إسرائيل العدو الأول للعرب.. 150 ألف شهيد فلسطينى فى عشرات المجازر منذ النكبة حتى الآن.. خبراء: أوهام فى تل أبيب للتوسع بسوريا ولبنان ومصر.. وبحور الدم تكشف جرائم جيش الاحتلال (ملف خاص)

الخميس، 26 مارس 2026 06:56 م
إسرائيل العدو الأول للعرب.. 150 ألف شهيد فلسطينى فى عشرات المجازر منذ النكبة حتى الآن.. خبراء: أوهام فى تل أبيب للتوسع بسوريا ولبنان ومصر.. وبحور الدم تكشف جرائم جيش الاحتلال (ملف خاص) ملف خاص عن جرائم إسرائيل ضد العرب

أعد الملف أحمد جمعة

 

ارتكبت إسرائيل والعصابات الصهيونية المُسلّحة أبشع الجرائم ضد الشعوب العربية خاصة فى فلسطين منذ أحداث النكبة عام 1948، حيث نفذت العصابات المجرمة عشرات المجازر التى راح ضحيتها آلاف المدنيين الفلسطينيين العُزّل فى مختلف القُرى والمُدن، بالإضافة إلى تصفية المئات من أبناء الشعوب العربية الذين عاشوا فى فلسطين خلال هذه الفترة.

وتسعى إسرائيل منذ نكبة عام 1948 إلى تطبيق مشروعها الاستيطانى والاستعمارى الذى يهدف للتوسع والاستيطان على حساب الأراضى العربية، ما دفع الاحتلال لارتكاب أبشع المجازر فى التاريخ الحديث والتى يحاول طمسها عبر تزييف التاريخ القديم والحديث حول ما جرى خلال القرن الماضى.

ما ارتكبه الاحتلال الإسرائيلى بحق الشعوب العربية والمدنيين العزل يؤكد أن إسرائيل هى العدو الأول للعرب الذى يهدف لتفتيت وتقسيم الدول العربية من أجل تفعيل المخطط الصهيونى بإقامة دولتهم المزعومة من النيل للفرات، وهو ما يتطلب جهدا عربيا مشتركا للتصدى لتلك المخططات التى تهدد أمن واستقرار المنطقة العربية برمتها.

ورغم المحاولات الإسرائيلية الحثيثة التى يقوم بها الاحتلال لإخفاء وطمس حقيقية تلك المجازر، إلا أن شواهد تاريخية كالمقابر الجماعية وشهادات لجنود إسرائيليين شاركوا فى ارتكاب هذه الجرائم، ظلّت دليلا دامغا على وقوعها ووثيقة تاريخية يمكن الاستناد إليها فى ملاحقة إسرائيل على جرائمها التى لا تسقط بالتقادم.

وكشف تقرير لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عام 2019، عن قيام فرق من وزارة جيش الاحتلال بإزالة مجموعات من الوثائق التاريخية لإخفاء دليل النكبة والفظائع التى رافقتها، كما حاولت إخفاء شهادة من جنرالات عسكريين حول قتل المدنيين الفلسطينيين وهدم القرى، أو طرد البدو خلال العقد الأول من قيام إسرائيل.

وفى عام 2013، اكتشفت «مؤسسة الأقصى للوقف والتراث» وجود 6 مقابر جماعية تضم مئات الرفات والهياكل العظمية لشهداء ومدنيين قُتلوا خلال عامى 1936 و1948؛ وذلك خلال أعمال ترميم كانت تقوم بها المؤسسة فى مقبرة الكزخانة فى مدينة يافا.

فيما كشفت صحيفة «هآرتس» فى مطلع يناير 2022 عن آخر هذه الشواهد، والتى كانت لمقبرة جماعية لفلسطينيين قتلوا إبّان حرب 1948 على شاطئ مدينة قيسارية، مشيرة إلى حدوث عمليات قتل جماعى للعرب بعد استسلام قرية الطنطورة عام 1948.

وذكرت «هآرتس» أن فيلما وثائقيا للمخرج ألون شوارتز، بعنوان «الطنطورة» يتضمن شهادات جنود إسرائيليين شاركوا فى المجزرة.

وبحسب الصحيفة فقد تم دفن نحو 200 فلسطينى، بعد إعدامهم فى قبر جماعى يقع حاليا تحت ساحة انتظار سيارات «شاطئ دور».

ووفقا لمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، فإن عدد المجازر التى ارتكبتها العصابات الصهيونية فى الفترة بين 1937 و1948، زادت عن 75 مجزرة، راح ضحيتها أكثر من 5 آلاف شهيد فلسطينى، فضلا عن إصابة الآلاف.

وقال المركز، فى إحدى إصدارته لعام 2009، إن ذروة تلك المجازر كانت خلال الفترة الممتدة بين عامى 1947 - 1948، وهى الفترة المعروفة بالنكبة.

ويُطلق الفلسطينيون مصطلح «النكبة» على عملية تهجيرهم من أراضيهم على أيدى العصابات الصهيونية المسلحة عام 1948، وهو نفس العام الذى أُعلن فيه قيام إسرائيل على غالبية أراضى فلسطين التاريخية.

فيما أكد مؤرخون فلسطينيون أن عشرات المجازر الصهيونية بحق المدنيين قد ساهمت فى تهجير الفلسطينيين من وطنهم خلال أحداث نكبة 1948، دون أن تصدر تعليمات مكتوبة من القيادة العامة للقوة المهاجمة.

 

- بحور الدم أمثلة من مجازر إسرائيل ضد الشعوب العربية
 

426 شهيدا فى مذبحة اللد يوليو 1948

استشهاد 49 مدنيا بمذبحة كفر قاسم أكتوبر 1956

استشهاد 250 فلسطينيا فى مجزرة خان يونس نوفمبر 1956

استشهاد 111 شخصا فى مذبحة رفح نوفمبر 1956

استشهاد 30 تلميذا فى مجزرة بحر البقر بمصر أبريل 1970

استشهاد 70 عاملاً فى مجزرة مصنع أبو زعبل فبراير 1970

استشهاد 23 مدنيا بمجزرة بنت جبيل 1976

استشهاد 26 مواطناً مجزرة الأوزاعى فى بيروت 1978

استشهاد 21 وإصابة 150 فى مذبحة الأقصى الأولى أكتوبر 1990

استشهاد 51 فلسطينيًا وإصابة 300 بمذبحة الأقصى الثانية سبتمبر 1996

استشهاد 106 مدنيين فى مجزرة قانا الأولى بلبنان أبريل 1996

استشهاد مئات الفلسطينيين أبرزهم الطفل محمد الدرة بمذبحة الأقصى الثالثة سبتمبر 2000

استشهاد 55 شخصا معظمهم أطفال فى مجزرة قانا الثانية يوليو 2006

استشهاد 72 ألف فلسطينى فى مجزرة إسرائيل بغزة على مدى عامين بداية من أكتوبر 2023

10 شهداء فى مجزرة النبطيّة فى الجنوب اللبنانى17 مارس 2024

32 شهيدًا فى مجزرة حى الجاموس بالضاحية الجنوبية سبتمبر 2024

45 شهيدًا فى مجزرة عين الدلب قرب صيدا سبتمبر 2024

16 شهيدًا فى مجزرة المعيصرة اللبنانية 2024

24 شهيدًا فى مجزرة أيطو اللبنانية 2024

16 شهيدًا فى مجزرة النبطية بالجنوب اللبنانى 2024

 

مجازر إسرائيل ضد الفلسطينيين

وارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلى جرائم ومجازر إبادة جماعية وقتل للمدنيين والأسرى ومارس الاغتصاب والسطو على ممتلكات الفلسطينيين على مدار عقود طويلة، وكان ذلك أمرًا روتينيًا فى نكبة عام 1948.

وحاول خبراء وباحثون إسرائيليون طمس وتزييف التاريخ حول المجازر التى ارتكبتها القوات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطينى، وهو ما يتماشى مع سياسة المؤسسة الإسرائيلية والرقابة العسكرية التى عملت على إخفاء الحقائق حول ما يتعلق بجرائم الحرب والمجازر التى ارتكبتها القوات الإسرائيلية فى حرب 1948. وتخفى إسرائيل جزءًا كبيرًا من محاضر جلسات الحكومة الإسرائيلية فى الفترة من مايو 1948 إلى مارس 1949 والتى ما زالت مغلقة، لا سيما تلك المحاضر التى تناولت طرد العرب، وتدمير القرى العربية، والمجازر، وعمليات الاغتصاب، وعمليات السطو على الممتلكات العربية ونهبها.

ووفق الإحصائيات الرسمية المعلنة، قتل جيش الاحتلال الإسرائيلى أكثر من 150 ألف مواطن فلسطينى منذ النكبة وحتى الآن، من ضمنهم 72 ألف فلسطينى غالبيتهم من النساء والأطفال خلال حرب غزة الأخيرة.

 

مذبحة بحر البقر ومصنع أبو زعبل

كما ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلى أبشع الجرائم ضد الشعب المصرى خلال فترة حرب الاستنزاف حيث تمكنت القوات المصرية من تنفيذ عمليات خلف خطوط العدو كلفت الاحتلال خسائر كبيرة فى صفوف العسكريين بالإضافة إلى الخسائر المادية، ما دفع الاحتلال إلى استهداف الأهداف المدنية فى مصر بسبب الضربات الموجعة التى تلقاها جنوده خلال معارك حرب الاستنزاف.

مذبحة بحر البقر (1)
مذبحة بحر البقر

وفى أبريل 1970، استهدف جيش الاحتلال بطائرات فانتوم أمريكية وبالصواريخ والقنابل أطفال مدرسة «بحر البقر» الابتدائية، ما تسبب فى استشهاد 30 تلميذ فى المرحلة الابتدائية تتراوح أعمارهم بين السادسة والثانية عشرة فى جحيم من النيران تحت الأنقاض، وفقا لما نقلته صحيفة الأهرام يوم 9 أبريل 1970.

مذبحة بحر البقر
مذبحة بحر البقر

ووقعت هذه الجريمة البشعة بعد أقل من شهرين من جريمة بشعة نفذها الاحتلال الإسرائيلى بقصف مصنع «أبو زعبل» بمحافظة القليوبية، ما أسفر عن استشهاد 89 عاملا وأصيب مثلهم.

مجزرة مصنع أبو زعبل (2)
مجزرة مصنع أبو زعبل

 

ونتيجة المجزرة الإسرائيلية فى مصنع أبو زعبل سقط عشرات العمال البسطاء بين شهيد وجريح بسبب قصف طائرات الفانتوم للمصنع بالصواريخ وقنابل النابالم، وتحولت أجزاء واسعة من المصنع إلى حطام وركام، لكن جريمة الاحتلال الاسرائيلى لم تتمكن من كسر عزيمة المصريين آنذاك، وعاد المصنع للعمل بعد أيام قليلة، وأكد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فى خطابه عقب المجزرة أن الخسائر نتيجة المجزرة الإسرائيلية فى المصنع بلغت 350 ألف جنيه مصرى.
ويرجع تاريخ إنشاء مصنع الشركة الأهلية لإنتاج الحديد من الخردة فى منطقة أبو زعبل بمركز الخانكة الواقع شمالى العاصمة القاهرة إلى عام 1946، حيث تأسس (مصنع أبو زعبل للحديد) برأسمال 120 ألف جنيه مصرى.

مجزرة مصنع أبو زعبل
مجزرة مصنع أبو زعبل

 

مجازر إسرائيل بحق الشعب اللبنانى

وارتكب جيش الاحتلال مجازر وجرائم إبادة جماعية مع هجمات سيبرانية وإلكترونية، وغارات وحشية على المدنيين فى لبنان بذريعة استهداف عناصر حزب الله، وسجلت وزارة الصحة اللبنانية فى سجلاتها التاريخية خلال الأعوام الماضية أسماء الشهداء والضحايا الذين سقطوا نتيجة الجرائم الإسرائيلية باستهداف المدنيين فى تحد صارخ لجميع الأعراف والقوانين الدولية.

ووصفت الحكومات اللبنانية المتعاقبة خلال السنوات الأعمال العدوانية الإسرائيلية ضد المدنيين، وبخاصة الكوادر الطبية، بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي، بموجب القانون الدولى الإنسانى، وبشكل خاص اتفاقيات جنيف الأربع للعام 1949.

 

الاجتياح الأول للبنان 1978

شن الاحتلال الإسرائيلى فى مارس 1978 عمليات عسكرية بهدف دفع مقاتلى منظمة التحرير الفلسطينية المتمركزين فى لبنان فى ذلك الوقت بعيداً عن الحدود، وذلك فى أعقاب هجوم بحرى شنه مقاتلو المنظمة، أسفر عن مقتل نحو 30 مستوطنا فى شمال إسرائيل.

يذكر أن منظمة التحرير الفلسطينية اتخذت من لبنان مقراً لها فى أعقاب طردها من الأردن عام 1970.
وزحفت القوات الإسرائيلية حينها شمالاً حتى ضفاف نهر الليطانى، بيد أنها عجزت عن الاشتباك المباشر مع مقاتلى منظمة التحرير الفلسطينية، التى انسحبت بخطوات محسوبة قبل أن يدركها التقدم الإسرائيلى، وارتكب الاحتلال الإسرائيلى مجازر بشعة خلال هذه العملية بسبب القصف العنيف والعشوائى.

 

الاجتياح الثانى للبنان 1982

لم تنجح عملية الليطانى فى وضع حد للاشتباكات بين مقاتلى منظمة التحرير الفلسطينية والإسرائيليين على الحدود، ففى أعقاب إصابة السفير الإسرائيلى فى لندن 3 يونيو عام 1982، أطلقت إسرائيل، بقيادة وزير الحرب آنذاك أرييل شارون، عملية عسكرية واسعة النطاق، شارك فيها آلاف الجنود ومئات الآليات العسكرية.

وبدأ الهجوم فى السادس من يونيو 1982، واستطاعت القوات الإسرائيلية خلال بضعة أيام، الوصول إلى مشارف العاصمة اللبنانية، وشرعت فى قصف منطقة غرب بيروت، وقتلت وهجرت وأصابت آلاف اللبنانيين المدنيين خلال هذه الفترة.

وقدّرت السلطات اللبنانية أن تلك المعارك أسفرت عن مقتل نحو 19 ألفاً من المدنيين والعسكريين اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين، رغم أن هذا الرقم قوبل بشكوك، بينما أفاد الجيش الإسرائيلى بمقتل 376 جندياً خلال الفترة بين يونيو وسبتمبر 1982.

 

حرب السبعة أيام

استهدفت الطائرات الإسرائيلية عشرات الأهداف التابعة لحزب الله بقصف مكثف استمر لمدة أسبوع بدءاً من 25 يوليو 1993، وقالت إسرائيل إن القصف جاء رداً على هجمات صاروخية استهدفت مواقعها فى لبنان وشمال إسرائيل، وأكدت أن العملية كانت تهدف إلى «منع حزب الله من تحويل جنوب لبنان إلى معقل للإرهاب».
وأطلق جيش الاحتلال الإسرائيلى آلاف القذائف أثناء الغارات، وقال إنه قتل 50 مقاتلاً من العدو ووصفهم بـ«الإرهابيين».

كما أسفرت الغارات عن تدمير آلاف المبانى، وقدّرت الأمم المتحدة عدد الضحايا المدنيين بـ 130 قتيلاً، فضلا عن نزوح 300 ألف شخص.

 

عناقيد الغضب

اندلع الصراع مجدداً فى شهر أبريل 1996 فى أعقاب هجوم صاروخى على إسرائيل، التى ردت من جانبها على هذا الهجوم بقصف مكثّف استخدمت فيه آلاف القذائف، مما أسفر عن مقتل ما يزيد على 200 شخص، معظمهم من المدنيين، بحسب بيانات الأمم المتحدة.

كما قُتل ما يزيد على 100 شخص بعد أن استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلى موقعاً تابعاً للأمم المتحدة فى قانا، كان مدنيون قد لجأوا إليه بحثاً عن ملاذ آمن، واستمرت الحملة العسكرية الإسرائيلية هذه فى لبنان لفترة أطول، لكنها كانت مشابهة للعمليات السابقة.

 

حرب لبنان الثانية

شن جيش الاحتلال الإسرائيلى عام 2006 هجوماً برياً وبحرياً وجوياً، استمر لما يزيد على شهر، استهدف من خلاله جنوب لبنان وبيروت، وذلك فى أعقاب احتجاز حزب الله لجنديين إسرائيليين فى 12 يوليو من العام نفسه.
وركز جيش الاحتلال على استهداف البنية التحتية وقتل المدنيين واستهداف المطارات المدنية وفى مقدمتها مطار بيروت الدولى.

من خلال متابعة التطورات والاحداث المتلاحقة خلال القرن العشرين سواء فى الأراضى الفلسطينية المحتلة أو لبنان أو مصر وبرصد المجازر التى ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلى يمكن للمتابع التأكد من أن العمليات العسكرية والحربية التى تستهدف بها إسرائيل الدول العربية ركزت على استهداف المدنيين والبنية التحتية والكوادر الطبية فى تحد صارخ للقانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى، وهو ما يؤكد أن «إسرائيل هى العدو الأول للعرب» على مدار التاريخ وحتى الآن.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة