دينا عبد العليم تكتب: المرأة ليست نصف المجتمع.. بل ضمانة بقائه.. قراءة في رسائل الرئيس السيسى بين التزام الدولة بملف التمكين وضرورة نشر الوعى

الأربعاء، 25 مارس 2026 03:32 م
دينا عبد العليم تكتب: المرأة ليست نصف المجتمع.. بل ضمانة بقائه.. قراءة في رسائل الرئيس السيسى بين التزام الدولة بملف التمكين وضرورة نشر الوعى دينا عبد العليم تكتب عن المرأة

الأم المصرية.. حين تتحول التضحية إلى قوة وطن
 

في لحظة إنسانية ووطنية عميقة، جاءت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الأم المثالية، لتعيد تسليط الضوء على الدور الحقيقي للمرأة المصرية، ليس فقط كعنصر فاعل في المجتمع، بل كحائط الصد الأول في مواجهة التحديات، وكقوة ناعمة قادرة على حماية هوية الدولة واستقرارها.
لم تكن الكلمة مجرد تهنئة تقليدية بيوم الأم، بل حملت رسائل تتجاوز الاحتفاء إلى إعادة تعريف مكانة المرأة في معادلة الأمن القومي والاجتماعي.

 

أيقونة الحضارة.. توصيف يتجاوز المجاز

حين وصف الرئيس المرأة المصرية بأنها “أيقونة حضارتنا”، لم يكن ذلك مجرد تعبير بلاغي، بل توصيف دقيق لدورها الممتد عبر التاريخ. فالمرأة في مصر لم تكن يومًا عنصرًا هامشيًا، بل كانت شريكًا في بناء الحضارة، وصانعة للأجيال التي حملت راية العلم والعمل.
هذا التوصيف يعكس إدراكًا عميقًا بأن بناء الإنسان يبدأ من داخل الأسرة، وتحديدًا من الأم، التي لا تكتفي بالتربية، بل تؤسس لمنظومة قيم كاملة، تُترجم لاحقًا إلى سلوك مجتمعي عام.

 

من نصف المجتمع إلى ضمانة بقائه

أحد أقوى ما جاء في الكلمة هو كسر الفكرة التقليدية التي تحصر المرأة في كونها “نصف المجتمع”، ليؤكد الرئيس أنها “ضمانة بقائه قويًا متماسكًا”. هذه النقلة في التوصيف تحمل دلالة مهمة، إذ تضع المرأة في قلب معادلة الاستقرار، وليس على هامشها.
فالمرأة، وفق هذا الطرح، ليست فقط شريكًا، بل عنصر توازن أساسي، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية التي تتطلب جبهة داخلية قوية، تبدأ من الأسرة وتنتهي بالمجتمع ككل.

 

التضحية التي تصنع الأمل

تجلّى البعد الإنساني في الكلمة بشكل واضح، خاصة في تحية الرئيس للأمهات اللاتي فقدن أبناءهن، حيث قدّم نموذجًا استثنائيًا لتحويل الألم إلى طاقة إيجابية تدفع نحو الاستمرار.
هذه الرسالة لم تكن فقط تكريمًا، بل اعترافًا بدور خفي لا يُرى كثيرًا، وهو قدرة المرأة المصرية على الصمود النفسي وإعادة إنتاج الأمل في أصعب الظروف، وهو ما يمثل أحد أعمدة استقرار المجتمع.

 

تمكين المرأة.. التزام سياسي لا رجعة فيه

لم تغفل الكلمة البعد العملي، حيث أكد الرئيس أن الدولة ماضية بقوة في تنفيذ استراتيجية تمكين المرأة 2030، مع ضمان المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات.
الأهم هنا ليس الإعلان، بل التأكيد على أن هذا الملف يمثل “أولوية وطنية”، وهو ما يعكس تحولًا في النظرة المؤسسية لدور المرأة، من كونه ملفًا اجتماعيًا إلى كونه ركيزة من ركائز التنمية الشاملة.
كما أن الإشارة إلى مواجهة التحديات الثقافية والمجتمعية توضح أن المعركة لم تعد فقط تشريعية، بل تمتد إلى تغيير الوعي، وهو التحدي الأصعب والأكثر تأثيرًا.

 

الإعلام والدراما.. ساحة معركة الوعي

واحدة من النقاط اللافتة في الكلمة كانت الإشارة إلى دور الإعلام والدراما في تشكيل صورة المرأة. هذا الطرح يعكس فهمًا متقدمًا لقوة “القوة الناعمة” في إعادة تشكيل الوعي المجتمعي.
فالدراما لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحت أداة لإعادة تعريف الأدوار الاجتماعية، وتصحيح الصور النمطية، وهو ما يضع على عاتق صناع المحتوى مسؤولية كبيرة في دعم مسار تمكين المرأة.

 

البعد الاجتماعي.. رعاية الفئات الأكثر احتياجًا

لم تقتصر الكلمة على المرأة فقط، بل امتدت لتشمل قضايا إنسانية أوسع، مثل الأيتام وكبار السن وذوي القدرات الخاصة. الدعوة إلى التوسع في نظام الأسر البديلة تعكس توجهًا نحو حلول مجتمعية أكثر إنسانية واستدامة.
كما أن الإشادة بدور العمل الأهلي تؤكد أن بناء المجتمع لا يعتمد فقط على الدولة، بل على شراكة حقيقية بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني.

 

نحو دولة ترعى الإبداع

اختتم الرئيس كلمته بالإشارة إلى أهمية اكتشاف المواهب، وطرح فكرة برنامج “دولة الفنون والإبداع”، وهو ما يعكس إدراكًا بأن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم والرعاية، بل يمتد إلى تنمية القدرات الإبداعية، وأن هذه الخطوة، إذا تم تنفيذها، قد تمثل نقلة نوعية في دعم القوة الناعمة المصرية، وربطها بمشروع وطني شامل.

كلمة الرئيس لم تكن مجرد احتفاء بالأم، بل كانت إعادة رسم لخريطة الدور الذي تلعبه المرأة في مصر الحديثة. من التربية إلى حماية الهوية، ومن التضحية إلى صناعة الأمل، ومن المشاركة إلى القيادة… تتضح ملامح رؤية تعتبر المرأة حجر الأساس في معادلة البقاء والتقدم، بل هي رسالة واضحة: نهضة مصر لن تكتمل إلا بامرأة قوية، واعي




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة