مع تقلبات المناخ، يختلط الأمر على الكثيرين في التمييز بين مصطلحي "الأمطار الغزيرة" و"السيول"، ورغم أن الماء واحد، إلا أن النتيجة تختلف تماماً بناءً على تضاريس الأرض وسرعة التدفق، فبينما تعد الأمطار حدثاً جوياً عاماً، تظل السيول "وحشاً جغرافياً" يستمد قوته من المنحدرات والقمم.
الأمطار الغزيرة
وتعرف الأمطار الغزيرة بأنها تساقط كميات كبيرة من المياه من السحب الركامية على مساحات واسعة ومسطحة في الغالب.
وتتميز هذه الأمطار بأنها لا ترتبط بتضاريس معينة، فقد تهطل على المدن، السواحل، أو الأراضي الزراعية.
وتكمن خطورتها الأساسية في "التراكم"، حيث تفشل شبكات الصرف الصحي في استيعاب حجم المياه المفاجئ، مما يؤدي إلى غرق الشوارع وارتفاع منسوب المياه في المناطق المنخفضة، لكنها تظل مياهًا راكدة أو تتحرك ببطء وفقاً لميول الشوارع البسيطة.
تحول الجبال إلى قنوات دفع
على الجانب الآخر، تخرج "السيول" من عباءة المطر لتصبح ظاهرة هيدرولوجية مرتبطة بـ المناطق الجبلية والمرتفعات، فلا يتطلب السيل بالضرورة هطول أمطار فوق رأسك، بل قد يسقط المطر على قمم جبلية بعيدة، ثم يتجمع في "المخرات" و"الأودية" لينحدر بسرعة هائلة نحو الأسفل.
وتكمن قوة السيل في "الطاقة الحركية"، فالمياه التي تسقط على المنحدرات الجبلية تكتسب سرعة مضاعفة بسبب الجاذبية، وتجرف في طريقها الصخور والأتربة، مما يحولها إلى كتلة مدمرة تصدم كل ما يقابلها في المناطق السهلية الواقعة أسفل الجبل.
الموقع الجغرافي
ويحدد خبراء الطقس الفرق بين الظاهرتين من خلال "مسرح الحدث" فنطاق الأمطار الغزيرة يتركز غالباً في المناطق الساحلية والدلتا والسهول المفتوحة، وتتوزع المياه فيها بشكل أفقي، و نطاق السيول يرتبط ارتباطاً وثيقاً بـ سلاسل الجبال (مثل جبال البحر الأحمر أو سانت كاترين)، فمن هنا تعمل الجبال كـ "قمع" ضخم يجمع المطر من مساحة شاسعة ليصبها في مجرى ضيق واحد، مما يجعل المناطق السكنية الواقعة عند مصبات هذه الأودية في مواجهة مباشرة مع خطر داهم.
جدير بالذكر أن المطر الغزير هو "كمية مياه"، أما السيل فهو "قوة دفع". المطر يغرق الأرض، لكن السيل يقتلعها، وبينما تحتاج المدن إلى "شبكات صرف" لمواجهة الأمطار، تحتاج المناطق الجبلية إلى "سدود إعاقة" و"مخرات منظمة" لترويض السيول وتحويل مسارها بعيداً عن الأرواح والممتلكات.