- منع تشغيل العامل أكثر من 5 ساعات متصلة دون راحة إلزامية لا تقل عن ساعة
- والقرارات الوزارية تمنح 7 قطاعات استثناء رسميا وترفع سقف التواجد اليومي من 10 إلى 12 ساعة
شهد تنظيم ساعات العمل في مصر تطورا تشريعيا ملحوظا مع صدور قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 وما تبعه من قرارات وزارية مكملة، أبرزها القراران رقم 289 و290 لسنة 2025 الصادران عن وزارة العمل، واللذان حددا آليات تطبيق نصوص القانون المتعلقة بساعات العمل وفترات الراحة، وفسرا طبيعة بعض الأنشطة التي تتطلب تنظيما خاصا لطبيعة التشغيل، ويأتي هذا الإطار التشريعي المتكامل بهدف تحقيق التوازن بين متطلبات الإنتاج وضمان حقوق العمال، من خلال وضع ضوابط دقيقة تفصل بين ساعات العمل الفعلية وفترات التواجد داخل المنشأة، خاصة في الأعمال التي تتطلب بطبيعتها فترات توقف أو انتظار أثناء أداء المهام.
ونظم قانون العمل الجديد بشكل تفصيلي قواعد ساعات العمل وفترات الراحة داخل المنشآت من خلال فصل كامل تضمنته المواد من 117 إلى 123، واضعا إطارا قانونيا واضحا يحدد الحد الأقصى لساعات العمل الفعلية، وضوابط فترات الراحة، وإجمالي مدة التواجد داخل مكان العمل، إلى جانب تنظيم العمل الإضافي والراحة الأسبوعية.
ووفقا للمادة 117 من القانون، لا يجوز تشغيل العامل تشغيلا فعليا أكثر من 8 ساعات يوميا أو 48 ساعة أسبوعيا، مع عدم احتساب الفترات المخصصة لتناول الطعام والراحة ضمن ساعات العمل الفعلية. كما أجاز القانون بقرار من الوزير المختص تخفيض الحد الأقصى لساعات العمل لبعض فئات العمال أو في بعض الصناعات التي تتسم بطبيعتها بالشدة أو الإرهاق.
أما المادة 118 فقد نصت على ضرورة أن تتخلل ساعات العمل فترة أو أكثر للراحة وتناول الطعام لا يقل مجموعها عن ساعة واحدة، مع تنظيم العمل بحيث لا يعمل العامل أكثر من 5 ساعات متصلة دون الحصول على فترة راحة.
وفيما يتعلق بإجمالي مدة التواجد داخل المنشأة، حددت المادة 119 القاعدة العامة التي تقضي بضرورة تنظيم ساعات العمل بحيث لا تتجاوز الفترة بين بداية ساعات العمل ونهايتها 10 ساعات يوميا شاملة فترات الراحة. واستثنى القانون من هذه القاعدة الأعمال المتقطعة بطبيعتها، والتي حددتها لاحقا القرارات الوزارية، حيث يجوز أن تصل مدة تواجد العامل داخل المنشأة في هذه الحالات إلى 12 ساعة يوميا.
كما ألزمت المادة 120 صاحب العمل بمنح العامل راحة أسبوعية لا تقل عن 24 ساعة متصلة مدفوعة الأجر بعد 6 أيام عمل متصلة على الأكثر، بما يضمن حصول العامل على فترات راحة منتظمة تساهم في الحفاظ على صحته الجسدية والنفسية.
أما المادة 121 فقد نظمت مسألة العمل الإضافي والتعويض عنه ماليا، حيث أجاز القانون لصاحب العمل تشغيل العامل ساعات إضافية في حالات الضرورة أو الظروف الاستثنائية التي تقتضيها طبيعة العمل. ويستحق العامل في هذه الحالة، بالإضافة إلى أجره الأصلي، أجرا إضافيا لا يقل عن 35% عن ساعات العمل النهارية و70% عن ساعات العمل الليلية. وإذا وقع العمل في يوم الراحة الأسبوعية، يستحق العامل مثلي أجره عن هذا اليوم إضافة إلى يوم راحة بديل في الأسبوع التالي، مع التأكيد على أنه لا يجوز في جميع الأحوال أن تتجاوز مدة تواجد العامل داخل المنشأة 12 ساعة يوميا.
وفي ضوء هذه القواعد العامة، صدرت القرارات الوزارية المنظمة لساعات العمل لتوضيح آليات التطبيق العملي لنصوص القانون داخل المنشآت المختلفة. فقد وضع القراران رقم 289 و290 لسنة 2025 ضوابط تفصيلية تحدد طبيعة بعض الأنشطة التي تتطلب تنظيما خاصا لساعات العمل، كما رسما حدودا واضحة بين ساعات العمل الفعلية وفترات التواجد داخل المنشأة.
وينص القرار رقم 289 لسنة 2025 على أنه لا يجوز تشغيل العامل في المنشآت الصناعية أكثر من 8 ساعات يوميا أو 48 ساعة أسبوعيا، مع عدم احتساب الفترات المخصصة لتناول الطعام والراحة ضمن ساعات العمل الفعلية. كما أكد القرار أن هذه الضوابط لا تخل بالأحكام الواردة في عقود العمل الفردية أو الجماعية أو لوائح تنظيم العمل داخل المنشآت إذا كانت تتضمن مزايا أفضل للعمال.
كما حدد القرار مجموعة من الأعمال التي تتسم بطبيعة خاصة أو متقطعة والتي قد تستلزم تنظيما مختلفا لساعات العمل، ومن بين هذه الأعمال العاملون في أعمال ربط البواخر والأنوار الكاشفة وإصلاح السفن أثناء عبورها في مجرى المياه، إضافة إلى العاملين في أعمال الرعاية الصحية الطارئة والعاجلة داخل المستشفيات والمراكز الطبية.
وشملت هذه الأعمال أيضا العاملين في قطاع النقل والخدمات اللوجستية التي تتطلب فترات انتظار بين الرحلات، وكذلك العاملين في أعمال الدعم الفني والخدمات الرقمية المقدمة عبر الإنترنت التي تعتمد على الاستجابة للطلبات في أوقات متقطعة. كما نص القرار على إدراج العاملين في مراكز البيانات والحوسبة السحابية ضمن هذه الفئة، نظرا لاعتماد طبيعة عملهم على مراقبة الأنظمة بشكل دوري وليس بشكل مستمر.
وفي هذه الحالات، أجاز القرار لصاحب العمل وضع تنظيم خاص لساعات العمل يتناسب مع طبيعة النشاط، على أن لا تتجاوز مدة تواجد العامل داخل المنشأة 12 ساعة في اليوم الواحد، مع التزام صاحب العمل بمنح العامل أجرا إضافيا عن ساعات العمل الفعلية التي تزيد على ساعات العمل الأصلية المقررة وفقا لأحكام قانون العمل.
كما ألزم القرار أصحاب المنشآت بالاحتفاظ بسجل ورقي أو إلكتروني يوضح ساعات العمل الفعلية وساعات التشغيل الإضافي وفترات الراحة وساعات التواجد داخل المنشأة، بما يضمن الشفافية وإمكانية الرقابة على تطبيق أحكام القانون.
أما القرار رقم 290 لسنة 2025 فقد خصص لتحديد الأعمال المتقطعة بطبيعتها التي يجوز فيها أن تزيد ساعات تواجد العامل في المنشأة عن ساعات العمل المعتادة، بشرط ألا تتجاوز 12 ساعة يوميا. ويقصد بالأعمال المتقطعة تلك الأعمال التي تتطلب بطبيعتها فترات توقف أو انتظار لا تستغل في العمل الفعلي.
وحدد القرار عددا من الأنشطة التي تندرج تحت مسمى الأعمال المتقطعة، من بينها العاملون في نقل الركاب والبضائع بوسائل النقل المختلفة مثل السكك الحديدية أو النقل البري أو الجوي، نظرا لوجود فترات انتظار بين الرحلات أو أثناء عمليات التحميل والتفريغ. كما شمل القرار العاملين في مستودعات تخزين المحاصيل الزراعية التي تعتمد طبيعة العمل فيها على فترات تشغيل متقطعة وفق حركة التوريد والتخزين.
وأكد القرار ضرورة تنظيم ساعات العمل وفترات الراحة في هذه الأنشطة بحيث لا تتجاوز الفترة بين بداية العمل ونهايته 10 ساعات في اليوم الواحد في الحالات العادية، مع استثناء الأعمال المتقطعة التي يسمح فيها بزيادة مدة التواجد حتى 12 ساعة وفق الضوابط المحددة.
وبذلك تشكل نصوص قانون العمل الجديد والقرارات الوزارية المكملة له منظومة متكاملة لتنظيم ساعات العمل في مصر، تقوم على تحديد الحد الأقصى للعمل الفعلي، وتنظيم فترات الراحة، وضبط العمل الإضافي، مع إتاحة قدر من المرونة للأنشطة التي تتطلب طبيعتها التشغيلية فترات انتظار أو توقف، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق العمال ومتطلبات العملية الإنتاجية.