عميد هندسة الطاقة بالجامعة البريطانية لـ«اليوم السابع»: أمن الطاقة فى مصر قضية استراتيجية.. مصر تسير بخطوات قوية نحو تنويع المصادر وزيادة الاعتماد على المتجددة.. حرب إيران ترفع أسعار النفط عالميًا 40%

الأربعاء، 25 مارس 2026 11:00 م
عميد هندسة الطاقة بالجامعة البريطانية لـ«اليوم السابع»: أمن الطاقة فى مصر قضية استراتيجية.. مصر تسير بخطوات قوية نحو تنويع المصادر وزيادة الاعتماد على المتجددة.. حرب إيران ترفع أسعار النفط عالميًا 40% الدكتور عطية عطية عميد كلية هندسة الطاقة والبيئة بالجامعة البريطانية

حوار - مروة الغول

- مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية وأى تهديد له يربك الأسواق.. ومصر تمتلك كل المقومات لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة
 

تتصاعد أهمية ملف أمن الطاقة فى ظل التحولات المتسارعة، التى يشهدها العالم فى أسواق النفط والغاز إلى جانب التوترات الجيوسياسية التى تؤثر بشكل مباشر على استقرار الإمدادات العالمية وأسعار الطاقة.

وبالنسبة لمصر، يمثل أمن الطاقة قضية استراتيجية ترتبط بالنمو السكانى والاقتصادى المتزايد، وضرورة توفير إمدادات طاقة كافية ومستدامة تدعم خطط التنمية. وفى هذا الحوار، يوضح الدكتور عطية عطية، عميد كلية هندسة الطاقة والبيئة بالجامعة البريطانية فى مصر، أبعاد مفهوم أمن الطاقة فى مصر، وتأثير الصراعات الإقليمية على أسواق النفط والغاز، كما يستعرض فرص مصر فى تنويع مصادر الطاقة، والتوسع فى الطاقة المتجددة، والاستفادة من موقعها الجغرافى وبنيتها التحتية لتصبح مركزًا إقليميًا لتداول الطاقة.

 

ما المقصود بمفهوم أمن الطاقة ولماذا يُعد قضية استراتيجية لمصر؟

يعنى أمن الطاقة قدرة الدولة على توفير إمدادات كافية وموثوقة من الطاقة بأسعار مقبولة وبشكل مستدام، ويرتكز هذا المفهوم على أربعة أبعاد رئيسية، «توافر الموارد، واستقرار الإمدادات، والقدرة على تحمل التكلفة، والاستدامة البيئية».

وفى الحالة المصرية، تمتلك الدولة احتياطيات تُقدّر بنحو 3.3 مليار برميل قابلة للزيادة مع الاكتشافات الجديدة، إلا أنها تستورد النفط حاليًا نتيجة وجود فجوة بين الإنتاج والاستهلاك فى كل من الزيت والغاز. ومن هنا، يُعد أمن الطاقة قضية استراتيجية، فى ظل النمو السكانى والاقتصادى المتسارع الذى يرفع الطلب على الطاقة، حيث يتجاوز عدد السكان 110 ملايين نسمة، مع معدل نمو سنوى للاستهلاك يُقدّر بنحو 5 إلى 6%، كما يستهلك قطاع الكهرباء وحده نحو 60% من الغاز الطبيعى فى مصر، إلى جانب الاعتماد الكبير للطاقة فى قطاعات الصناعة والنقل وتوليد الكهرباء.

كما تتأثر مصر بشكل مباشر بتقلبات أسعار النفط والغاز عالميًا، حيث إن أى زيادة فى أسعار النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل قد تضيف مليارات الجنيهات إلى فاتورة الاستيراد، بما ينعكس سلبًا على الموازنة العامة للدولة.

وفيما يتعلق بمزيج الطاقة، يعتمد الوضع الحالى بشكل كبير على الغاز الطبيعى بنسبة تقارب 80%، مقابل نحو 8% للنفط، و12% تقريبًا للطاقات المتجددة، وهو ما يعكس استمرار هيمنة الغاز الطبيعى، رغم أنه لا يُنتج بكميات تكفى الاستهلاك، ما يفرض الاعتماد على الاستيراد، ويجعل الاقتصاد أكثر تأثرًا بالأزمات والحروب العالمية وارتفاع الأسعار، كما تسهم هذه التحديات فى إبطاء تحقيق مستهدفات الدولة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة فى توليد الكهرباء إلى 42% بحلول عام 2030 و60% بحلول عام 2040.

وفى هذا السياق، تمثل مشروعات تنويع مصادر الطاقة عنصرًا مهمًا لتعزيز أمن الطاقة، من بينها مشروع محطة الضبعة النووية بقدرة 4.8 جيجاوات، من خلال أربع وحدات، بما يوفر مصدرًا مستقرًا للطاقة ويسهم فى تقليل الانبعاثات، إلى جانب كونه إنتاجًا محليًا يدعم الاستدامة، كما يأتى الربط الكهربائى الإقليمى مع دول مثل السعودية ضمن جهود تحويل مصر إلى مركز إقليمى لتبادل الطاقة بين أفريقيا وأوروبا.

 

كيف يمكن أن تؤثر حرب إيران على استقرار أسواق النفط والغاز عالميًا؟

تُعد أسواق النفط من أكثر الأسواق حساسية للصراعات الجيوسياسية، وتبرز إيران كأحد كبار المنتجين فى منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، حيث تمتلك احتياطيات مؤكدة تُقدّر بنحو 200 مليار برميل، وتُعد من أكبر الدول بعد المملكة العربية السعودية التى تمتلك احتياطيات تصل إلى نحو 267 مليار برميل، ويتراوح إنتاج إيران اليومى بين 1.5 و2 مليون برميل، بينما قد يصل إنتاج السعودية إلى نحو 10 ملايين برميل يوميًا.

وفى حال اندلاع حرب، قد يؤدى ذلك إلى تعطل صادرات النفط الإيرانية، وزيادة المخاطر الجيوسياسية فى منطقة الخليج العربى، إلى جانب ارتفاع تكاليف التأمين والشحن على ناقلات النفط.

كما أن تعطل الملاحة فى مضيق هرمز نتيجة التصعيد العسكرى، الذى يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، يؤدى إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية للطاقة، ومن ثم ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى مستويات قد توصف بالقياسية، نتيجة زيادة تكاليف النقل والتأمين البحرى.

وخلال الأزمات الجيوسياسية، قد تشهد أسعار النفط ارتفاعات تتراوح بين 20% و40% خلال فترة قصيرة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الدول المستوردة التى تعتمد على هذا الممر الحيوى، مثل الصين واليابان وكوريا والهند، كما يمتد التأثير إلى الدول المصدرة فى المنطقة، وفى مقدمتها السعودية وإيران والعراق والكويت، نتيجة اضطراب حركة التجارة والطاقة العالمية.

كيف يمكن أن يؤثر إغلاق أو تهديد الملاحة فى مضيق هرمز على إمدادات الطاقة العالمية؟

يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا، حيث يمر من خلاله يوميًا نحو 20% من تجارة النفط العالمية، وأكثر من 25% من تجارة الغاز الطبيعى، بما يعادل نحو 27.6 مليون برميل يوميًا.

تأتى السعودية فى مقدمة الدول المصدرة عبر المضيق بنحو 5.5 مليون برميل يوميًا، بما يمثل حوالى 34.3% من إجمالى الصادرات، تليها العراق بنسبة 14.5%، ثم الكويت بنحو 9%، وإيران بنسبة 11.8%، والإمارات بنحو 11.4%، إلى جانب دول أخرى تمثل نحو 19%، وأى تهديد بإغلاق المضيق من شأنه أن يؤدى إلى نقص كبير فى المعروض العالمى من النفط والغاز، نتيجة تعطل هذا الشريان الرئيسى لنقل الطاقة، ما ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية.
كما يؤدى ذلك إلى ارتفاع حاد فى الأسعار، فى ظل زيادة تكاليف النقل البحرى، واتجاه الشحنات إلى مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة، وهو ما يفاقم من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية للطاقة.

ما السيناريوهات المحتملة لأسواق الطاقة فى الشرق الأوسط إذا استمرت الحرب لفترة طويلة؟

فى حالة استمرار الصراع فى الشرق الأوسط لفترة طويلة، من المتوقع أن تواجه أسواق الطاقة العالمية مجموعة من السيناريوهات المتداخلة التى قد تُعيد تشكيل خريطة الطاقة الدولية.

يتمثل أول هذه السيناريوهات فى استمرار ارتفاع الأسعار العالمية للنفط والغاز، نتيجة زيادة المخاطر الجيوسياسية واحتمالات تعطل الإمدادات، وهو ما يؤدى إلى حالة من التقلب وعدم الاستقرار فى الأسواق، وفى المقابل، قد يدفع هذا الوضع العديد من الدول إلى زيادة الاستثمارات فى مصادر الطاقة البديلة والمتجددة، بهدف تقليل الاعتماد على الوقود الأحفورى المستورد وتعزيز أمن الطاقة لديها.

كما قد يؤدى استمرار الأزمة إلى إعادة تشكيل طرق التجارة العالمية للطاقة، سواء من خلال البحث عن مسارات نقل بديلة أو تطوير بنية تحتية جديدة لنقل النفط والغاز.

وفى ظل هذه التطورات، من المرجح أن يتسارع التحول العالمى نحو الطاقة المتجددة والتقنيات منخفضة الكربون، حيث تسعى الدول إلى تقليل تعرضها للصدمات الجيوسياسية فى أسواق الوقود الأحفورى، وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية فى أنظمة الطاقة الوطنية.

 

ما حجم اعتماد مصر على واردات الطاقة مقارنة بالإنتاج المحلى؟

تمتلك مصر احتياطيات مؤكدة من النفط تُقدّر بنحو 3.3 مليار برميل، ومن الغاز الطبيعى بنحو 2.1 تريليون متر مكعب، وتنتج يوميًا حوالى 513 ألف برميل من النفط ونحو 4.5 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعى.

فى المقابل، يبلغ الاستهلاك اليومى نحو 800 ألف برميل من النفط، وحوالى 6 مليارات قدم مكعب من الغاز الطبيعى، وهو ما يكشف عن وجود فجوة واضحة بين الإنتاج والاستهلاك، تستدعى استيراد هذا الفارق لتلبية احتياجات السوق المحلى.

كما تستورد مصر جزءًا من احتياجاتها من المنتجات البترولية، مثل السولار والبنزين، وهو ما يجعلها أكثر تأثرًا بتقلبات الأسواق العالمية.

ومن هنا، تؤدى الأزمات والحروب العالمية إلى زيادة الضغوط على ملف أمن الطاقة، من خلال ارتفاع أسعار النفط والغاز، بما يرفع فاتورة الاستيراد ويحمّل الموازنة العامة أعباء إضافية، خاصة مع تزايد الاستهلاك المحلى.

تبرز فى هذا السياق أهمية تنويع مصادر الطاقة، إلى جانب التوسع فى التعاقدات طويلة الأجل، كأدوات رئيسية لتعزيز استقرار الإمدادات وتقليل تأثير تقلبات الأسواق العالمية.

ما الدور الذى يمكن أن تلعبه اكتشافات الغاز فى تعزيز أمن الطاقة المصرى؟

تُسهم الاكتشافات الجديدة، سواء فى النفط أو الغاز، فى تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وقد تُمكّن مصر من تحقيق الاكتفاء الذاتى من الغاز الطبيعى لتلبية احتياجات السوق المحلى، بل والتوسع فى تسييله وإعادة تصديره إلى أوروبا، كما حدث سابقًا مع بدء الإنتاج من حقل «ظهر» الذى يمتلك احتياطيات كبيرة.
كما تبرز أهمية التوسع فى استخدام تقنيات المسح الحديثة عالية الدقة فى أعمال الاستكشاف، خاصة فى ظل وجود مؤشرات على توافر كميات كبيرة غير مكتشفة من الغاز الطبيعى والزيت الخام، بما فى ذلك الزيت الثقيل الذى لم يُستغل بعد.

وفى هذا السياق، نجحت الشركة القابضة للغازات الطبيعية فى التعامل مع التراجع فى إنتاج الغاز من خلال الإدارة الجيدة للموارد وتحقيق أقصى استفادة ممكنة منها، وهو ما أسهم فى الحد من تداعيات النقص فى الإمدادات.

تظل الآمال قائمة فى استعادة معدلات الإنتاج بصورة أفضل، سواء من حقل «ظهر» أو من الحقول الأخرى فى البحر المتوسط، إلى جانب المناطق الواعدة فى البحر الأحمر، بما يدعم زيادة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.

إذا تحسنت إدارة هذه الموارد من النفط والغاز، فإن ذلك سيؤدى إلى تقليص فاتورة الاستيراد، وتحقيق الاكتفاء الذاتى، وتعزيز أمن الطاقة، فضلًا عن فتح المجال للتوسع فى التصدير، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمى لتداول الطاقة.

كيف يمكن لمصر تنويع مصادر الطاقة لتقليل الاعتماد على الواردات؟

يمكن لمصر تنويع مصادر الطاقة من خلال استغلال ما تمتلكه من إمكانات كبيرة فى مجال الطاقات المتجددة، مثل الشمس والرياح والمياه، حيث نجحت خلال فترة وجيزة فى إنتاج نحو 9 جيجاوات من هذه المصادر، وتسعى إلى مواصلة التحول الطاقى وتقليل الانبعاثات، رغم التحديات العالمية، فى وقت لا تزال فيه بعض الدول تعتمد على الفحم رغم ما يسببه من انبعاثات مرتفعة.

وفى هذا الإطار، تواصل مصر التوسع فى إنتاج الطاقة المتجددة، إلى جانب زيادة إنتاج الغاز الطبيعى، والعمل على إنتاج الهيدروجين بمختلف أنواعه، ومع تشغيل المفاعلات النووية مستقبلًا يمكن إنتاج الهيدروجين الوردى من الطاقة النووية، بما يعزز تنوع مصادر الطاقة.

كما تتجه الدولة إلى تنويع مزيج الطاقة من خلال الاعتماد على مصادر متعددة تشمل الطاقات المتجددة، والغاز الطبيعى، والزيت، إلى جانب التوسع فى الطاقة الحيوية والطاقة النووية السلمية، وهو ما يتطلب تكامل الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص لتعزيز الاستثمار فى مشروعات الطاقة المختلفة، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتحقيق أمن الطاقة، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمى للطاقة.

وفى الوقت ذاته، تبرز أهمية الاعتماد على الموارد المحلية، وفى حال اللجوء إلى الاستيراد يجب تنويع مصادر التوريد إلى جانب ترشيد استهلاك الطاقة، وتحسين كفاءة استخدامها فى القطاعات الصناعية والسكنية.

كما يتطلب ذلك التركيز على إدارة الطلب من خلال برامج وطنية لإدارة الأحمال، خاصة فى القطاع الصناعى، وتحفيز المصانع للعمل خارج أوقات الذروة، وإلزام المبانى الحكومية بتطبيق أنظمة كفاءة الطاقة والتحكم الذكى مع التوسع فى استخدام العدادات الذكية، بما يسهم فى تقليل الفاقد وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

ما أهمية زيادة الاستثمارات فى الطاقة المتجددة مثل مشاريع الطاقة الشمسية والرياح فى مصر؟

تمتلك مصر موارد طبيعية متميزة فى مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، حيث يتراوح متوسط الإشعاع الشمسى بين 2200 و2600 كيلووات/ ساعة لكل متر مربع، كما تصل سرعة الرياح إلى نحو 10-12 مترًا فى الثانية، وهو ما يهيئ بيئة مناسبة للتوسع فى مشروعات الطاقة المتجددة.

وفى هذا السياق، تم تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى، من بينها مجمع بنبان للطاقة الشمسية، الذى يُعد أحد أكبر مشروعات الطاقة الشمسية فى العالم، بما يسهم فى تقليل واردات الوقود وخفض الانبعاثات، إلى جانب دعم استقرار أسعار الكهرباء.

كما نجحت مصر فى إنتاج نحو 9 جيجاوات من الطاقة المتجددة، وهو ما يمثل إنجازًا مهمًا يعزز التوجه نحو التوسع فى هذا القطاع، ومع استمرار زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، مثل الشمس والرياح والمخلفات، يمكن تحقيق قدر أكبر من أمن الطاقة وتقليل التأثر بالأزمات الخارجية.

تبرز أهمية زيادة استثمارات القطاع الخاص فى هذا المجال، إلى جانب توجه القطاع الصناعى لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفورى من خلال استخدام الطاقة المتجددة، كما يُعد الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة فى المشروعات السياحية، بحيث تحقق الاكتفاء الذاتى من الطاقة، أحد الاتجاهات المهمة لدعم الاستدامة، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

كيف يمكن لمصر استخدام بنيتها التحتية للغاز لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة؟

تمتلك مصر مقومات استراتيجية تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا لتداول الطاقة، فى مقدمتها موقعها الجغرافى المتميز الذى يربط بين قارات العالم، إلى جانب امتلاكها شبكة قومية متطورة للغاز الطبيعى.

كما تضم مصر بنية تحتية قوية تشمل محطتى إسالة الغاز فى إدكو ودمياط، بالإضافة إلى خطوط أنابيب إقليمية، مثل خط الغاز العربى مع الأردن، وخط «سوميد»، فضلًا عن دورها فى تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط، وهو ما يعزز من مكانتها كمحور رئيسى لتجارة الطاقة فى المنطقة.

تُعد هذه الإمكانات، إلى جانب الاستقرار الأمنى، عوامل داعمة لإعادة تصدير الغاز إلى أوروبا، والاستفادة من فائض الإنتاج أو الغاز المستورد وإعادة توجيهه للأسواق العالمية.

وفى ظل هذه المقومات، تمتلك مصر فرصة حقيقية لتعزيز دورها كمركز إقليمى لتداول الطاقة، بما يدعم الاقتصاد الوطنى ويعزز من مكانتها الاستراتيجية فى قطاع الطاقة عالميًا.

ما دور التخزين الاستراتيجى للنفط والغاز فى مواجهة الأزمات العالمية؟

يُعد التخزين الاستراتيجى للنفط والغاز عنصرًا حيويًا فى مواجهة الصدمات والأزمات العالمية، حيث يسهم فى توفير احتياطى للطوارئ يساعد على استقرار الإمدادات وتخفيف تأثير التقلبات الحادة فى الأسواق.

كما يتيح هذا المخزون للحكومات مساحة من الوقت للتعامل مع الأزمات بحكمة ودون ضغوط فورية، إلى جانب دوره فى دعم استقرار السوق المحلى والحد من تقلبات الأسعار.

تُعد الولايات المتحدة الأمريكية من أكبر الدول التى تمتلك مخزونًا استراتيجيًا، حيث يتجاوز 700 مليون برميل، كما تمتلك الصين احتياطيات تقترب من 500 مليون برميل، وهو ما يعكس أهمية هذا الملف فى سياسات أمن الطاقة عالميًا.

ومن هنا، تبرز أهمية تعزيز الاهتمام بملف التخزين الاستراتيجى فى مصر، باعتباره أحد المحاور الأساسية لدعم أمن الطاقة والاستعداد لمواجهة الأزمات العالمية.

كيف يمكن لمصر تقليل تأثير تقلبات أسعار النفط العالمية على اقتصادها؟

يمكن لمصر تقليل تأثير تقلبات أسعار النفط العالمية على اقتصادها من خلال الاعتماد بشكل أكبر على الموارد المحلية وتعظيم الاستفادة منها، إلى جانب تنويع مصادر الطاقة وعدم الاعتماد على مصدر واحد فقط.

كما يُعد تنويع الموردين أحد العوامل المهمة للحد من المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية، إلى جانب تبنّى مزيج طاقة متوازن يشمل التوسع فى استخدام الطاقة المتجددة وزيادة الاعتماد عليها.

وفى هذا السياق، تبرز أهمية تحسين كفاءة استهلاك الطاقة فى مختلف القطاعات، بما يسهم فى تقليل الطلب على الوقود الأحفورى، ومن ثم الحد من التأثر بتقلبات الأسعار العالمية.

ما دور التعاون مع دول الخليج فى تأمين إمدادات الطاقة لمصر؟
يمثل التعاون مع دول الخليج، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، عنصرًا مهمًا فى تأمين إمدادات الطاقة لمصر، نظرًا لما تمتلكه هذه الدول من فائض إنتاج كبير، وهو ما يتيح فرصًا لتوقيع اتفاقيات توريد تسهم فى استقرار الإمدادات.

ومع ذلك، لا ينبغى أن يقتصر التعاون على دول الخليج فقط، بل يمتد ليشمل دولًا عربية أخرى، مثل العراق وليبيا والجزائر، فى إطار تعزيز التعاون العربى فى مجال الطاقة.

يُعد هذا التعاون أحد الركائز الأساسية لدعم أمن الطاقة، باعتباره من أولويات الاستقرار والتنمية، حيث يسهم فى توفير مصادر طاقة بأسعار مناسبة إلى جانب إبرام تعاقدات طويلة الأجل تضمن استدامة الإمدادات.

هل تدفع الحرب على إيران إلى تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر؟

نعم، يمكن أن تدفع الأزمات الجيوسياسية فى أسواق الطاقة، ومنها الحرب على إيران، إلى تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر، فالأزمات العالمية فى أسواق الطاقة تسلط الضوء على المخاطر المرتبطة بالاعتماد المفرط على الوقود الأحفورى، خاصة مع التقلبات الحادة فى أسعار النفط والغاز نتيجة الصراعات واضطرابات سلاسل الإمدادات، وهو ما يدفع الدول إلى البحث عن بدائل أكثر استقرارًا واستدامة.

كما يتزايد الطلب الأوروبى على مصادر الطاقة النظيفة فى إطار سياسات التحول الطاقى وخفض الانبعاثات الكربونية، حيث تتجه دول الاتحاد الأوروبى إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفورى، وهو ما يعزز الطلب على الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة.

وفى هذا السياق، تمتلك مصر فرصًا كبيرة للاستفادة من هذا التحول العالمى، بفضل ما لديها من إمكانات طبيعية واعدة فى الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب موقعها الجغرافى المتميز القريب من الأسواق الأوروبية.

بدأت مصر بالفعل فى تنفيذ عدد من مشروعات الهيدروجين الأخضر فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بهدف تحويلها إلى مركز إقليمى لإنتاج وتصدير الوقود الأخضر.

كما يسهم تزايد الاستثمارات الدولية فى مشروعات الطاقة النظيفة داخل مصر فى دعم تطوير هذا القطاع، ونقل التكنولوجيا المتقدمة، وجذب الخبرات العالمية، بما يعزز التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون ويقوى مكانة مصر فى سوق الطاقة النظيفة العالمية.

وبالتالى، فإن الأزمات فى أسواق الطاقة التقليدية قد تمثل فرصة استراتيجية لمصر لتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، وتعزيز موقعها كمركز إقليمى للهيدروجين الأخضر.

-- خطط قطاع البترول للبحث والإنتاج لتعزيز الاحتياطيات ودعم أمن الطاقة

تعد خطط قطاع البترول للبحث والاستكشاف والإنتاج أحد أهم محاور تأمين إمدادات الطاقة وتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية، وذلك من خلال تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، وطرح مزايدات عالمية جديدة، والتوسع فى مناطق المياه العميقة بالبحر المتوسط، بالتوازى مع تسريع تنمية الاكتشافات الجديدة والإسراع فى ربطها على الإنتاج.

كما تشمل تقديم حوافز للشركات العالمية لزيادة ضخ الاستثمارات، وإبرام اتفاقيات بترولية جديدة لتعزيز الشراكات الاستراتيجية، بما يستهدف دعم احتياطيات البترول والغاز، وزيادة الإنتاج المحلى، وتقليل الفاتورة الاستيرادية، وتعزيز أمن الطاقة، خاصة فى ظل ما تشهده أسواق الطاقة العالمية من اضطرابات وتوترات وارتفاعات قياسية فى الأسعار.

وتتضمن أهم الخطط واستراتيجيات البترول الآتى:

- خطط لزيادة الإنتاج إلى 6 مليارات قدم مكعب يوميا من الغاز ومليون برميل يوميا من الزيت الخام بحلول 2030.

- حفر 484 بئرا استكشافية خلال خمس سنوات باستثمارات تُقدّر بنحو 5.2 مليار دولار.

- «إينى» و«بى بى» و«أركيوس» تستهدف ضخ استثمارات بقيمة 16.7 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.

- تطبيق نماذج اتفاقيات أكثر مرونة، واستخدام أحدث تقنيات المسح السيزمى.

- التزام قطاع البترول بخفض مستحقات الشركاء الأجانب وصولا إلى سدادها بالكامل.

- طرح 64 فرصة استثمارية عبر بوابة مصر الرقمية للاستكشاف.

- التوسع فى تطبيق تقنيات الحفر الأفقى والتكسير الهيدروليكى.

- إنشاء منظومة متكاملة لاستيراد الغاز المسال عبر سفن التغييز بطاقة تصل إلى 2.7 مليار قدم مكعب يوميا.

- إضافة آبار جديدة على خريطة إنتاج الغاز فى البحر المتوسط والصحراء الغربية.

- تكثيف أنشطة الاستكشاف والحفر والإنتاج، وبدء تنمية حقل هارماتان بالبحر المتوسط، مع تقدم أعمال الحفر الاستكشافى بحقل آتول.

- منطقة رأس البر تشهد حفر بئرين جديدتين ووضعهما على خريطة الإنتاج، مع فرص استكشافية واعدة فى الطبقات العميقة بمنطقة شمال دمياط البحرية.

- «إينى» بالتعاون مع «بى بى» تنفذ أعمال حفر بئر الاستكشاف «دينيس غرب» بالبحر المتوسط.

- استثمارات بقيمة 524 مليون دولار خلال 2026/2027 لأعمال التنمية والتشغيل بحقل ظهر.

- استثمارات بقيمة 460 مليون دولار لأعمال التنمية، تشمل حفر 5 آبار تنموية بحقول سيناء، إلى جانب «شرق دينيس- 1X» و«شمال نيدوكو- 2».

- طرح مزايدة جديدة للبحث عن الغاز خلال 2026 فى قطاعات غرب البحر المتوسط.

- حفر 17 بئرا استكشافية خلال العام المالى المقبل، وبدء تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع المسح السيزمى بشرق المتوسط.

- تنفيذ 6 مشروعات جديدة واستكمال 3 مشروعات أخرى، مع وضع 51 بئرا على خريطة الإنتاج خلال 2026/2027.

- تنفيذ 4 مشروعات خلال النصف الثانى من العام المالى الجارى، واستكمال مشروع آخر، مع إضافة 25 بئرا.

- توصيل الغاز إلى 385 ألف وحدة سكنية خلال النصف الأول من العام المالى الجارى.

- خطة لتوصيل الغاز إلى 800 ألف وحدة سكنية خلال 2026/2027، مع تنفيذ الأعمال فى 675 قرية ضمن مبادرة «حياة كريمة».

 



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة