بينما ينشغل سكان لمدن بمواجهة تراكم مياه الأمطار في الشوارع، يواجه القاطنون أسفل المرتفعات الجبلية خطراً من نوع مختلف تماماً، لا يقاس بمنسوب المياه بقدر ما يقاس بـ "قوة اندفاعها"، فالمطر في العلم الجغرافي ليس مجرد "كمية" تسقط من السماء، بل هو "طاقة حركية" تتشكل ملامحها بناءً على تضاريس الأرض، ليرسم الفرق الفاصل بين مطر غزير يمكن احتواؤه، وسيل جارف يحيل القمم إلى قنوات دفع مدمرة.
عندما يصبح الجبل "قمعاً" للمياه
تكمن خطورة السيول في كونها ظاهرة "خادعة"، فقد تشهد المناطق السهلية طقساً مستقراً، بينما تتجمع مياه الأمطار فوق القمم البعيدة، لتتحول الجبال بفعل منحدراتها إلى "أقماع" ضخمة تحشد المياه في مجارٍ ضيقة تعرف بـ "المخرات".
وبفعل الجاذبية، يكتسب الماء سرعة هائلة تجرف الصخور والحطام، محولةً المطر من مادة سائلة إلى "كتلة صلبة" تقتلع كل ما يعترض طريقها.
كيف تحمي نفسك من "وحش الجبال"؟
وضع خبراء الطقس عددمن الإجراءات الوقائية لتقليل الخسائر في المناطق الجبلية والسهول المحاذية لها:
1- لا تستهن أبداً بعمق المياه؛ فاندفاع السيل بارتفاع 15 سم كفيل بإسقاط شخص بالغ، بينما يمكن لـ 60 سم من الماء الجاري جرف سيارة دفع رباعي بالكامل.
2- تجنب "المسارات التاريخية"، فالتخييم أو البناء في بطون الأودية الجافة مغامرة غير مأمونة العواقب، فالسيل يسلك دائماً طريقه القديم مهما طال زمن جفافه.
3-يجب التأكد من خلو مخرات السيول الصناعية والطبيعية من المخلفات لضمان عدم ارتداد المياه نحو التجمعات السكنية.
4- الاستجابة لـ "صوت الجبل" فعند اقتراب السيل، يصدر صوتاً هديراً يشبه القطار السريع نتيجة اصطدام الصخور ببعضها، فور سماع هذا الصوت، يجب التوجه فوراً لأعلى نقطة جبلية متاحة.