الاستراتيجية الوطنية لذوى الإعاقة 2026 ـ 2030.. حقوقيون: تحول نوعى نحو التمكين الشامل وتعليم دامج.. تمكين اقتصادى وإتاحة شاملة فى قلب محاور التنفيذ.. ومطالب بوضع مؤشرات أداء لضمان تحقيق الأهداف

الأربعاء، 25 مارس 2026 03:00 م
الاستراتيجية الوطنية لذوى الإعاقة 2026 ـ 2030.. حقوقيون:  تحول نوعى نحو التمكين الشامل وتعليم دامج.. تمكين اقتصادى وإتاحة شاملة فى قلب محاور التنفيذ.. ومطالب بوضع مؤشرات أداء لضمان تحقيق الأهداف الأشخاص ذوي الإعاقة

كتبت: منة الله حمدى

لا تقاس كرامة الإنسان بقدراته الجسدية، وإنما بمدى ما يتاح له من فرص للعيش والمشاركة والاندماج في المجتمع دون تمييز، وهذا ما حققته الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة (2026–2030) كرسالة إنسانية قبل أن تكون وثيقة سياسات، حتى تكون عونًا لفئة من مجتمعنا كثيرًا ما واجهت تحديات كبيرة .

تسعى الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوى الإعاقة إلى تحويل مبادئ العدالة والمساواة من شعارات إلى واقع ملموس، يضمن لكل منهم حقه في التعليم والعمل والصحة والحياة الكريمة.

وهذا ما أكدته المؤسسات الحقوقية وخبراء حقوق الانسان في مصر، حيث أشاد العديد منهم بما ضمته الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوى الإعاقة "2026 -2030 " من حقوق وأليات سمحت لهم بالإندماج والتعايش داخل مجتمعنا .

تؤكد نجاح استراتيجية ذوي الإعاقة مرهون بالرقابة والمشاركة

من جانبه أكد أحمد فوقي، رئيس مؤسسة مصر السلام للتنمية وحقوق الإنسان أن المجتمع المدني يُعد شريكًا رئيسيًا في ضمان نجاح الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة "2026–2030" وتحقيق أهدافها على أرض الواقع، وليس مجرد طرف داعم.

تعزيز وعي الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم

وأوضح فوقي أن دور منظمات المجتمع المدني يتمثل في عدة محاور أساسية، أبرزها متابعة تنفيذ السياسات والبرامج من خلال الرصد الميداني المستقل، والتأكد من وصول الخدمات إلى الفئات المستهدفة بكفاءة وعدالة، إلى جانب توثيق التحديات التي قد تواجه التنفيذ ورفعها إلى الجهات المعنية بشكل دوري. كما تلعب هذه المنظمات دورًا مهمًا في تعزيز وعي الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم، وتمكينهم من المشاركة الفعالة في تقييم الخدمات المقدمة لهم، بما يعكس احتياجاتهم الحقيقية.

بناء جسور التواصل بين الحكومة والمستفيدين

وأضاف فوقي أن المجتمع المدني يمكنه كذلك المساهمة في بناء جسور التواصل بين الحكومة والمستفيدين، من خلال تقديم توصيات قائمة على الأدلة، والمشاركة في جلسات الاستماع والحوار المجتمعي، بما يعزز الشفافية والمساءلة ويضمن استدامة الجهود المبذولة. وفيما يتعلق بقياس الأثر الحقيقي للاستراتيجية خلال فترة تطبيقها، شدد رئيس مصر السلام على ضرورة الاعتماد على مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس، تتضمن مؤشرات كمية مثل نسب التشغيل للأشخاص ذوي الإعاقة، ومعدلات الالتحاق بالتعليم، ومدى إتاحة المرافق والخدمات العامة، إلى جانب مؤشرات نوعية تقيس جودة الحياة ومستوى الرضا لدى المستفيدين.

إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم في عملية التقييم لضمان مصداقية النتائج

كما أشار إلى أهمية إجراء تقييمات دورية مرحلية، تعتمد على البيانات الرسمية إلى جانب تقارير المجتمع المدني، مع إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم في عملية التقييم لضمان مصداقية النتائج. وأكد أن نجاح الاستراتيجية لا يُقاس فقط بحجم البرامج المنفذة، بل بمدى التغيير الفعلي في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة، وتحقيق الدمج الحقيقي لهم في المجتمع.

تكاتف جميع الأطراف لضمان تحقيق هذه الرؤية على أرض الواقع

واختتم فوقي تصريحه بالتأكيد على أن التكامل بين الدولة والمجتمع المدني، المدعوم بآليات متابعة وتقييم شفافة، هو الضامن الأساسي لتحويل هذه الاستراتيجية من وثيقة طموحة إلى واقع ملموس يحقق الكرامة والعدالة للأشخاص ذوي الإعاقة من حيث فرص العمل اللائقة، والحصول على التعليم الجيد، والتمتع بحياة كريمة قائمة على المساواة وتكافؤ الفرص، وهو ما يتطلب تكاتف جميع الأطراف لضمان تحقيق هذه الرؤية على أرض الواقع.

استراتيجية حقوق ذوي الإعاقة.. رسم طريق الدمج الكامل وتعزز تكافؤ الفرص

وأكد وليد فاروق رئيس الجمعية الوطنية للحقوق الحريات، أن صياغة الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة 2026–2030  تطورًا نوعيًا وخطوة جوهرية نحو إرساء وتفعيل آليات تنفيذية حقيقية تكفل دعم وحماية حقوقهم إذ تتجاوز هذه الاستراتيجية الإطار المفاهيمي إلى بناء منظومة عملية تُترجم الالتزامات الدستورية والدولية إلى سياسات عامة وبرامج قابلة للقياس والتطبيق بما يضمن الإعمال الفعلي لمبادئ المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص.

وتابع "فاروق" تستمد هذه الاستراتيجية قوتها من اعتمادها على نهج تشاركي واسع النطاق في عملية الإعداد بمشاركة مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة إلى جانب الجهات الحكومية المعنية والخبراء والأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم بما يتسق مع المعايير الدولية القائمة على مبدأ المشاركة الفعالة لأصحاب الحقوق في صياغة السياسات التي تمسهم ويُعزز هذا النهج من شرعية الاستراتيجية ويكفل اتساقها مع الاحتياجات الواقعية بما يدعم قابليتها للتنفيذ ويزيد من فاعليتها على أرض الواقع

تعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة شاملة ومستدامة

وأكد رئيس جمعية الوطنية للحقوق والحريات؛ على أن الاستراتيجية تطرح عبر محاورها السبعة المترابطة إطارًا حقوقيًا متكاملًا يستهدف تعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة شاملة ومستدامة من خلال تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية وضمان إنفاذها الفعال وتبني سياسات وقائية قائمة على الفحص المبكر والتدخل الصحي إلى جانب ضمان الإتاحة الشاملة للبيئة العمرانية والخدمات العامة ووسائل النقل والتكنولوجيا بما يكفل الوصول المتكافئ إلى الحقوق والخدمات بما في ذلك العدالة.

تعليم دامج وتمكين اقتصادي وإتاحة شاملة في قلب محاور التنفيذ

كما أكد على أن الاستراتيجية تُولي اهتمامًا خاصًا بالتمكين الاقتصادي والاجتماعي عبر تعزيز فرص التعليم الدامج وضمان النفاذ العادل إلى سوق العمل ودعم ريادة الأعمال وتوفير بيئة عمل لائقة خالية من التمييز بما يسهم في الحد من الفقر وتحقيق الاستقلال الاقتصادي بالتوازي مع تدعيم أنظمة الحماية الاجتماعية لضمان مستوى معيشي كريم يحفظ الكرامة الإنسانية

تحول الأنماط الفكرية السائدة تجاه الإعاقة من خلال نشر الوعي

وتابع "فاروق" الاستراتيجية لا تغفل البعد الثقافي والمجتمعي حيث تستهدف إحداث تحول في الأنماط الفكرية السائدة تجاه الإعاقة من خلال نشر الوعي وتعزيز قيم القبول والتنوع باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لتحقيق الإدماج الكامل والمستدام، وعلى صعيد التنفيذ تتضمن الاستراتيجية حزمة من الأدوات الداعمة تشمل الحوكمة الرشيدة وآليات المتابعة والتقييم وتطوير الشراكات المحلية والدولية وتأمين الموارد المالية والفنية اللازمة بما يعزز من استدامة التدخلات ويضمن تحقيق الأهداف المعلنة.

الاستراتيجية تبرز الحاجة لتبني رؤية تنفيذية واضحة تدعم تفعيلها على أرض الواقع

وتابع وليد فاروق الحقوقى، الاستراتيجية تبرز الحاجة إلى تبني رؤية تنفيذية واضحة تدعم تفعيلها على أرض الواقع وذلك من خلال عدد من الأولويات العملية في مقدمتها وضع مؤشرات أداء قابلة للقياس ترتبط بكل محور من محاور الاستراتيجية بما يضمن تقييمًا دوريًا شفافًا لمدى التقدم المحقق كما تقتضي الضرورة تعزيز آليات المساءلة المؤسسية بما يكفل محاسبة الجهات المنفذة على مدى التزامها بتحقيق المستهدفات

وأكد فاروق أنه يتعين العمل على ضمان المشاركة الفعلية والمستمرة للأشخاص ذوي الإعاقة في كافة مراحل التنفيذ والمتابعة والتقييم باعتبارهم شركاء أصيلين في صياغة السياسات لا مجرد مستفيدين منها ويُضاف إلى ذلك أهمية توجيه استثمارات كافية ومستدامة لدعم البرامج والمشروعات الواردة في الاستراتيجية مع تعظيم الاستفادة من الشراكات الدولية والخبرات المتخصصة.

إطلاق حملات توعوية مستمرة تستهدف تغيير الثقافة المجتمعي

كما تبرز الاستراتيجية ضرورة تسريع وتيرة التحول نحو الإتاحة الشاملة خاصة في المرافق العامة ووسائل النقل والخدمات الرقمية باعتبارها مدخلًا أساسيًا لتحقيق الإدماج إلى جانب إطلاق حملات توعوية مستمرة تستهدف تغيير الثقافة المجتمعية وتعزيز احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وفي المجمل تعكس هذه الاستراتيجية التزامًا متقدمًا بتبني نهج حقوقي شامل غير أن نجاحها يظل مرهونًا بمدى تحويل هذه الرؤية إلى إجراءات ملموسة تضمن تمكينًا حقيقيًا ومستدامًا وتُجسد فعليًا مبادئ العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية.

المجتمع المدني شريك أساسي إتمام الاستراتيجية

صرّح شريف عبد الحميد، رئيس مؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية، بأن المجتمع المدني الحقوقي يمكن أن يضطلع بدور مهم في متابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يسهم في دعم فاعليتها وتحقيق أهدافها على أرض الواقع.

وأوضح أن هذا الدور يقوم بالأساس على الرصد والمتابعة الدورية لمستوى التنفيذ، من خلال إعداد تقارير موضوعية تعكس التقدم المحرز، إلى جانب الإسهام في تطوير مؤشرات تساعد على قياس الأداء بشكل أكثر دقة.
وأضاف أن تعزيز الشفافية وإتاحة المعلومات يمثلان عنصرين أساسيين في هذا السياق، حيث يتيحان تقييمًا واقعيًا للسياسات والبرامج، ويدعمان فرص التحسين المستمر.

كما أشار إلى أهمية الحوار البنّاء والتعاون مع الجهات المعنية، إلى جانب إتاحة مساحات لمشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في تقييم السياسات المرتبطة بهم، بما يعكس احتياجاتهم الفعلية.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن توافر آليات متابعة فعّالة، في إطار من التعاون والتكامل بين مختلف الأطراف، من شأنه أن يعزز من فرص تحقيق مستهدفات الاستراتيجية بصورة مستدامة

الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة .. تمكين بلا تميز

أكد الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن اعتماد الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة يمثل خطوة استراتيجية مهمة تعكس الإرادة السياسية الداعمة لهذا الملف، وتؤكد توجه الدولة نحو ترسيخ نموذج تنموي شامل يقوم على التمكين والدمج وعدم التمييز.

وأوضح  ممدوح؛ أن هذه الخطوة تمثل انتقالًا مهمًا من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ، بما يضمن تحويل الاستراتيجية إلى سياسات وبرامج قابلة للتطبيق على أرض الواقع، وبما ينعكس بشكل مباشر على تحسين جودة حياة الأشخاص ذوي الإعاقة.

وأشار ممدوح إلى أن المنهجية التشاركية التي تم اتباعها في إعداد الاستراتيجية تُعد من أبرز نقاط قوتها، حيث تم إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم في تحديد أولوياتهم واحتياجاتهم، وهو ما يعزز من دقة المخرجات وواقعيتها، ويرفع من فرص نجاح التنفيذ خلال الفترة المقبلة.

وأضاف عضو القومى لحقوق الانسان؛ أن المرحلة القادمة تتطلب التركيز على آليات التنفيذ الفعلي، ووضع مؤشرات قياس أداء واضحة ومحددة، تتيح متابعة دورية لمدى التقدم في تنفيذ المحاور المختلفة، وتقييم الأثر بشكل موضوعي وشفاف.

وشدد" الحقوقى" على أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية والمجتمع المدني لضمان تكامل الأدوار، وتوحيد الجهود بما يخدم أهداف الاستراتيجية.

واختتم محمد ممدوح عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان؛ بالتأكيد على أن نجاح الاستراتيجية يرتبط بمدى الجدية في التنفيذ، ووجود آليات متابعة وتقييم فعالة، بما يضمن تحقيق الدمج الكامل للأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع دون تمييز.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة