طوارئ بالطرق السريعة استعدادا لطقس الأربعاء والخميس.. اللواء أيمن عبد القادر يرسم خريطة النجاة.. دستور القيادة الآمنة يبدأ بتقليص السرعة والمساحات ومضاعفة مسافة الأمان واستخدام الإشارات

الثلاثاء، 24 مارس 2026 09:00 م
طوارئ بالطرق السريعة استعدادا لطقس الأربعاء والخميس.. اللواء أيمن عبد القادر يرسم خريطة النجاة.. دستور القيادة الآمنة يبدأ بتقليص السرعة والمساحات ومضاعفة مسافة الأمان واستخدام الإشارات حالة الطقس - أرشيفية

كتب محمود عبد الراضي

مع اقتراب الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء، تتجه أنظار الملايين من قائدي السيارات والمواطنين صوب خرائط الطقس وتوقعات هيئة الأرصاد الجوية، التي تنذر بموجة من التقلبات الجوية العنيفة التي من المتوقع أن تضرب البلاد يومي الأربعاء والخميس.


وفي ظل هذه الظروف، لا تصبح القيادة مجرد وسيلة للانتقال من مكان إلى آخر، بل تتحول إلى اختبار حقيقي لمدى وعي السائق وقدرته على التعامل مع مفاجآت الطريق التي قد تخبئها قطرات المطر أو حبات البرد أو حتى غيام الرؤية الناتج عن الشبورة والضباب.

ومن هنا، كان لزاماً علينا التواصل مع واحد من أبرز الخبراء المروريين في مصر، اللواء أيمن عبد القادر، ليضع لنا دستوراً للقيادة الآمنة، وكيفية العبور بالمركبات من "فخ الحوادث" الذي ينصبه الطقس السيئ للمتهاونين والمستهترين بقواعد السلامة المرورية.


بدأ اللواء أيمن عبد القادر حديثه بلهجة تحذيرية شديدة الوضوح، مؤكداً أن القيادة في ظروف جوية غير مستقرة تتطلب "عقلاً واعياً" قبل "يداً ماهرة".

وأوضح أن الإحصائيات المرورية تشير دائماً إلى ارتفاع معدلات الحوادث في الأيام التي تشهد سقوط أمطار، ليس فقط بسبب سوء حالة الطرق، ولكن بسبب "ثقافة الاستعجال" التي تسيطر على السائقين، وضيق الوقت، وعدم تقدير المسافات بشكل صحيح.

وأكد اللواء عبد القادر أن الاستعداد لرحلة القيادة يومي الأربعاء والخميس يجب أن يبدأ من "جراج المنزل"، وليس بمجرد نزول أول قطرة مطر على الزجاج الأمامي للسيارة.


واسترسل الخبير المروري في شرح "الروشتة الفنية" التي يجب على كل صاحب مركبة اتباعها، مشيراً إلى أن الركن الأول في هذه الروشتة هو "فحص منظومة الرؤية".

يقول اللواء أيمن إن الكثير من السائقين يهملون فحص "مساحات الزجاج" طوال فصل الصيف، ليفاجأوا عند هطول الأمطار بأنها لا تعمل بكفاءة أو أنها تترك خلفها آثاراً تزيد من تشويش الرؤية.

لذا، يجب التأكد من سلامة "الريش" المطاطية، وامتلاء خزان مياه المساحات، مع إضافة سائل منظف يساعد على إزالة الأوساخ والزيوت التي تتطاير من الطريق وتلتصق بالزجاج، مما يسبب انعكاسات ضوئية خطيرة ليلاً.


أما الركن الثاني في نصائح اللواء عبد القادر، فهو "منظومة الإطارات والفرامل" حيث أوضح أن الإطارات هي نقطة التماس الوحيدة بين السيارة والأرض، وفي حالة المطر، تصبح هذه العلاقة "هشة" للغاية.

وحذر من القيادة بإطارات "ممسوحة" أو قديمة، لأن النقوش الموجودة على الإطار وظيفتها الأساسية هي "تصريف المياه" من تحت السيارة لضمان ثباتها فإذا كانت الإطارات ملساء، ستحدث ظاهرة "التزحلق المائي"، حيث تطفو السيارة فوق طبقة من الماء وتفقد الاحتكاك بالأسفلت، مما يجعل السيطرة عليها مستحيلة مهما كانت مهارة السائق. كما شدد على ضرورة مراجعة ضغط الهواء، لأن الضغط غير المناسب يقلل من كفاءة التوقف عند الطوارئ.


وفيما يخص أسلوب القيادة الميداني، رسم اللواء أيمن عبد القادر سيناريو "الرحلة الآمنة" وسط الزخات، مشدداً على ضرورة مضاعفة "مسافة الأمان".

وأوضح أن المسافة التي تتركها بينك وبين السيارة التي أمامك في الظروف العادية لا تكفي مطلقاً في جو الأربعاء والخميس المتوقع، فالفرامل في المطر تحتاج إلى وقت أطول ومسافة أكبر للاستجابة، لذا يجب ترك مسافة لا تقل عن ثلاثة أمثال المسافة المعتادة. كما حذر من "الكبح المفاجئ" أو الضغط العنيف على دواسة الفرامل، لأن ذلك قد يؤدي إلى انغلاق العجلات ودوران السيارة حول نفسها، ونصح بالضغط الخفيف المتكرر لتقليل السرعة تدريجياً.


ولم يغفل الخبير المروري الحديث عن "الأنوار والاشارات"، مؤكداً أن الإضاءة في الطقس السيئ ليست فقط لكي "ترى"، بل لكي "تُرى".

وطالب السائقين باستخدام الأنوار الأمامية المنخفضة حتى في وضح النهار إذا كانت الأمطار غزيرة، وتجنب استخدام الأنوار العالية التي تنعكس على قطرات المطر وتسبب "زغللة" للسائق وللآخرين.

كما شدد على أهمية تشغيل "إشارات الانتظار" فقط في حالة التوقف التام أو وجود خطر داهم، وليس أثناء السير كما يفعل البعض بشكل خاطئ، لأن ذلك يضلل السائقين خلفك ويمنعهم من معرفة نيتك في الانعطاف يميناً أو يساراً.


وتحدث اللواء أيمن عبد القادر عن مخاطر "تجمعات المياه" والسيول الصغيرة التي قد تتكون في الأنفاق أو تحت الكباري.

وحذر قائدي السيارات الصغيرة بشكل خاص من المغامرة بالدخول في "برك المياه"، لأن وصول الماء إلى "فلتر الهواء" أو "الموتور" قد يؤدي إلى توقف السيارة تماماً في منتصف الطريق، مما يعرض السائق لخطر التصادم الخلفي أو الغرق داخل السيارة في حالات معينة.

ونصح في حال اضطرار السائق للمرور في مياه ضحلة، بالتحرك ببطء شديد مع الحفاظ على دورات محرك عالية "ضغط مستمر على البنزين" لمنع دخول الماء من فتحة الشكمان.


كما انتقل الخبير المروري إلى نقطة غاية في الأهمية، وهي "بخار الماء" الذي يتجمع على الزجاج من الداخل نتيجة اختلاف درجات الحرارة.

وأوضح أن هذه الظاهرة قد تسبب "عمى لحظياً" للسائق، والحل الأمثل هو تشغيل "مكيف الهواء" وتوجيهه نحو الزجاج الأمامي، أو فتح النوافذ قليلاً لضمان تجديد الهواء ومنع التكثف.

وحذر من مسح الزجاج باليد أو بقطعة قماش غير نظيفة أثناء القيادة، لأن ذلك يترك آثاراً تزيد من سوء الرؤية ليلاً تحت أضواء أعمدة الإنارة.
وفي ختام نصائحه المطولة، وجه اللواء أيمن عبد القادر نداءً إنسانياً قبل أن يكون مرورياً لجميع قائدي المركبات، بضرورة التحلي بالصبر والهدوء النفسي.

وأكد أن التأخير عن موعد العمل أو المنزل لمدة ساعة، أفضل بآلاف المرات من عدم الوصول نهائياً أو قضاء الليلة في المستشفى.

وطالب المواطنين بمتابعة صفحة "المرور" الرسمية والبيانات العاجلة لوزارة الداخلية، والالتزام بتعليمات رجال المرور المنتشرين في الشوارع تحت الأمطار، والذين يبذلون جهوداً مضاعفة لتسيير الحركة وحماية الأرواح.

وأشار إلى أن القرار الأذكى الذي قد يتخذه السائق في حال انعدام الرؤية أو اشتداد العاصفة هو "التوقف التام" في مكان آمن، والانتظار حتى هدوء الموجة، فالحياة غالية ولا تعوضها سرعة أو استهتار.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة