في الوقت الذي كانت فيه الأسر تحتفل بثاني أيام عيد الفطر المبارك، وتعم البهجة أرجاء المحافظات، كان رجال وزارة الداخلية يسطرون ملحمة أمنية جديدة في صمت، هدفها حماية هذا الوطن من سموم أراد "أباطرة الكيف" وجالبو المواد المخدرة إغراق البلاد بها مستغلين انشغال المواطنين بالاحتفالات، إلا أن اليقظة الأمنية كانت لهم بالمرصاد، حيث شنت أجهزة الوزارة ضربة استباقية هي الأكبر من نوعها، استهدفت بؤراً إجرامية شديدة الخطورة، وأسفرت عن نتائج زلزلت أركان عالم الجريمة المنظمة.
بدأت خيوط الواقعة بمعلومات دقيقة وردت لقطاعي الأمن العام ومكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، مفادها قيام عدة بؤر إجرامية تضم عناصر "شديدة الخطورة" بنطاق عدد من المحافظات، بتجهيز كميات هائلة من المواد المخدرة والأسلحة النارية والذخائر، تمهيداً لترويجها في الأسواق السوداء وجني أرباح خيالية تضر بالأمن القومي والاقتصاد المصري.
معركة أسوان ومقتل "العنصر الخطير"
كانت محافظة أسوان مسرحاً لإحدى أخطر المواجهات الأمنية، حيث رصدت التحريات تواجد عنصر جنائي شديد الخطورة، يمثل "بعبع" للمواطنين في منطقته، وهو سجل حافل بالجرائم وصادر بحقه أحكام بالسجن والسجن المؤبد في قضايا "قتل عمد، واتجار بالمخدرات، وسرقة بالإكراه، ومقاومة سلطات، وبلطجة"
مذبحة "الهيدرو والآيس".
ومع اقتراب القوات المدعومة بمجموعات قتالية من قطاع الأمن المركزي، استشعر المتهم وجود الشرطة وبادر بإطلاق وابل من النيران الكثيفة تجاههم، فما كان من رجال الشرطة إلا التعامل معه بحزم وقوة، وهو ما أسفر عن مصرعه في تبادل لإطلاق النيران، لتطوى بذلك صفحة أحد أعتى المجرمين في الصعيد.

ترسانة أسلحة تحت قبضة الأمن
ولم تتوقف الضربة عند مقتل هذا العنصر، بل امتدت لتشمل مداهمة أوكار باقي عناصر تلك البؤر الإجرامية في محافظات مختلفة. وأسفرت عمليات التفتيش والمداهمة عن ضبط "ترسانة حربية" حقيقية، شملت 83 قطعة سلاح ناري كانت معدة لحماية تجارة السموم وترويع المواطنين، تضمنت 18 بندقية آلية، و22 بندقية خرطوش، و41 فرد خرطوش محلي الصنع، بالإضافة إلى طبنجتين، فضلاً عن كميات ضخمة من الذخائر والمخازن المتنوعة.
حصاد "أباطرة الكيف" في 24 ساعة
أما في ملف مكافحة المخدرات، فقد حققت الحملات أرقاماً غير مسبوقة، حيث تم ضبط 368 قضية اتجار في يوم واحد، سقط خلالها 433 متهماً من كبار وصغار الموزعين.
وضبطت القوات كميات من المخدرات التخليقية والطبيعية التي كادت تفتك بشباب الوطن، وجاء من ضمنها ضبط أكثر من 41 كيلو جراماً من مخدر "الهيدرو" القاتل، وقرابة طن ونصف من المواد المتنوعة التي تشمل "الحشيش والآيس والبانجو والأفيون".
كما تم ضبط 14 كيلو جراماً من "الآيس" (الشابو)، و12 كيلو من "الإستروكس"، و11 كيلو من "الهيروين" الخام. ولم يكتفِ المهربون بذلك، بل شملت المضبوطات مخدرات نادرة وعالية الخطورة مثل "الكوكايين" ومخدر "فرجينيا"، بالإضافة إلى آلاف الأقراص المخدرة التي تستهدف تدمير عقول الشباب.
ضربة بـ 166 مليون جنيه
قدرت القيمة المالية للمواد المخدرة المضبوطة في هذه الضربة الأمنية الواسعة بأكثر من 166 مليون جنيه مصري، وهو ما يمثل خسارة فادحة لمافيا المخدرات وضربة قاصمة لخطوط إمدادهم. وتؤكد هذه النتائج أن وزارة الداخلية لا تكتفي فقط بملاحقة صغار التجار، بل تضرب "الرؤوس الكبيرة" والجالبين والمصنعين في عقر دارهم.
وأكدت الداخلية استمرار هذه الحملات الأمنية المكبرة ليل نهار، وعدم السماح لأي عنصر إجرامي بالنيل من أمن واستقرار الوطن، مع اتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيال المتهمين المضبوطين وعرضهم على النيابة العامة لمباشرة التحقيق في هذه الجرائم التي تمس أمن المجتمع.
