في صبيحة عيد الفطر بمحافظة سوهاج، لا تكتمل ملامح البهجة بالكحك والبسكويت فقط، بل تتسلل رائحة "الملوحة" لتعلن عن طقس شعبي متجذر في وجدان الأهالي، يمتد بجذوره من جنوب مصر، وتحديدا من أسوان، ليحجز لنفسه مكانا ثابتا على موائد العيد داخل البيوت السوهاجية.
رحلة الملوحة.. من نهر النيل إلى موائد العيد
تبدأ حكاية الملوحة من أعماق نهر النيل وبحيرة ناصر في أسوان، حيث يتم صيد أنواع مميزة من الأسماك، أبرزها "كلب البحر" أو ما يعرف بـ"السفروت الكبير"، قبل أن تبدأ رحلة تجهيزها بالملح بكميات كبيرة، لتصل في النهاية إلى أسواق سوهاج محملة بمذاق خاص يختلف تمامًا عن الفسيخ المعروف وعلى عكس الفسيخ الذي يصنع من السمك البوري ويترك ليتخمر، تتميز الملوحة بطريقة إعداد مختلفة تعتمد على تنظيفها جيدا من الأحشاء وزيادة نسبة التمليح، ما يمنحها طعما أكثر حدة وقواما مختلفا.
أسماء متعددة ومذاق واحد يجمع الصعايدة
تتنوع أسماء الملوحة داخل الأسواق، ما بين "كلب البحر"، "السفروت الكبير"، "الرشاله"، "الرايه"، و"الملوحة المخلية" التي تلقى رواجا كبيرا لكونها خالية من الشوك وسهلة التناول، بينما تختلف الأسعار حسب النوع والجودة، حيث تبدأ من 300 جنيها للكيلو، وقد تنخفض بعض الأنواع الأخرى إلى ما بين 100 جنيه، 200 جنيه للكيلو.
"محمود حارس سر الملوحة في طهطا
في مركز طهطا، يقف "الشاب محمود" كواحد من أشهر بائعي الملوحة، يحكي أسرار هذه الوجبة التي يعتبرها "أكلة الغلابة والأغنياء في نفس الوقت"، مؤكدا أن الإقبال عليها يتضاعف في الأعياد، خاصة عيد الفطر.
ويقول إن جودة الملوحة تبدأ من نظافتها وخلوها من الأحشاء، إلى جانب عدم وجود أي روائح كريهة، مشددًا على أهمية حفظها في عبوات بلاستيكية نظيفة بعيدًا عن الصاج أو المعادن التي قد تسبب تلوثًا، مع ضرورة التزام البائعين بالشهادات الصحية واستخدام ثلاجات مناسبة.
التحضير وصفة بطعم العيد
لا تقف الملوحة عند حدود الشراء فقط، بل تمتد إلى طقوس خاصة في التحضير، تبدأ بالتنظيف الجيد والتقطيع، ثم نقعها في الخل والزيت والطحينة، مع إضافة الشطة حسب الرغبة، لتصبح جاهزة للتقديم ويؤكد الأهالي أن أفضل طريقة لتناولها تكون بجانب البصل والليمون والطحينة، مع الطعمية والعيش الساخن، فيما يفضل البعض قليها على نار هادئة حتى تتفتت، ثم إضافة الطحينة إليها، وهو ما يمنحها مذاقا أكثر تميزا.
تحذيرات صحية ما بعد الملوحة ليس كقبلها
ورغم شعبيتها، يحذر البعض من تناول المشروبات الغازية عقب أكل الملوحة، نظرا لتأثيرها على المعدة، بينما ينصح بتناول مشروبات دافئة مثل الشاي بالنعناع أو الينسون، للمساعدة في الهضم وتخفيف حدة الملوحة.
بين العادة والتراث الملوحة تتصدر المشهد
لم تعد الملوحة مجرد وجبة، بل تحولت إلى رمز من رموز الاحتفال في صعيد مصر، تعكس ارتباط الإنسان ببيئته وتقاليده، حيث تجمع حولها العائلات في أجواء من الألفة والفرحة، لتبقى حاضرة بقوة على مائدة العيد عامًا بعد عام.

نوعين من الملوحة

نظافة الملوحة من الداخل علامه على جودتها

كلب البحر أو السفروت

الملوحه المخلية فى سوهاج

الملوحة فى سوهاج

الملوحة النش أحد انواع الملوحة

الملوحة العملاقة كلب البحر

التعبئة والتغليف بعلب بلاستيكية