مع اقتراب كأس العالم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، تتجه أنظار عشاق كرة القدم نحو العديد من اللاعبين الذين قد يصنعون الفارق مع المنتخبات الوطنية على أكبر مسرح كروي في العالم.
من مواهب شابة اقتحمت الدوريات الأوروبية وألهمت جماهير أنديتها، إلى لاعبين يتركون بصماتهم القوية مع منتخباتهم الوطنية، يبدو أن المونديال القادم سيشهد ولادة أبطال جدد، قادرين على خطف الأضواء وتغيير موازين المباريات.
في هذا الموضوع، نسلط الضوء على أبرز اللاعبين الذين قد يصبحون نجوم المونديال، ويلعبون دورًا حاسمًا في تحديد شكل البطولة ووجهة الألقاب.
1- لامين يامال (إسبانيا)
على القمة يتربع لامين يامال، الذي رغم سنه الصغير، أصبح كابوسًا للمُدافعين في أوروبا، الجناح الإسباني سيحتفل بعيد ميلاده التاسع عشر قبل أيام قليلة من نهائي كأس العالم 2026، ويحلم أن يكون أول لاعب في التاريخ يحقق لقبَي كأس أوروبا وكأس العالم قبل بلوغه العشرين عامًا.
لامين يامال دائمًا ما يبهرنا بقدرته الفائقة على المراوغة في الاتجاهين والتمريرات الدقيقة. في الموسم الماضي، لم يلمس أي لاعب في الدوريات الأوروبية الكبرى الكرة أكثر منه في الثلث الهجومي.
ومع تطور قدراته، أصبح المدافعون في حيرة من أمرهم أمامه، فكل خطوة له تفتح أبوابًا جديدة من الإبداع. يبدو أن يامال لا يقتصر تألقه على هذه اللحظة، بل يشير إلى أنه سيقدم عروضًا رائعة في المستقبل القريب، لاسيما في الصيف المقبل.
2- محمود تريزيجيه (مصر)
يعد محمود تريزيجيه أحد أبرز اللاعبين الذين يستحقون المتابعة في كأس العالم 2026، حيث أظهرت تحركاته وأداؤه في التصفيات قدراته الكبيرة، فيما سجل تريزيجيه خمسة أهداف في التصفيات، ويتميز بسرعته الفائقة ومرونته في إنهاء الهجمات، ما يجعله قوة إبداعية رئيسية في صفوف المنتخب المصري، وهو أحد اللاعبين الذين يعتمد عليهم المدرب في الهجوم لتهديد مرمى المنافسين.
3- ديزيري دوي (فرنسا)
ورث ديزيري دوي شغفه بكرة القدم من عائلته منذ صغره، ليصبح اليوم واحدًا من أبرز الأسماء في عالم المستديرة بعد رحيل الثنائي الأسطوري ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو.
ساهم صاحب الأصول الإيفوارية في تحقيق أول ألقاب باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا، بعدما قاد الفريق الفرنسي إلى فوز تاريخي بخماسية نظيفة على إنتر ميلان في نهائي "أليانز أرينا" في ميونيخ.
اليوم، يُقارن دوي بعدد من أبرز نجوم جيله مثل الإسباني لامين يامال والألمان فلوريان فيرتز وجمال موسيالا، إذ لفت الأنظار بتألقه اللافت طوال الموسم. كما نجح في الصعود إلى قمة كرة القدم الأوروبية، مثل زميله في باريس سان جيرمان، ريناتو سانشيز، ليحجز لنفسه مكانًا بين نخبة اللاعبين.
في نهائي دوري الأبطال الأخير، سجل دوي هدفين رائعين، وفاز بجائزة رجل المباراة المقدمة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ليقود فريقه نحو التتويج بأول لقب له في المسابقة، كل ذلك قبل أن يحتفل بعيد ميلاده العشرين.
ظهور دوي القوي في الساحة الكروية ليس وليد اللحظة، فقد تألق في صفوف رين الفرنسي قبل انتقاله إلى باريس سان جيرمان، حيث أثبت براعته في اللعب في مختلف مراكز الهجوم.
4- عمر مرموش (مصر)
عمر مرموش، الذي يلعب حاليًا مع مانشستر سيتي، يُعتبر من أبرز النجوم الواعدة في المنتخب المصري. يتمتع بسرعته الفائقة وقدرته على التحرك بين خطوط الدفاع، إضافة إلى مهاراته الفنية المتنوعة التي تجعل منه مهاجمًا خطيرًا، ورغم أنه يلعب في نادي إنجليزي كبير، إلا أن مرموش أثبت نفسه كعنصر أساسي في هجوم منتخب مصر، وسيكون له دور كبير في تألق الفريق في كأس العالم 2026.
أكثر ما يميز مرموش هو حركته السريعة والديناميكية، ما يجعله يشكل عبئًا على دفاعات الخصوم، سواء في مراقبته أو محاولة التنبؤ بمكان تحركاته، ويُعتبر عمر مرموش لاعبًا صعبًا في التعامل معه؛ حيث يسجل في المتوسط أكثر من 4 تسديدات في المباراة، ويتحرك بانسيابية عالية في الثلث الهجومي، كما يتراجع إلى المساحات الواسعة على أرض الملعب، ويهاجم بكل قوة من الخلف، مما يجعله دائمًا مصدر تهديد للفريق المنافس.
5- إبراهيم مباي (السنغال)
في سن السابعة عشرة، أصبح إبراهيم مباي مصدر سعادة للسنغال بفضل تأثيره الحاسم في المباريات خلال كأس أمم أفريقيا 2025 في المغرب.
دخل التاريخ باعتباره أصغر لاعب يبدأ أساسيًا في صفوف باريس سان جيرمان، وأصغر هداف في تاريخ منتخب السنغال في البطولة القارية، بالإضافة إلى فوزه بدوري أبطال أوروبا في نفس السن.
إبراهيم مباي هو الورقة الرابحة التي لا يلتفت إليها الكثيرون، غالبًا ما يُستخدم كبديل، ما قد يقلل من تقدير تأثيره الكبير. لكن عندما يدخل الملعب، تزداد الأمور صعوبة على دفاعات الخصوم، إذ يغير بسرعته الكبيرة إيقاع المباريات على الفور، بالنسبة للسنغال، أصبح خيارًا تكتيكيًا حاسمًا في المباريات الإقصائية عندما يحتاج الفريق إلى هدف.
اختار تغيير ولاءه من فرنسا إلى السنغال خصيصًا للمشاركة في كأس العالم، مما يعكس التزامه العميق. مدربه السابق بيار إيف بودينو، الذي أشرف عليه في مركز التكوين، وصفه بـ"القنبلة الذرية" المنتظرة بفضل سرعته الاستثنائية، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه "ما زال بحاجة لبعض المباريات ليثبت نفسه بشكل كامل".
6 – إستيفاو (البرازيل)
يبلغ الجناح البرازيلي إستيفاو 19 عامًا فقط، لكنه نجح خلال نحو عامين في خطف قلوب جماهير بالميراس بفضل موهبته اللافتة. اللاعب الأعسر، الذي يفضل الانطلاق من الجهة اليمنى ويُلقب بـ"ميسينيو"، يمتلك مهارات مراوغة تذكر بمواطنه نيمار في أفضل فتراته، إذ يستطيع اختراق دفاعات الخصوم بانطلاقاته السريعة من مسافات بعيدة وقلب موازين اللعب في لحظات.
اللاعب ذو الملامح الطفولية يعيش صعودًا سريعًا في مسيرته، فقد وصل إلى صفوف منتخب البرازيل، كما دفع تشيلسي الإنجليزي نحو 51 مليون يورو للتعاقد معه، في مؤشر واضح على حجم الموهبة التي يمتلكها.
خاض إستيفاو أول مباراة احترافية له كبديل في تعادل بالميراس مع كروزيرو (1-1) في 6 ديسمبر 2023، وكان عمره آنذاك 16 عامًا وثمانية أشهر، ليصبح رابع أصغر لاعب يشارك في تاريخ النادي الممتد لأكثر من قرن. وساهم لاحقًا في قيادة الفريق للتتويج بلقب الدوري البرازيلي مرتين متتاليتين.
وبعد تسعة أشهر فقط، كان قد مثل منتخب البرازيل تحت 20 عامًا وهو في الخامسة عشرة من عمره، قبل أن يدخل تاريخ المنتخب الأول كخامس أصغر لاعب يشارك معه، عندما ظهر بديلًا أمام الإكوادور في تصفيات كأس العالم، في المباراة التي انتهت بفوز "راقصي السامبا" بهدف دون رد.
7 – هالاند (النرويج)
يواصل هالاند كتابة فصول جديدة من التألق، فالمهاجم الذي اعتادت جماهير أوروبا رؤيته هدافًا للدوري الإنجليزي مع مانشستر سيتي، لا يكتفي بتحطيم الأرقام القياسية مع ناديه، بل بدأ أيضًا في إعادة رسم ملامح تاريخ منتخب النرويج، ذلك المنتخب الذي لم يكن يومًا ضمن كبار القارة الأوروبية من حيث الإنجازات أو البطولات.
وقاد هالاند بلاده إلى إنجاز تاريخي بالتأهل إلى كأس العالم 2026، بعد الانتصار الكبير على إيطاليا بنتيجة 4-1 في معقلها "سان سيرو". ولم يتوقف تأثيره عند هذا الحد، إذ تصدر قائمة هدافي التصفيات الأوروبية برصيد 14 هدفًا، مسهمًا في جعل النرويج صاحبة أقوى خط هجوم في التصفيات، في مشهد غير مألوف على الساحة الأوروبية.
كما بلغ هالاند علامة 50 هدفًا دوليًا مع منتخب النرويج خلال 46 مباراة فقط، ليصبح سادس لاعب في التاريخ – والأول منذ أكثر من نصف قرن – يصل إلى هذا الرقم في أقل من 50 مباراة دولية.
وبذلك انضم إلى قائمة أساطير ضمت الدنماركي بول نيلسن، والألماني غيرد مولر، والثنائي المجري فيرينتس بوشكاش وساندور كوتشيس، إلى جانب الأسطورة البرازيلية بيليه.
وزاد هالاند من سطوع نجمه في عام 2025، حين أنهى العام كأفضل هداف في كرة القدم الدولية برصيد 17 هدفًا سجلها في تسع مباريات فقط، متفوقًا بفارق ستة أهداف كاملة عن أقرب منافسيه. ولم ينجح أي لاعب أوروبي في تسجيل أهداف دولية أكثر خلال عام ميلادي واحد، باستثناء ساندور كوتشيس مع المجر عام 1954، وجوست فونتين مع فرنسا عام 1958.