فى مشهد يعكس أصالة النوبة وروح الترابط بين شعوب وادى النيل، رصدت عدسة "اليوم السابع" الإفطار الجماعى الأسبوعى الذى تنظمه قرى كركر النوبية بأسوان، ويجمع الأهالى مع الأشقاء السودانيين فى إطار مظاهر الاحتفاء برمضان وممارسة التقاليد الرمضانية الأصيلة.
كركر النوبية.. استقبال من القلب
تبعد قرى كركر نحو 20 كيلو متر جنوب مدينة أسوان على الطريق الدولى أسوان – أبوسمبل، وكانت هذه القرى هى المحطة الأولى للنازحين الفارين من الحرب السودانية الأخيرة، ومع لحظات النزوح الأولى، فتح أبناء كركر بيوتهم للأشقاء السودانيين، واستقبلوهم بالترحاب والكرم، لتصبح القرية ملاذاً لهم، خصوصاً أن كركر تضم الموقف الدولى للأتوبيسات التى كانت تسافر للسودان، وهو ما جعلها تحظى بالنصيب الأكبر من استقبال الأشقاء، الذين فضل كثير منهم الإقامة فى كركر دون التوجه لمحافظات ومدن أخرى داخل مصر.
وقال علاء بحر، أحد أهالى كركر، لـ"اليوم السابع"، إن الشعب السودانى "هم أهل للمصريين فى أسوان، نظراً لصلة القرابة والمصاهرة التى تجمع الشعبين، لذا هم ليسوا غرباء فى أسوان، لكنهم جميعنا نعتبرهم أهل مكان"، مضيفاً أن الإفطار الجماعى السنوى أصبح أكثر تميّزاً بحضور الأشقاء السودانيين، حيث يساهم وجودهم فى تنظيم مائدة واحدة كبيرة فى شوارع القرية، كل أسبوع فى قرية مختلفة، وسط أجواء من المحبة والألفة.
الإفطار الجماعى.. تقليد نوبى أصيل
ويمثل الإفطار الجماعى فى قرى النوبة تقليداً متوارثاً، حيث يخرج الأهالى بصوانى الطعام والمشروبات مع حلول أذان المغرب، وتُرص الموائد فى الشارع لتعكس روح التكافل والمحبة ويحرص الرجال على التجمع مع بعضهم البعض، فيما تتجمع النساء فى مجموعات منفصلة، ويُغطّى الطعام بالغطاء النوبى التقليدى المصنوع من الخوص والملون بألوان زاهية، لتظهر الموائد وكأنها لوحة فنية تنبض بالحياة.
الأبريه والكركديه.. مشروبات رمضانية لا يعرف سرها إلا النوبيون
وتشتهر المائدة النوبية فى رمضان بمجموعة من المشروبات الفريدة، أبرزها "الأبريه" و"الحلو مر" إلى جانب الكركديه والكابد، والتى تتفنن المرأة النوبية فى إعدادها قبل حلول الشهر بأسابيع ويعد "الأبريه" المشروب الأشهر، حيث يُصنع من خليط الماء والدقيق، ويُخبز على "الدوكة" الحديدية حتى يتحول إلى رقائق هشة، ثم يُضاف إليه عصير الليمون عند التقديم ليكون مشروباً منعشاً يروى العطش بعد يوم صيام طويل، خاصة فى أجواء أسوان الحارة.
الإفطار الجماعى.. أكثر من مجرد وجبة
ويمتد الإفطار الجماعى ليكون فرصة للتلاقي الاجتماعى، حيث يشارك فيه جميع أبناء القرية، وتتبادل الأسر الزيارات والتهانى، ويشارك الجميع فى إعداد الطعام وتوزيعه ويقول الأهالى إن الإفطار الجماعى يعكس قيم التعاون والتكافل التى تتسم بها المجتمعات النوبية، ويتيح للأجيال الجديدة التعرف على العادات والتقاليد الرمضانية الأصيلة، بما يعزز الانتماء للمكان والهوية الثقافية.
الأشقاء السودانيون.. شكر وامتنان للمصريين
ومن جانبهم، عبّر الأشقاء السودانيون عن شكرهم لأهل النوبة على كرمهم واستضافتهم طوال الفترة الماضية، مؤكدين أنهم يشعرون بأنهم بين أهلهم وأحبائهم، موضحين أن المصريين والسودانيين نسيج واحد لشعبي وادى النيل، وأن العلاقات الأسرية والاجتماعية والتجارية بين الشعبين تعكس عمق الروابط التى تجمعهما، مؤكدين أنهم لن ينسوا معروف المصريين فى هذه الأزمة.
مائدة واحدة.. تجمع القلوب والأجيال
ويعتبر الإفطار الجماعى فى كركر نموذجاً حياً لما يمكن أن تكون عليه روح رمضان فى النوبة، حيث يمتزج الاحتفاء الديني بالفرحة الشعبية والتقاليد الأصيلة، ليظهر الشهر الكريم بأجواء فريدة، تجمع بين الضيافة والكرم، وبين التراث والتجديد ويظل هذا المشهد الأسبوعى بمثابة رسالة سلام ومحبة، تعكس قدرة الأهالى على دمج الضيوف مع السكان المحليين، لتصبح المائدة النوبية الرمضانية رمزاً للتآلف والانتماء المشترك.

إفطار-المصريين-والسودانيين

الأطفال-يحملون-العصائر

التجمع-على-مائدة-واحدة

الغروب-فى-رمضان

أهالى-كركر

تلاقى-المواطنين

جانب-من-إفطار-رمضان-فى-كركر

جانب-من-الإفطار-الجماعى

صوانى-الإفطار

قرية-كركر-فى-أسوان