مع اقتراب حلول عيد الفطر المبارك، يزداد إقبال المواطنين على شراء الأسماك المملحة والمدخنة، مثل الرنجة والفسيخ، كجزء من الموروث الغذائي في هذه المناسبة، ولضمان سلامة المستهلكين وتجنب حالات التسمم الغذائي أو الإصابة بالطفيليات، وجه خبراء في الطب البيطري والتغذية حزمة من الإرشادات الطبية لضمان اختيار منتجات ذات جودة عالية والتعامل معها بطرق صحية سليمة.
كيف تفرق بين السمك السليم والفاسد؟
أوضحت الدكتورة منى نظير، مدير عام الوقاية بمديرية الطب البيطري بالقاهرة، أن عملية اختيار الأسماك تبدأ بالفحص الظاهري الدقيق، فبالنسبة لسمك "الرنجة" المدخن، يجب أن يكون لونها ذهبيا أو بنيا فاتحا ومتجانسا على كامل جسم السمكة، مع ضرورة الابتعاد تماما عن الرنجة ذات اللون الداكن جدا أو "المحروقة"، ومن حيث الرائحة، أكدت "نظير" أن الرنجة الجيدة تتميز برائحة تدخين خفيفة ومقبولة، بينما تشير الرائحة النفاذة جدا أو الكريهة إلى سوء التخزين أو بداية الفساد.
أما من ناحية القوام، فيجب أن يكون جسم السمكة متماسكا عند الضغط عليه بالأصابع وليس طريا، مع ضرورة أن يكون الجلد لامعا وغير مشقق أو جاف، والبطن مغلقا تماما وغير متحلل.
وفيما يخص "الفسيخ"، أشارت مدير عام الوقاية إلى أن العلامات الدالة على جودته تشمل الجلد الفضي اللامع والمشدود، واللحم المتماسك الذي لا يخرج منه سائل غريب عند الضغط عليه، بالإضافة إلى العيون التي قد تكون غائرة قليلا لكن دون وجود أي علامات تعفن أو سواد، مشددة على ضرورة الشراء من محل موثوق ومعروف يخضع للرقابة الصحية الدورية.
إرشادات المعهد القومي للتغذية للتحضير الآمن
من جانبه، وضع المعهد القومي للتغذية ضوابط صارمة لتناول الأسماك المملحة، مشددا على ضرورة مراجعة تواريخ الإنتاج والانتهاء المدونة على العبوات، والتأكد من أن الأسماك معروضة داخل "ثلاجات العرض" وليس في الهواء الطلق لتجنب التلوث البكتيري.
وقدم المعهد نصيحة تقنية للمستهلكين عند الشراء، وهي الضغط بإصبعي السبابة والإبهام على السمكة؛ فإذا نتج عن ذلك خروج مواد لزجة أو غازات، فهذا دليل قاطع على فساد السمكة، كما حذر المعهد من وجود أي نمو فطري أو بقع ملونة على سطح السمك.
وعند التحضير، أوصى المعهد بضرورة نزع جلد الأسماك المملحة قبل التناول للتخلص من المواد الضارة المترسبة على السطح، مع الحرص على عصر كميات وفيرة من الليمون؛ حيث يعمل الوسط الحامضي على تثبيط نمو العديد من أنواع البكتيريا، ولضمان أعلى درجات الأمان، يفضل تجميد الأسماك المملحة لمدة 48 ساعة قبل تناولها لقتل أي طفيليات قد تكون موجودة داخل الأنسجة.
مخاطر "دودة الرنجة" وكيفية الوقاية منها
وفي سياق متصل، حذرت الدكتورة سالي محمود الفقي من مخاطر ما يعرف بـ "مرض دودة الرنجة" أو (داء المتشاخسات، وأوضحت أن هذا المرض الطفيلي تسببه ديدان خيطية مستديرة، يبلغ طولها حوالي 2 سم، وغالبا ما تتواجد ملتصقة بالأحشاء أو عند منطقة "البطروخ".
وأشارت الدكتورة سالي إلى أن هذه اليرقات تنتقل للإنسان عند تناول الأسماك البحرية أو الحبار إذا كانت نيئة أو غير مطبوخة جيدا، وتؤدي هذه الديدان إلى اختراق جدار المريء أو المعدة أو الأمعاء، مما يسبب استجابة مناعية والتهابية موضعية تظهر أعراضها في شكل آلام حادة بالبطن، غثيان، قيء، انتفاخ، إسهال، وقد يصل الأمر إلى وجود دم ومخاط في البراز مع حمى خفيفة، بالإضافة إلى تفاعلات تحسسية مثل الطفح الجلدي والحكة.
وأوضحت "الفقي" أن الجسم قد يطرد هذه الديدان طبيعيا خلال 3 أسابيع، ولكن في حالات أخرى قد تشكل الدودة كتلة من الأنسجة المناعية تسمى "الورم الحبيبي"، مما قد يستدعي تدخلا جراحيا أو استخدام المنظار الداخلي لإزالة الطفيل في حال تسببه في انسدادات أو مشاكل معوية حادة، مؤكدة أن هذا الداء لا ينتقل من إنسان لآخر.
وللوقاية من داء المتشاخسات وكافة الطفيليات الأخرى، قالت الدكتورة سالي محمود الفقي، أنه لابد من تطبيق عدة خطوات:
- يجب التأكد من وصول درجة الحرارة الداخلية للمأكولات البحرية إلى 63 درجة مئوية على الأقل.
- يعد التجميد الوسيلة الأكثر فاعلية لقتل اليرقات، وذلك عبر ثلاث طرق:
• التجميد عند (-20 درجة مئوية) أو أقل لمدة 7 أيام.
• التجميد عند (-35 درجة مئوية) حتى تتجمد السمكة تماما، ثم تخزينها في نفس الدرجة لمدة 15 ساعة.
• التجميد عند (-35 درجة مئوية) حتى الصلابة، ثم التخزين عند (-20 درجة مئوية) لمدة 24 ساعة.
وحذر المعهد القومي للتغذية مرضى الضغط العالي، حيث شدد على ضرورة عدم الإفراط نهائيا في تناول الرنجة أو الفسيخ، والاكتفاء بكميات قليلة جدا، نظرا للمحتوى العالي من الصوديوم الذي قد يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ وخطير في ضغط الدم، مما قد يسبب مضاعفات صحية.