في ضربة أمنية زلزلت أركان مافيا التهريب الدولي، وتعد واحدة من أقوى الضربات الاستباقية التي وجهتها وزارة الداخلية ضد "أباطرة الكيف" قبيل حلول عيد الفطر المبارك، نجحت أجهزة الأمن بمطار القاهرة الدولي، بالتنسيق مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، في إحباط واحدة من أخطر محاولات تهريب مخدر "الكبتاجون" إلى الخارج، والتي قادتها عصابة نسائية مكونة من ست سيدات، أطلق عليها المحققون لقب "عصابة الست ستات".
معلومات أمنية عن العصابة
بدأت فصول الواقعة المثيرة بمعلومات سرية غاية في الأهمية، وردت إلى العميد باسم حجاج، رئيس فرع مكافحة المخدرات بمطار القاهرة، تفيد بوجود مخطط إجرامي تقوده شبكة نسائية منظمة تهدف إلى تمرير كميات كبيرة من الأقراص المخدرة عبر صالات السفر بالمطار، مستغلين في ذلك طبيعتهن النسائية لإبعاد الشبهات عنهمن وتضليل رجال الأمن، إلا أن عيون "مكافحة المخدرات" كانت لهن بالمرصاد.
وعلى الفور، تم إخطار اللواء عبد الناصر موافي، مدير مباحث مطار القاهرة، الذي أمر بتشكيل فريق بحث مكبر على أعلى مستوى للتأكد من صحة المعلومات ووضع خطة محكمة للإيقاع بالمتهمات في حالة تلبس.
وكشفت التحريات الأولية أن المتهمات ينتمين إلى محافظة كفر الشيخ، وأنهن اتفقن مع عناصر إجرامية أخرى "ممولين" على نقل شحنة من مخدر الكبتاجون إلى إحدى الدول العربية، مقابل مبالغ مالية مغرية، ظناً منهن أن الزحام الشديد الذي يشهده المطار في مواسم الأعياد سيكون بوابتهن للمرور.
وفي ساعة الصفر، وبتنسيق كامل بين مختلف قطاعات المطار، تم رصد المتهمات أثناء دخولهن إلى صالة السفر بشكل فردي ومتباعد، في محاولة للتمويه والإيحاء بعدم وجود صلة بينهن، إلا أن الحس الأمني الرفيع لدى الضباط جعل الشكوك تحوم حولهن بسبب ارتباكهن الملحوظ رغم محاولات التجمل بالهدوء.
وهنا جاء الدور الحيوي والمحوري لـ "الشرطة النسائية"، حيث تم استدعاء العناصر النسائية المتخصصة لإجراء تفتيش ذاتي دقيق للمشتبه بهن داخل غرف التفتيش المخصصة والخاصة.
مفاجآت في التحقيقات
وفجرت التحقيقات مفاجآت مدوية، حيث تبين أن "عصابة الست ستات" لجأت إلى حيلة شيطانية ومقززة للتهريب، من خلال إخفاء أقراص الكبتاجون داخل "أماكن حساسة" ومناطق خاصة بجسدهن، بعد تغليفها بطريقة فنية معقدة يصعب اكتشافها بجهاز الكشف العادي، إلا أن يقظة وخبرة الشرطة النسائية كشفت المستور، واستخرجت كميات كبيرة من المواد المخدرة التي كانت في طريقها لتدمير عقول الشباب في الخارج.
وبمواجهة المتهمات بالمضبوطات أمام رجال المباحث، انهرن تماماً واعترفن بتفاصيل المؤامرة، وأدلين بمعلومات تفصيلية عن الممولين للواقعة داخل البلاد.
وبناءً على هذه الاعترافات، انطلقت مأموريات أمنية استهدفت أماكن اختباء الممولين ونجحت في ضبطهم، كما تم التنسيق الفوري مع منظمة "الإنتربول" الدولية لملاحقة العناصر الإجرامية في الخارج التي كانت بانتظار الشحنة، لتتحول الضربة من محلية إلى دولية.
إشادة بيقظة أمن المطار
من جانبهم، أشاد خبراء أمنيون بهذه الضربة النوعية، مؤكدين أنها تعكس مدى التطور التكنولوجي والتدريبي الذي وصلت إليه وزارة الداخلية في رصد الأساليب المبتكرة للمجرمين.
وأشار الخبراء إلى أن إحباط هذه العملية قبل العيد يبرهن على أن العيون الساهرة لا تنام، وأن مطار القاهرة هو الحصن المنيع الذي تتحطم عليه كافة محاولات التهريب مهما بلغت درجة ذكاء الجناة.
عقوبات رادعة للمتهمين
ومن الناحية القانونية، يواجه المتهمون عقوبات مغلظة وفقاً لقانون مكافحة المخدرات، حيث تصل العقوبة في حالات جلب أو تصدير المواد المخدرة إلى الإعدام أو السجن المؤبد، بالإضافة إلى الغرامات المالية الطائلة التي قد تصل إلى نصف مليون جنيه، خاصة وأن الجريمة تضمنت تشكيلاً عصابياً منظماً وتهريباً دولياً يتجاوز الحدود.
تم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وبالعرض على النيابة العامة، أمرت بحبس المتهمات والممولين على ذمة التحقيقات، مع سرعة استعجال تحريات المباحث النهائية حول نشاط هذه الشبكة ومدى تورطها في وقائع سابقة.