عمت الثورة محافظات مصر بعد أن تفجرت فى القاهرة يوم 9 مارس 1919 عقب قيام الاحتلال الإنجليزى بالقبض على سعد زغلول ورفاقه ونفيهم إلى مالطة، وبتقدير عبدالرحمن الرافعى فى كتابه «تاريخ مصر القومى من 1914 إلى 1919»: «كانت الثورة فى الوجه القبلى أشد منها فى الوجه البحرى، وبلغ من خطورتها أن انقطعت المواصلات تماما بين الوجه البحرى والوجه القبلى، حتى أن السير بارنار باشا السكرتير المالى لحكومة السودان وبعض الموظفين العسكريين والملكيين غادروا الخرطوم يوم 17 مارس قادمين إلى مصر، فاضطروا بعد وصولهم إلى الشلال ثم إلى الأقصر أن يغيروا طريقهم بسبب حوادث الثورة وعادوا إلى السودان، وجاءوا مصر بطريق بور سودان والسويس».
وبدأت حركة الثورة فى أسيوط بمظاهرة سلمية يوم 10 مارس 1919 والأيام التالية، وأضرب طلبة المدرسة الثانوية الأميرية ومعهد أسيوط الدينى ومدرسة إخوان ويصا، وبقية المدارس وشاركهم الشعب فى المظاهرات، وسرت الحركة إلى أرجاء المديرية، ويضرب الرافعى مثلا عن حالة العنف، قائلا: «كان بمدينة أسيوط أهراء هائلة من التبن مكدسة لحساب السلطة العسكرية لتضغط وتكبس فى مكبس أنشئ خصيصا لذلك، ليجعل منها قوالب مضغوطة تصلح للوقود فما إن اندلع لهيب الثورة حتى أشعلت النار فى هذه الأهراء فالتهمتها وتصاعدت النار فى جوانبها، فكان لها منظر مفزع استمر أيام، وحطم الثائرون المكبس وجعلوه أنقاضا».
يذكر الرافعى، أن أشد حوادث العنف فى الوجه القبلى بل فى الثورة كلها كان مهاجمة الثوار يوم 18 مارس، مثل هذا اليوم، 1919 القطار القادم من الأقصر إلى القاهرة، ووقع الهجوم فى ديروط ثم فى دير مواس، وكان به ضباط وجنود بريطانيين فقتلهم الثوار، وبلغ عددهم ثمانية، وهم القائمقام «بوب بك» مفتش السجون فى الوجه القبلى، والماجور جارفز، والملازم وللبى، وخمسة جنود، وأثار الحادث ضجة كبرى، إذا لم يسبق حدوث مثله على ضباط وجنود الجيش البريطانى، وألقت السلطة العسكرية القبض على مئات المتهمين، وقدمت 91 شخصا للمحاكمة العسكرية منهم أعيان وذوى أملاك وأبنائهم وذويهم، وثلاثة ضباط بوليس، وعمدة، وشيخا بلدين، ومحام، ومدرس، وأربعة من الطلبة، وجمع من المزارعين والصناع.
كانت التهمة الموجهة إليهم، أنهم فى 18 مارس 1919 بديروط ودير مواس قتلوا أو ساعدوا على قتل بعض الضباط والجنود البريطانيين بالقطار، وتجمهروا مسلحين بالنبابيت والعصى والطوب وأسلحة أخرى بقصد مهاجمة البريطانيين الذين قد يوجدون فى القطار عند وصوله إلى ديروط ودير مواس، وبدأ نظر القضية أمام المحكمة العسكرية فى أسيوط ابتداء من 17 مايو 1919، وكانت مؤلفة من سبعة أعضاء من ضباط الجيش البريطانى، وتولى الدفاع عن المتهمين جمع كبير من المحامين المصريين والإنجليز، واستمعت المحكمة إلى 15 شاهد إثبات ونحو 155 شاهد نفي، وانتهت المحاكمة يوم 19 يونيو 1919، ويذكر الرافعى، أن المحكمة قضت بإعدام 51 شخصا، وعفا القائد العام عن واحد منهم، وعدل عقوبة الإعدام إلى الأشغال الشاقة بالنسبة لعشرة، وبعد وساطة رئيس الوزراء «محمد سعيد باشا» عدلها أيضا لستة آخرين.
وضمت قائمة الـ51 المحكوم عليهم بالإعدام والمخفف عنهم، عبدالعليم فولى، عبدالمجيد فولى، محمد مرسى شحاتة، رزق مراد عبدالله (70 سنة وأوصت المحكمة بالعفو عنه وعدل الحكم للأشغال الشاقة المؤبدة)، محمد مرسى محجوب، عبدالحكيم عبدالباقى، فرغلى محمد مبارك، عبداللطيف على عبدالله، تغيان سليمان حسان، حافظ سعد إبراهيم (عدل للأشغال الشاقة المؤبدة)، عبدالراضى حمدان موسى (عدل للأشغال الشاقة 15 سنة)، عبدالجابر حمدان موسى، عبدالباقى على حامد، عبدالله محروس، عبدالملك فرحات، راغب سويفى على، أبو المجد محمد عبدالله، عبدالعظيم عوض الله حسن (عدل للأشغال الشاقة المؤبدة)، عبدالملك سليم إبراهيم، راغب عبدالعال هلال، أحمد مفتاح أحمد (عدل إلى 15 سنة أشغال شاقة)، محمود مفتاح أحمد (18 سنة، وأوصت المحكمة بالعفو عنه، ومع ذلك عدل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة)، عبدالدايم عبدالرحيم، محمد هلالى إسماعيل «عدل إلى الأشغال الشاقة 15 سنة»، محمد على مكادى، خليل أبوزيد على (خريج جامعة لندن)، محمد أبو زيد على «عدل للأشغال الشاقة 15 سنة»، عبدالملك أبو زيد على «ألغى القائد العام الحكم، وعفا عنه»، عبدالرحمن حسن محمود، محمد حسن محمود «عدل للأشغال الشاقة المؤبدة» وكذلك محمد على محمود وعمر أبو زيد قايد، وعبدالوهاب محمد قايد، وعلى جنيدى محمد ، وحسان مشرقى، ومحمد جاد.
وباقى أسماء المحكوم عليهم بالإعدام، عبدالرحمن حسن محمود، عبدالعزيز عثمان شرابي، أحمد إبراهيم موسى الصعيدى، عباس عبدالعال البحيرى، عباس عبدالعال الفلاح، أحمد عثمان، أحمد محمد إبراهيم، عبدالجابر أبو العلا، إسماعيل الدباح، قاسم محمد قايد، محمد أبو العلا، سيف أحمد عبدالله الغرابى، هلال جنيدى، عبدالسلام أبو العلا، ومحمد إبراهيم عبيد.