جهاد الديناري تكتب: مصطفى شعبان يمتلك سر "الميكس" " بين الكوميدي والتراجيدي".. و "درش" أخذ المتلقي في رحلة ممتعة للبحث عن هوية البطل وحل "اللغز"

الأربعاء، 18 مارس 2026 04:48 م
جهاد الديناري تكتب: مصطفى شعبان يمتلك سر "الميكس" " بين الكوميدي والتراجيدي".. و "درش" أخذ المتلقي في رحلة ممتعة للبحث  عن هوية البطل وحل "اللغز" جهاد الديناري تكتب عن مسلسل درش

خروج فكرة مسلسل درش عن الصندوق، وتقديمه لحبكة درامية متفردة وغير مكررة، لشخص لم يفقد ذاكرته مثلما توقعنا بعد انطلاق الإعلان الترويجي قبل بداية الموسم الرمضاني، وتقديمه لبطل يحمل بداخله مجموعة من الشخصيات المختلفة كليا والبعيدة عن بعضها البعض، أثار فضولي لاستكمال العمل وتأجيل الكتابة عنه حتى نهاية الموسم الرمضاني حتى تكتمل رؤيتي وقدرتي على التحليل ،فالمسلسل أثار مجموعة من التساؤلات في ذهني ضاعفت شغفي وجعلتني افتش في كل حلقة عن إجابة لها.

فكيف "لدرش" الذي نشأ وسط أهله وناسه في حي شعبي يعلمهم جيدا ويدركوه كثيرا، لأب معلوم الهوية وزوجة قاسمته حياته من الطفولة للشباب، أن يكون شخصا آخر؟ والحقيقة أنه لم يكن شخص أو فرد أخر إنما عدة أشخاص؟ المهندس والطبيب والطيار وغيرها من المهن، حتى الهوية الدينية أحيانا تختلف، فنكتشف مع الوقت أنه قد يكون " مسيحي" الديانة، يحفظ الإنجيل عن ظهر قلب، ويجيد الترانيم، يصوم ويبتعد عن اللحوم، ثم يعيدنا مرة أخرى إلى طقوس الدين الإسلامي وإقامة الصلاة وتلاوة القرأن ؟ كيف لشخص واحد أن يكون كل هؤلاء دون أن يكون مصابا بمرض نفسي يدفعه لتخيل نفسه في مواضع شخصيات أخرى؟ .

وهنا اللغز الذي وضعنا فيه مصطفى شعبان من بداية العمل ، واستكمله دون أي مؤشر لحل أو توقع لنتيجة لتلك المعادلة المستحيلة، ما دفع المشاهد لاستكمال المسلسل في محاولة لفك وتحليل الأحداث ربما يصل إلى الشفرة ويضع يده على الحل ، والحقيقة أن من دون خفة الظل المعروفة عن النجم " مصطفى شعبان" لما كان " اللغز" وحده كافيا لاستمرار المتابعة،  فهو الوحيد من بين نجوم جيله الذي يمتلك سر الخلطة، ويعرف كيف يصنع " ميكس" بين الكوميدي والتراجيدي في عمل فني واحد، وهي الخصية والسمة التى طالما استخدمها في أعماله ونجح من خلالها أن يخلق لنفسه خط ومسار مختلف دون أي منافس.

فمشاهد التأرجح بين شخصية " درش" والشخصيات الأخرى، ونسيانه بعض التفاصيل وتعرفه على الأشخاص وكأنها للمرة الأولى على قدر قسوتها وتعقيدها إلا إن اللمحة الكوميدية التي صبغتها جعلتها الأقرب بالنسبة للجمهور، ومكنت المشاهد من استكمال 30 حلقة دون ملل دون أى خلل في الإيقاع، دون يأس من معرفة حقيقة البطل والحسم في هويته، فكل حلقة نكتشف أنه شخص أخر يتعرف عليه أصدقائه وأفراد عائلته والعجيب أنه هو أيضا يتعرف عليهم ويتذكر بعض المشاهد من حياته معهم، ليزيد حيرتنا ويزيد معه شغفنا لاكتشاف الحقيقة،

فأصبح توقع فقدان الذاكرة بعيدا تماما عن الأحداث لأنه يتذكر تفاصيل كل الشخصيات ويتأرجح بين عوالمهم المختلفة، أيضا توقع المرض النفسي والانفصام كما تعودنا عليه في الدراما بعيدا كل البعد، لأنه لا يعيش داخل الحكاية وحده إنما يتعرف عليه المحيطين به ، فالأمر أصبح أكثر غرابة ، و الأحرى من ذلك أننا نقع في حب كل شخصية جديدة يقدمها ونتعاطف معاها ، ثم نعود لشخصية درش مرة أخرى حاملين نفس التعاطف والمحبة ،

وعلى الرغم من أن الحقيقة بدأت تتكشف نوعا ما ، إلا أن اللغز مازال قائما وأن قدرة مصطفي شعبان على حجز الجمهور أمام شاشة التليفزيون منتظرين الحلقة الأخيرة مازالت أيضا قائمة ، ونحن في انتظار الحلقة الأخيرة لنتعرف على الحقيقة كاملة ونستكمل وجبتنا الدرامية الدسمة التى اعتادنا عليها في أعمال شعبان الدرامية .




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة