بدأت عدة دول أوروبية مراجعة انتشار قواتها العسكرية فى العراق خلال الأيام الأخيرة ، فى ظل تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد المخاوف من استهداف القواعد التى تضم قوات أجنبية وذلك على خلفية التوترات المتزايدة فى منطقة الشرق الأوسط.
إسبانيا تعيد تموضع عدد من الجنود
وأعلنت وزارة الدفاع فى إسبانيا، أنها قررت إعادة تموضع عدد من الجنود المنتشرين فى العراق بشكل مؤقت، كإجراء احترازى ويهدف إلى ضمان سلامة العسكريين الإسبان العاملين ضمن مهام التدريب والدعم الدولى، وأوضحت الحكومة أن الخطوة لا تعنى انسحابا من البلاد، تأتى فى إطار إجراءات أمنية مؤقتة لحين استقرار الأوضاع.
وتشارك إسبانيا بعدد من الجنود ضمن التحالف الدولى الذى تقوده الولايات المتحدة الأمريكية لمحاربة تنظيم داعش إضافة إلى مشاركتها فى مهمة التدريب التابعة لحلف شمال الأطلسى، الناتو، التى تهدف إلى دعم القوات العراقية وتعزيز قدرتها الأمنية والعسكرية.
إيطاليا تقلص وجودها العسكرى فى العراق
وفي خطوة مشابهة، أعلنت إيطاليا تقليص وجودها العسكرى حيث بدأت بسحب جزء من قواتها من بعض المواقع العسكرية فى شمال البلاد مع نقل عدد من الجنود إلى قواعد أكثر أمانا خارج الأراضى العراقية، من بينها قواعد عسكرية في Jordan، وجاء القرار الإيطالي بعد تقارير عن تهديدات أمنية متزايدة وهجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية تضم قوات أجنبية.
ويعكس هذا التحرك الأوروبي حالة القلق المتزايد لدى الدول المشاركة في التحالف الدولي، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، والتي أدت إلى زيادة المخاطر الأمنية على القوات الأجنبية المنتشرة في المنطقة.
خبراء يحذرون
ويشير مراقبون، إلى أن القواعد العسكرية الأجنبية في العراق أصبحت أكثر عرضة للهجمات خلال فترات التصعيد الإقليمي، إذ غالبًا ما تتعرض هذه القواعد لهجمات صاروخية أو بطائرات مسيرة من قبل جماعات مسلحة تسعى للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.
وفي هذا السياق، ذكرت تقارير إعلامية أن بعض الدول الأوروبية الأخرى تتابع الوضع الأمني عن كثب، وتدرس اتخاذ إجراءات مشابهة في حال استمرت المخاطر الأمنية في التصاعد. وتشمل هذه الإجراءات إعادة انتشار القوات أو نقل جزء منها إلى قواعد عسكرية أكثر تحصينًا في المنطقة.
ورغم هذه التحركات، أكدت الحكومات الأوروبية أن التزامها بمهمة مكافحة الإرهاب في العراق لا يزال قائمًا، مشددة على أهمية استمرار الدعم الدولي للحكومة العراقية في مواجهة بقايا تنظيم داعش الذي لا يزال ينشط في بعض المناطق.
من جهتها، تسعى الحكومة في العراق إلى طمأنة شركائها الدوليين، مؤكدة أنها تعمل على تعزيز الإجراءات الأمنية حول القواعد العسكرية التي تضم قوات أجنبية، إضافة إلى تكثيف عملياتها العسكرية ضد الجماعات المتشددة.
ويرى خبراء، أن إعادة تموضع القوات الأجنبية في العراق تعكس في المقام الأول طبيعة التحديات الأمنية المتغيرة في المنطقة، حيث تتأثر الأوضاع الداخلية في العراق بشكل مباشر بالتوترات الإقليمية والصراعات الجيوسياسية بين القوى الكبرى.
كما يشير المحللون إلى أن استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يلعب دورا مهما فى زيادة المخاطر الأمنية فى العراق ، نظرا لوجود فصائل مسلحة مرتبطة بإيران داخل البلاد، وهو ما يجعل القواعد التى تستضيف قوات أجنبية أهدافا محتملة خلال فترات التصعيد.
وفى ظل هذه التطورات ، يبقى مستقبل الوجود العسكري الأجنبي في العراق مرتبطًا إلى حد كبير بمستوى الاستقرار الأمني في المنطقة، إضافة إلى مسار التوترات الإقليمية التي قد تؤثر بشكل مباشر على طبيعة انتشار القوات الأجنبية خلال الفترة المقبلة.
ويرى خبراء، أن الخطوات التي اتخذتها إسبانيا وإيطاليا قد تكون مؤشرًا على توجه أوروبي أوسع لإعادة تقييم انتشار القوات العسكرية في الشرق الأوسط، خاصة في ظل المخاوف من توسع رقعة التصعيد الإقليمي واحتمال تحوله إلى مواجهة أوسع قد تؤثر على أمن القوات الأجنبية المنتشرة فى المنطقة.