اعتبرت صحيفة "الجارديان" البريطانية، أن تهديدات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب الأخيرة لحلف الناتو كشفت عن غياب استراتيجية أمريكية واضحة تجاه إيران، إذ بدا وكأن البيت الأبيض فشل فى توقع رد طهران الذى فرض تكاليف إضافية على الغرب.
وقالت الصحيفة، إنه إذا كان هناك لحظةٌ انكشف فيها غياب استراتيجية أمريكية تجاه إيران، فهي هذه اللحظة، بعدما طالب ترامب بمشاركة بريطانيا والصين وفرنسا واليابان ودول أخرى في مرافقة بحرية لناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
ورغم شن الهجوم على إيران، بالتعاون مع إسرائيل، يبدو أن البيت الأبيض لم يتوقع تمامًا ما قد يتبع ذلك. لم يكن لدى إيران خيارات عسكرية فعالة للرد، لكن مهاجمة القواعد الأمريكية وحلفاء الولايات المتحدة والسفن التجارية في الخليج كان الرد الأبرز - محاولة فرض تكاليف على الغرب.
وكانت إيران تستعد لفترة مقاومة طويلة، حيث ضغط علي خامنئي، المرشد الأعلى السابق، على مرؤوسيه لتسمية أربعة مستويات للخلافة تحسبًا لاغتياله هو وآخرين.
16 سفينة تعرضت للهجوم
وأوضحت الصحيفة أنه حتى الآن، وخلال الحرب الجوية المستمرة منذ أسبوعين، ركزت الولايات المتحدة على البحرية الإيرانية ومواقع الصواريخ. إلا أن هذا لم يفلح في القضاء على التهديد غير المتكافئ الذي يواجه السفن التجارية غير المحمية. فقد تعرضت ست عشرة سفينة للهجوم، وفقًا لمجلة لويدز ليست، ولا ترغب ناقلات النفط في المخاطرة بعبور المضيق.
وقبل عشرة أيام، حث ترامب مالكي ناقلات النفط على "إظهار الشجاعة" والعبور، رغم أن البحرية الأمريكية بدت مترددة في القيام بذلك. وقال ماثيو سافيل، من معهد الخدمات الملكية المتحدة: "لم تفعل الولايات المتحدة ذلك لأن مجموعة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن قادرة على التمركز على بعد 200 كيلومتر قبالة سواحل عُمان وضرب إيران بمخاطر ضئيلة".
وأشار كريس رايت، وزير الطاقة الأمريكي، الأسبوع الماضي إلى أنه بعد المزيد من الغارات الجوية، قد تكون البحرية الأمريكية قادرة على مرافقة ناقلات النفط "بحلول نهاية هذا الشهر".
وتمتلك إيران، نظرياً، مجموعة من خيارات الهجوم المحدود، بما في ذلك زوارق الحرس الثوري السريع، والطائرات المسيّرة، وما يصل إلى 5000 لغم بحري (مع أن هذه الألغام، على الرغم من التكهنات الإعلامية الأمريكية المتكررة، لم تُستخدم بعد).
لكن، في ضوء دروس الحرب في أوكرانيا، تشير الدلائل إلى أن إيران تحقق أكبر نجاح في الهجوم باستخدام الطائرات المسيّرة البحرية ويُحتمل أن تكون إحداها قد أصابت السفينة التايلاندية "مايوري ناري" الأسبوع الماضي.
ولم يكن لدى ترامب، المهووس بالقوة العسكرية، رغبة تُذكر في التعاون مع أي دولة أخرى غير إسرائيل، ولم ترغب أي دولة في الانضمام إلى بدء حرب ضد إيران. ونتيجة لذلك، كان الاستعداد البحري من جانب حلفاء الولايات المتحدة قبل بدء الحرب معدوماً. لم يكن لدى أي من بريطانيا وفرنسا والصين واليابان سفن حربية جاهزة لتولي مهام مرافقة القوافل.