طائرات الهروب من غزة.. تفاصيل جديدة حول الطائرات الغامضة لنقل الفلسطينيين لجنوب أفريقيا وإندونيسيا.. مجموعة إسرائيلية تقف وراء رحلات خروج فلسطينيين من قطاع غزة.. وركاب يكشفون التكلفة والكواليس

الثلاثاء، 17 مارس 2026 03:00 ص
طائرات الهروب من غزة.. تفاصيل جديدة حول الطائرات الغامضة لنقل الفلسطينيين لجنوب أفريقيا وإندونيسيا.. مجموعة إسرائيلية تقف وراء رحلات خروج فلسطينيين من قطاع غزة.. وركاب يكشفون التكلفة والكواليس غزة

كتبت ريهام عبد الله

أثار وصول رحلات جوية تقل فلسطينيين من قطاع غزة إلى دول بعيدة، بينها جنوب أفريقيا وإندونيسيا، تساؤلات واسعة حول الجهة التي تقف وراء تنظيمها، بعد تحقيق كشف أن مجموعة إسرائيلية مرتبطة بطرح سابق لتهجير سكان غزة ربما لعبت دورًا في ترتيب هذه الرحلات.

وكانت قد هبطت طائرة تقل نحو 150 فلسطينيًا من قطاع غزة بشكل مفاجئ في جوهانسبرج بجنوب أفريقيا في نوفمبر الماضي، في خطوة بدت للوهلة الأولى عملية إنسانية لإجلاء مدنيين من الحرب، لكن تحقيقًا أجرته وكالة (أسوشيتد برس) كشف أن العملية قد تكون جزءًا من تحرك تقوده مجموعة إسرائيلية مثيرة للجدل، ما أعاد فتح النقاش حول محاولات دفع الفلسطينيين إلى مغادرة غزة.

 

رحلات لإجلاء سكان غزة

ووفق التحقيق، وصلت منذ مايو الماضي ثلاث رحلات على الأقل تقل سكانًا من غزة إلى كل من جنوب أفريقيا وإندونيسيا، بعد تسجيلهم للمغادرة من القطاع الذي دمّرته الحرب. لكن التحقيق يشير إلى أن مجموعة  "عاد كان" الإسرائيلية ربما كانت وراء تنظيم هذه الرحلات، رغم أنها استخدمت شركة أخرى لتنسيق العملية بهدف إبعاد أي صلة مباشرة بإسرائيل، وفقا لأفريكا نيوز.

ويأتي ذلك في ظل جدل سياسي متصاعد حول مستقبل سكان غزة، خاصة بعد أن طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق مقترحًا يقضي بإعادة توطين الفلسطينيين خارج القطاع، وهو المقترح الذي حظي بدعم بعض الجماعات اليمينية المتشددة في إسرائيل.

 

اتهامات بمحاولة “تفريغ” غزة

وفي نوفمبر الماضي، اعتبر وزير خارجية جنوب أفريقيا  رونالد لامولا أن هذه الرحلات قد تعكس “أجندة واضحة لتفريغ قطاع غزة والضفة الغربية من الفلسطينيين".

ويشير التحقيق إلى أن مجموعة “عاد كان” تأسست على يد جنود إسرائيليين وضباط استخبارات سابقين، وأن مؤسسها  (جيلعاد آخ) كان من أبرز المؤيدين لمقترح نقل نحو مليوني فلسطيني من غزة إلى دول أخرى.

 

شركة وسيطة لتنظيم الرحلات

وتم تنظيم عمليات الإجلاء عبر شركة تُدعى "المجد"، التي تعرّف نفسها عبر موقعها الإلكتروني بأنها منظمة إنسانية تدعم حياة الفلسطينيين وتقدم مساعدات للمجتمعات المسلمة في مناطق النزاع. غير أن التحقيق يشير إلى أن هذه الشركة ربما استُخدمت لإخفاء الصلة المباشرة بالمجموعة الإسرائيلية.

 

شهادات من الركاب

وقال عدد من الفلسطينيين الذين غادروا غزة إنهم لم يكونوا على علم بالجهة التي تقف وراء الرحلات، لكنهم لم يهتموا بذلك في ظل الظروف القاسية داخل القطاع.

وقال فلسطيني يبلغ 37 عامًا وصل إلى جنوب أفريقيا في نوفمبر، طالبًا عدم الكشف عن اسمه: “كانت هناك مجاعة، ولم يكن أمامنا أي خيار، أطفالي كادوا أن يُقتلوا". وأضاف:"الموت والدمار كانا في كل مكان طوال عامين، ولم يأتِ أحد لإنقاذنا".

 

تمويل الرحلات

وأفاد ستة فلسطينيين تحدثوا لوكالة أسوشيتد برس أنهم دفعوا ما يصل إلى ألفي دولار للشخص الواحد عبر تحويلات مصرفية أو عملات رقمية، بعد التسجيل عبر موقع شركة “المجد”. وكانت الشركة تشير إلى أن الوجهات المحتملة تشمل جنوب أفريقيا أو إندونيسيا أو ماليزيا،  دون منح المسافرين خيار اختيار الدولة.

 

مسار الرحلات

وأظهرت المعلومات أن رحلة في مايو نقلت نحو 60 فلسطينيًا عبر المجر إلى إندونيسيا، بينما نقلت رحلة أخرى في أكتوبر نحو 170 شخصًا إلى جنوب أفريقيا عبر  كينيا. وكان يتم نقل المسافرين من غزة بالحافلات إلى داخل إسرائيل، حيث يخضعون للتفتيش قبل السماح لهم بالصعود إلى الطائرة مع عدد محدود من الأمتعة.

 

دور رجل أعمال أمريكي–إسرائيلي

وكشف التحقيق أيضًا أن رجل الأعمال الأمريكي–الإسرائيلي   موتي كاهانا وقع عقدًا في أغسطس لتنظيم رحلة لصالح مجموعة “عاد كان”، مقابل ما لا يقل عن 750 ألف دولار لتوفير خدمة “إنقاذ جوي”. لكن كاهانا قال إن مسار الرحلة تغيّر لاحقًا إلى جنوب أفريقيا، وأنه أنهى مشاركته في العملية خلال مراحل التخطيط.

 

الجدل حول “الهجرة الطوعية”

ورغم أن مؤسس المجموعة جيلعاد آخ يؤكد أن الرحلات كانت إنسانية وتهدف إلى مساعدة الفلسطينيين الراغبين في مغادرة غزة، يرى منتقدون أن الهجرة لا يمكن اعتبارها “طوعية” في ظل الحرب التي جعلت أجزاء واسعة من القطاع غير صالحة للسكن. كما تحذر منظمات حقوقية من أن الفلسطينيين الذين يغادرون يجب أن يُسمح لهم بالعودة، مشيرة إلى أن إسرائيل تفرض منذ سنوات قيودًا صارمة على عودة الفلسطينيين إلى غزة.

 

غموض حول دور الحكومة الإسرائيلية

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المجموعة تعمل بالتنسيق مع حكومة  إسرائيل، رغم أن الفلسطينيين يحتاجون إلى إذن إسرائيلي لمغادرة القطاع. وامتنع مكتب رئيس الوزراء   بنيامين نتنياهو وهيئة COGAT (منسق أنشطة الحكومة في المناطق) عن التعليق على الرحلات.

لكن بالنسبة لبعض العائلات التي غادرت غزة، لم يكن الأمر سياسيًا بقدر ما كان محاولة للنجاة. وقال أحد الفلسطينيين الذي أرسل زوجته وابنه إلى جنوب أفريقيا:“كل ما كان يهمني هو إخراج عائلتي من غزة وإنقاذهم".
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة