مع مرور أكثر من أسبوعين على حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية إنه مع تفاقم أزمة الشرق الأوسط، يتراجع زمام المبادرة الذى كان بيد واشنطن وتل أبيب فى الأيام الأولى للحرب، لاسيما وإنه لا تلوح في الأفق بوادر تغيير وشيك للنظام في إيران، في حين أن حصارها لمضيق هرمز يُزعزع الاقتصاد العالمي.
وصرح محسن رضائي، وهو ضابط رفيع في الحرس الثوري الإيراني، يوم الأحد قائلاً: "نهاية الحرب بأيدينا"، ودعا إلى انسحاب القوات الأمريكية من الخليج وتعويضات عن جميع الأضرار الناجمة عن الهجوم. واعتبرت الصحيفة إنه كان من المستبعد قبل ثلاثة أسابيع أن يُبدي كبار المسئولين في طهران هذه الثقة.
بدأت الحرب بقوة بعد مقتل المرشد الأعلى
وبدأ الصراع بضربة مفاجئة من إسرائيل أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وسرعان ما أثبتت الطائرات الحربية الأمريكية والإسرائيلية قدرتها على العمل دون رادع فوق إيران، مستندةً إلى معلومات استخباراتية واسعة النطاق لضرب آلاف الأهداف. وكانت الخسائر الكبيرة الوحيدة ناجمة عن نيران صديقة.
وردّت إيران بوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أُطلقت على إسرائيل، والتي اعترضتها أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في معظمها. وحتى الآن، قُتل 12 شخصًا في إسرائيل جراء هجمات إيرانية. ولا يزال هذا العدد أقل بكثير من حصيلة ضحايا النزاع الأقصر بين القوتين العام الماضي.
ولم تُحقق دول الخليج نتائج جيدة عند استهدافها من قِبل إيران، لكنها تمكنت مع ذلك من حماية سكانها وبنيتها التحتية من أي أضرار جسيمة، رغم من أن نفاد مخزونها من صواريخ الاعتراض الحاسمة أمرٌ محل جدل واسع، وسمعتها كواحات للهدوء والرفاهية والثراء تضررت.
ورغم أن الولايات المتحدة وإسرائيل تثبتان يوميًا تفوقهما العسكري التقليدي الهائل من خلال المزيد من الضربات على إيران، لكن يبدو أن زمام المبادرة يفلت من أيديهما.
الولايات المتحدة تتورط في حرب أطول بكثير مما كانت ترغب
وقدّم دونالد ترامب عدة جداول زمنية لمدّة النزاع، لكنه أشار في الأيام الأخيرة إلى أنه لن ينتهي إلا بعد إجبار إيران على تقديم تنازلات. ويعتقد العديد من المحللين أن الولايات المتحدة تتورط في حرب أطول بكثير مما كانت ترغب.
ويتمثل التغيير الحاسم في إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إنتاج النفط والغاز العالمي. وقد أحدث هذا الإغلاق صدمة في الاقتصاد العالمي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وارتفاع أسعار البنزين. ويتعرض الرئيس الأمريكي الآن لضغوط داخلية ودولية لإنهاء الأعمال العدائية سريعًا. ومع ذلك، أصر داني أورباخ، أستاذ التاريخ العسكري في الجامعة العبرية بالقدس المحتلة، على أن إسرائيل والولايات المتحدة ما زالتا تُسيطران على مجريات الحرب.
وقال: "امتلاك زمام المبادرة يعني تحديد مسار الأحداث... إيران تُعاني من نقص في منصات إطلاق الصواريخ... لذا لم يكن أمام طهران سوى تصعيد الصراع على أمل أن يتوقف بطريقة ما. ولهذا السبب هاجمت دول الخليج ثم أغلقت مضيق هرمز".
واقترح البعض أن ترامب قد يأمر قوات مشاة البحرية الأمريكية المتجهة إلى الشرق الأوسط بالسيطرة على جزيرة خرج، التي تُعدّ مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي، للضغط على طهران. لكن وصول هذه القوات لن يكون قبل أسبوعين على الأقل.
وقد يأمر ترامب أيضاً بتدمير المنشآت النفطية في خرج، ما قد يُلحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد الإيراني لسنوات قادمة. وحتى الآن، لم تُستهدف سوى أهداف عسكرية هناك، وهو خيار اتُخذ "من باب الإنصاف"، كما صرّح ترامب يوم السبت.
وقال أورباخ: "إيران تعتمد على قرار الولايات المتحدة بشأن تدمير اقتصادها من عدمه. وإذا ما وصل الأمر إلى طريق مسدود، فلن يكون متكافئاً".
إيران استغلت الوضع السيئ ببراعة
لكن محللين آخرين يخالفون هذا الرأي. فقد قال بيتر نيومان، أستاذ الدراسات الأمنية في كلية كينجز بلندن، إن إيران استغلت الوضع السيئ ببراعة. وأضاف نيومان: «منذ عدة أيام، تحاول الولايات المتحدة إيجاد رد مناسب على إغلاق مضيق هرمز، وهو أمر لم تتوقعه على الإطلاق... أعتقد أن الإيرانيين الآن هم من يملكون زمام المبادرة».
ودعا ترامب دولًا أخرى إلى إرسال سفن حربية للانضمام إلى محاولة الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز. لم تستجب أي دولة حتى الآن، ويقول معظم المحللين إن مثل هذه الجهود محفوفة بالمخاطر. فحماية مئات ناقلات النفط لا تتطلب فقط تحويل موارد عسكرية ضخمة، بل لا يمكنها ضمان الأمن الكامل للملاحة البحرية. إذ يمكن لصاروخ إيراني واحد أو لغم أو قارب صغير محمل بالمتفجرات أن يُحدث أثرًا مدمرًا.
ويشير هذا إلى أن قرار إعادة فتح المضيق يجب أن يُتخذ في طهران. ولا يوجد دليل يُذكر على أن القيادة الإيرانية الحالية تميل إلى اتخاذ أي إجراء من شأنه تخفيف التهديد للاقتصاد العالمي، أو أن تغيير النظام الذي تأمل إسرائيل والولايات المتحدة في إحداثه في إيران بات وشيكًا.
وأضاف نيومان: "على الرغم من النجاح الكبير في تدمير البنية التحتية العسكرية والاقتصادية في إيران، إلا أن هذا لم يُحقق الأثر السياسي المرجو. يبدو النظام ضعيفًا ولكنه مستقر".
ووصف معلقون إسرائيليون، يوم الأحد، جهود الحكومة لخفض التوقعات التي رُفعت مع بداية الحرب. وكتب يواف ليمور في صحيفة "إسرائيل اليوم" واسعة الانتشار أن المسئولين يعتقدون أن تغيير النظام بات أقل احتمالاً، وأرجعوا ذلك إلى "القبضة المحكمة التي ما زال النظام يفرضها على قوات الأمن والقمع الوحشي الذي أرعب الشعب الإيراني بشدة".