أبقت دول عديدة في أوروبا على شبكة من المخابئ و الملاجئ النووية، في ظل الصراعات الدولية والتوترات العسكرية العالمية، وبعض هذه المخابئ النووية سري للغاية ويُعد من بين أخطر المخابئ في القارة، هذه المنشآت صُممت لضمان بقاء الحكومات أو وحدات معينة على قيد الحياة في حال اندلاع حرب نووية أو أزمة كبرى. إليك أهم 5 منها:
1- المخبأ الحكومى السويسرى Führungsanlage K20
يُعتبر واحدا من أكثر المخابئ النووية أهمية وسرية فى أوروبا، يقع بالقرب من مدينة كاندرستيج في كانتون بيرن، وهو جزء من منظومة المخابئ الحكومية السويسرية التي بُنيت في أواخر الحرب الباردة لحماية المسؤولين المدنيين والعسكريين في حال وقوع حرب نووية.
وتبلغ قدرة هذا المخبأ استيعاب حوالي 1000 شخص، وهو مجهّز بنظام اتصالات متقدم، استوديو تلفزيوني وإذاعي لبث الرسائل الرسمية، وغرف مؤتمرات فيديو لضمان استمرار الحكومة في إصدار الأوامر والبيانات في حالات الطوارئ، كما تحافظ سويسرا هناك على بعض احتياطياتها الذهبية بحماية عالية.
2- المخبأ النووى فى بودابست F‑4 Object
يقع F‑4 Object تحت أرض وسط بودابست على عمق يتراوح بين 45 إلى 50 مترًا، وكان سريًا للغاية خلال الحرب الباردة، ويمتد هذا المخبأ بطول عدة كيلومترات بتصميم على شكل حرف H، وقد رُبط قديمًا بخط مترو بودابست ونفق سري يربطه بمبنى البرلمان. كان الغرض منه توفير حماية لكبار المسؤولين في حالة ضربة نووية، لكنه لم يُستخدم أبدًا رسميًا خلال أي أزمة.
3- المخبأ العسكرى العملاقARK D‑0 (البوسنة والهرسك / يوجوسلافيا السابقة)
يُعد Arkijska Ratna Komanda D‑0 واحدًا من أكبر المخابئ العسكرية النووية التي بُنيت في أوروبا، داخل تلال Zlatar بالقرب من جبال.
بدأ بناؤه في الخمسينات واستمر حتى السبعينات، وكان يُعد من أكثر المنشآت سرّية في يوغوسلافيا السابقة، جميع العمال الذين شاركوا في بنائه خضعوا لفحوصات دقيقة، وكان الموظفون يحملون أعلى مستويات الأمن ، ويتضمن المخبأ منشآت اتصال مركزية وبنية تحتية كاملة لضمان السيطرة والتحكم العسكري في حالة الحرب.
4- قواعد المخابئ السويسرية الأخرى الكبرى
إلى جانب مخبأ K20، تضم سويسرا شبكة هائلة من المخابئ النووية التي تُعد من الأكبر في العالم، بما في ذلك ملاجئ عامة وسرّية يمكنها حماية ملايين المواطنين.
أغلب هذه المواقع صُممت خلال الحرب الباردة في قوانين تفرض إنشاء ملاجئ نووية في المباني الحديثة. بعض هذه المخابئ يمكن أن يحمي آلاف الأشخاص لمدة طويلة، وتُعد بنية التهوية والفلترة فيها من أكثر الأنظمة تطورًا لضمان بقاء السكان على قيد الحياة حتى بعد التعرض لشظايا نووية أو كيماوية.
5- المخابئ السرية في ألمانيا الشرقية السابقة
على الرغم من أن بعضها الآن مهجور أو تحول إلى مواقع أخرى، فإن ألمانيا الشرقية احتفظت بشبكات سرية من المخابئ تحت الأرض، خاصة في مناطق عسكرية استراتيجية.
هذه المخابئ كانت مجهزة لاستيعاب آلاف الأشخاص في حالة صدام نووي مباشر، وكانت مخفية بعناية داخل الغابات أو تحت المدن دون أي خرائط عامة، بعض هذه المنشآت ما زالت محظورة على الزوار حتى اليوم، وتُعتبر مواقع حساسة من الناحية التاريخية والعسكرية.
الشبكات السرية للمخابئ النووية في أوروبا ليست مجرد تراث من الحرب الباردة، بل هي جزء من استعدادات مدنية وعسكرية لمواجهة أخطار نووية أو أزمات كبرى. بعض هذه المواقع ظلّ سريًا لعقود، وبعضها لا يزال مجهّزًا بأحدث التقنيات لضمان وجود ملاذ آمن في السيناريوهات الأسوأ.
هذه المنشآت تظهر مدى الجدية التي تعاملت بها دول القارة مع خطر الحرب النووية، وكيف تظلّ خطة الردع والاستعداد أحد أسرار الأمن القومي حتى اليوم.