سلطت لجنة مبيدات الآفات الزراعية الضوء على ملف تقني بالغ الأهمية يمس مباشرة المزارع وصحة المستهلك، وهو "تنظيف وصيانة أجهزة الرش"، في إطار حملتها التوعوية المكثفة "المبيدات في دقيقة".
وفى هذا التقرير نستعرض كيف يمكن لخطوات بسيطة في الصيانة أن تتحول إلى وفورات فى التكاليف وحماية بيئية ملموسة.
كفاءة الرش حينما تصبح النظافة "مكسباً ماديًا"
لا يتوقف دور أجهزة الرش عند مجرد توزيع المبيد، بل يمتد ليكون العامل الحاسم في وصول المادة الفعالة إلى الآفة المستهدفة.
وبحسب توجيهات اللجنة، فإن الأجهزة المتسخة تقلل بشكل حاد من فعالية المبيدات، مما يضطر المزارع أحياناً لإعادة الرش، وهو ما يعني استهلاكاً أكبر للمواد الكيماوية وزيادة في التكاليف دون جدوى حقيقية.
أكد التقرير الإرشادي أن بقايا المبيدات المترسبة داخل الخزانات لا تكتفي بتعطيل عمل الفوهات، بل قد تسبب تلوثاً للمحاصيل في الرشات التالية، مما يرفع من مخاطر وجود متبقيات مبيدات تتجاوز الحدود المسموح بها، الأمر الذي يهدد سلامة الغذاء وفرص التصدير.
ووضعت اللجنة خارطة طريق للمزارعين لضمان كفاءة المعدات، تتلخص في ثلاث نقاط جوهرية:
1- تنظيف الخزان والفوهات فور الانتهاء من كل عملية استخدام لمنع جفاف المواد الكيماوية وانسداد المسارات.
2- مراجعة دورية للخراطيم والفوهات للتأكد من عدم وجود تشققات أو انسدادات تؤدي إلى تسريب أو توزيع غير متساوٍ للمبيد.
3- استبدال الأجزاء المتآكلة أو التالفة فوراً، وتجنب سياسة "الترقيع" التي قد تسبب حوادث تسرب كيميائي تضر بالعاملين.
المسؤولية البيئية والبشرية
و شددت اللجنة على ضرورة ارتداء أدوات الوقاية الشخصية أثناء عملية التنظيف، والتعامل بحذر شديد مع مياه الشطف والمخلفات، فالتخلص العشوائي من مياه غسيل الأجهزة قد يؤدي إلى تلوث المجاري المائية القريبة، وهو ما يعد انتهاكاً للمعايير البيئية.
كما حذرت من أخطاء شائعة يقع فيها البعض، مثل تخزين الأجهزة في أماكن مكشوفة تحت أشعة الشمس أو في ظروف رطبة تؤدي إلى الصدأ وتلف الأجزاء البلاستيكية والمطاطية، مؤكدة أن "إهمال الصيانة هو الطريق الأقصر لإتلاف الجهاز وخسارة الاستثمار".
علم وتنظيم
يأتي هذا التوجيه ضمن رؤية شاملة تتبناها لجنة مبيدات الآفات تحت شعار "علم وتنظيم لحماية الزراعة والحياة"، فالهدف النهائي ليس فقط مكافحة الآفات، بل الوصول إلى منظومة زراعية مستدامة تحافظ على موارد الفلاح وتضمن وصول منتج آمن للمستهلك المصري.