رانيا يوسف تكتب: مسلسلات المتحدة مساحة أكبر للدراما النفسية على الشاشة

الإثنين، 16 مارس 2026 10:00 ص
رانيا يوسف تكتب: مسلسلات المتحدة مساحة أكبر للدراما النفسية على الشاشة رانيا يوسف

تميزت دراما المتحدة هذا العام على الاهتمام بمشاكل الأسرة المصرية في أكثر من عمل باختلاف موضوعاتها الاجتماعية والرومانسية كما أعطت مساحة واسعة الدراما النفسية.

دمج الموهوبين في التمثيل من المصابين بمتلازمة داون في الدراما، في مسلسل عرض وطلب ومسلسل اللون الأزرق الذي يناقش وضعهم في المجتمع وهل المجتمع مؤهل نفسيا للتعامل معهم والصعوبات التي يواجهونها مع ذويهم في الاندماج بالمجتمع.

مسلسل كان ياما كان الذي عرض خلال النصف الأول من شهر رمضان فتح النقاش عن مشكلة أسرية مرتبكة، قدم العمل سبب غير متعارف عليه للطلاق، وسط ضغط المجتمع الذي لا يعترف إلا بالأسباب المادية في طلب الطلاق، تضطر المرأة إلى تمثيل دور الزوجة الهادئة المستقرة أمام الجميع، لكنها تتحطم داخليا ببطء حتى تصل إلى حالة الاكتئاب المزمن، كما شاهدنا في شخصية داليا التي جسدتها الفنانة يسرا اللوزي ببراعة.

لأن ثقافة الزواج في المجتمع تتلخص في توفير السكن والطعام للمرأة مع إغفال احتياجاتها النفسية واعتبار التفاهم والحب والرعاية بين الزوجين أمر هامشي، تدخل المرأة في حالة الطلاق العاطفي وهي وصف لحالة تعيشها الزوجات قبل الانفصال القانوني حتى ان لم يتم الانفصال، يصف علم النفس حالة الطلاق العاطفي إنها مرحلة غياب الدعم والتقدير والإنصات وقطع الرابط الوجداني بين الزوج والزوجة مما يجعل المرأة تشعر أنها تعيش مع شخص غريب مما يدعم شعورها بالوحدة، الإهمال العاطفي ألم غير مرئي يتسلل إلى الزوجة تدريجيا ويصيبها بحالة الاكتئاب المزمن، كما يشار إليه في علم النفس يؤدي هذا الضغط إلى صدمة تراكمية.

لم يغفل المسلسل الإشارة إلى علاقة الآباء والأبناء بعد قرار الانفصال خاصة ان كانوا في عمر المراهقة الذي يسمح لهم باختيار الطرف الذي يعيشون معه بإرادتهم، قرار الوصاية على الأبناء سواء لجأ الطرفان الى القانون او الى الاتفاق الودي في كل الأحوال يترك اثر نفسي يصعب تداركه في ذاكرتهم.

قانون الولاية على الأبناء يفتح بشكل أوضح في مسلسل اب ولكن، بل هو القصة الرئيسية للمسلسل، الزوج الذي يعاني من تلاعب طليقته ومحاميها لتنفيذ حق الرؤية يجعله يلجأ الى حيل تخرجه عن القانون ليجتمع مع ابنته دقائق.

القضايا المتعلقة بالأسرة وتفاصيل الحياة الزوجية داخل البيوت المصرية معقدة لدرجة مربكة للقانون نفسه، القصص لا تتطابق والشخصيات متغيرة حسب بيئتها وثقافتها ووعيها، لكن القانون واحد يطبق علي الجميع بنفس النهج، لكن ان اجتمعت المشاكل الفردية في أكثر من شكوى أو داخل أكثر من عمل فني، تصبح وقتها ظاهرة تستحق النظر إليها من الجهات المختصة.

مسلسل اثنين غيرنا تضمن ايضا مشكلة الانفصال بين زوجين والتأثير النفسي لإبعاد الأبناء عن أحد آبائهم، ولكنه قدمها في سياق القصة الرئيسية لم يعتمد عليها بسرد مفصل، لكن منحه خط درامي موازي للأحداث التي ركزت على وسيلة العلاج وليس على الداء، من خلال اللقاء الثاني مع شخص يعيد تقويم حياتك ويدفعك لاكتشاف المزيد عن نفسك.

هناك رابط وهمي بين عدد من المسلسلات التي تناولت الدراما الاجتماعية من زاوية نفسية معقدة، شخصيات في أعمال مختلفة جمعها نفس الدافع وهو ارتكاب الجرائم تحت سيطرة احساس العجز.

مسلسل عرض وطلب تضطر هبة التي تقوم بدورها الفنانة سلمي أبو ضيف إلى اللجوء إلى أساليب غير مشروعة لإنقاذ والدتها التي تحتاج عملية نقل كلية بشكل عاجل.

عندما تنجح في ذلك تبدأ في تحويل احتياجها السابق إلى فرصة لكسب المال بعد أن أصبح لديها خبرة قصيرة في هذا الحدث تبدأ في استثمار هذه الخبرة لكسب المزيد من المال، الحاجة التي دفعتها في البداية إلى إنقاذ امها تعطيها مبررات وهمية أنها تمارس هذا العمل لإنقاذ مرضى آخرين.

مسلسل حكاية نرجس قدم بوضوح الشخصية التي تعاني حالة انفصام كامل عن الواقع مع رفضها التام لوضعها الصحي، في شخصية نرجس التي تؤديها الفنانة ريهام عبد الغفور.

نرجس شخصية منبوذة من أهلها ومجتمعها بدعوى أنها شخص عاقر، وصم اجتماعي متعارف عليه يحقر من شأن المرأة التي لا تنجب بعد زواجها، لكن نرجس ترفض الاستسلام نظرة الاحتقار هذة التي تبدأ من امها وتصل إلى الشارع والمجتمع.

تشتعل داخلها  مشاعر الرفض وتتحول إلى غضب مكتوم تجاه الأهل والزوج، تسعى للتنصل من مرضها وإلقاء الذنب على زوجها، ثم ينتقل غضبها إلى علاقتها بالمجتمع ويترجم إلى ممارسة سلوك عدواني وارتكاب جريمة خطف طفل.

اختطاف نرجس لأكثر من طفل، لم يكن محاولة لإخماد مشاعر الأمومة المتأججة لديها، تكرار الجريمة أصبح وسيلة للانتقام من المجتمع رداً على الأذى النفسي الذي تعرضت له في البداية.

مسلسل مناعة أعطانا نفس الإيهام الذي يجعلك كـ مشاهد لتفهم دوافع الشخصية التي اختارت العمل في تجارة المخدرات بسبب احتياجها إلى مصدر دخل لتربية أبنائها، لكن مع الحذر أن يتحول هذا التفهم الذي تعاطف أو خلق مبررات درامية لتحويلها الى ضحية.
هذا النوع من المسلسلات المشبعة في التلقي راهنت على وعي الجمهور اثناء المشاهدة، وليس على النظرة السريعة المترصدة على السوشيال ميديا، التي تخلق حالة جدل وهمية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة