لم تكن مكانة المرأة في المجتمع مسألة حديثة الظهور، بل هي قضية رسختها القيم الدينية منذ القدم، وأكد عليها القرآن الكريم في أكثر من موضع. يقول الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ (النساء: 1)،مؤكدًا وحدة الأصل الإنساني بين الرجل والمرأة وشراكتهما في عمارة الأرض.
وينبه القرآن إلى أن معيار التفاضل بين الناس ليس بالجنس، بل بالتقوى والعمل الصالح، فيقول تعالى:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ…﴾ (النحل: 97).
وفي ظل الجمهورية المصرية الجديدة أصبح هذا المفهوم دينيًا وإنسانيًا وتربويًا يعيش في الواقع المعاصر، فقد تبنت الدولة رؤية واضحة لتمكين المرأة، وجعلتها شريكًا فاعلًا في مسيرة التنمية والبناء الوطني. وقد عبرت مؤسسات الدولة عن هذا النهج من خلال سياسات وبرامج متعددة تعزز مشاركتها في الحياة العامة.
في المجال السياسي، ارتفعت نسبة تمثيل المرأة في مجلس النواب والفِرق البرلمانية، حتى بلغت نساءً يمثلن أكثر من 26 % من المقاعد في البرلمان مع تقدم واضح على المستوى الدولي، مما يعكس تقدمًا ملحوظًا في إشراك المرأة في صنع القرار التشريعي.
كما شهدت مؤسسات الدولة تعيين نساء في مواقع قيادية لأول مرة، مثل منصب نائبة محافظ للبنك المركزي، ورئيسة المجلس القومي لحقوق الإنسان، وقاضيات في مناصب رفيعة، مما يعزز فكرة أن الجمهورية الجديدة مكان تتساوى فيه الفرص حسب الكفاءة.
على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، تأتي المبادرات الحكومية مثل برنامج «تكافل وكرامة» الذي يستهدف الأسر الأولى بالرعاية، ويستفيد منه نسبة كبيرة من النساء الأرامل والمطلقات، ويسهم في تمكينهن اقتصاديًا واجتماعيًا. كما مولت الدولة مشاريع صغيرة للنساء، في إطار دعم المرأة المعيلة وتمكينها من دخول سوق العمل والانخراط في النشاط الاقتصادي.
وفي الجانب الصحي، أطلقت الدولة مبادرات صحية شاملة تستهدف المرأة، مثل برامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي وفحوصات طبية متقدمة، وهو ما عزز جودة حياة ملايين النساء في مختلف أنحاء الجمهورية.
كما عملت الدولة على بناء إطار تشريعي ومؤسسي شامل لحقوق المرأة، يتضمن الإستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030، وهي خطة شاملة تعزز مشاركتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتضع أهدافًا واضحة لزيادة تمثيلها في مواقع صنع القرار.
وهنا يظهر التكامل بين قيم القرآن الكريم التي تُكرّم المرأة وتشجعها على العمل الصالح والبناء الاجتماعي، وبين واقع الجمهورية المصرية الجديدة الذي يمنحها فرصًا عملية لتحقيق تلك القيم. إذ إن القرآن لا ينفصل عن الواقع، بل يدفع إلى أن يكون الإنسان – رجلاً كان أو امرأة – فاعلًا في خدمة وطنه ومجتمعه.
فالمرأة المصرية اليوم ليست مجرد متلقية لحقوق، بل شريك أصيل في صنع مستقبل الأمة، يجمع بين قيم الإيمان والأخلاق ومسؤولية العمل الوطني، وهو ما يؤكده الإسلام والواقع في آنٍ واحد.