بين الإجبار علي الفرار والأنقاض ومدارس تحولت لملاجئ تأوي النازحين، يدفع ملايين الأطفال في الشرق الأوسط ثمن الصراع المتصاعد بحرمانهم التعليم فمع اتساع رقعة النزاع وتعطل الحياة في عدد من الدول، أُجبر عشرات الملايين من الطلاب على مغادرة مقاعد الدراسة أو التحول إلى التعليم عن بُعد وسط ظروف قاسية، بينما تحولت مدارس أخرى إلى ملاجئ للنازحين أو تعرضت للتدمير.
كشف تقارير دولي أن نحو 52 مليون طفل تأثر تعليمهم بشكل مباشر جراء التصعيد الأخير، في وقت تؤكد فيه منظمات حقوقية أن استمرار إغلاق المدارس وتدميرها لا يهدد مستقبل جيل كامل فحسب، بل يعمّق أيضاً المخاطر التي يتعرض لها الأطفال في بيئة غير مستقرة.
ووفق التقرير الدولي أنه في جميع أنحاء المنطقة التي تضم ما لا يقل عن 100 مليون طفل، تم تدمير أو إلحاق أضرار بالمدارس، وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات الدولية لحماية العملية التعليمية باعتبارها خط الدفاع الأول عن مستقبل الأجيال القادمة
من جانبها قالت منظمة أنقذوا الأطفال إن ما لا يقل عن 52 مليون طفل في سن الدراسة اضطروا إلى التوقف عن الدراسة، أو التحول إلى التعلم عبر الإنترنت، أو تعطل تعليمهم مع دخول العنف في الشرق الأوسط والمنطقة الأوسع أسبوعه الثاني.
وأظهرت البيانات التي قدرتها منظمة إنقاذ الطفولة وفقا لبيانات الأمم المتحدة السكانية ونسب الأطفال في سن الدراسة (من 5 إلى 17 عامًا) في البلدان والمناطق المتضررة من النزاع مدى تأثر تعليم الأطفال من جميع الخلفيات، حيث تضررت المدارس أو أغلقت أو أعيد استخدامها كملاجئ.
73% من مدارس لبنان الحكومية تحولت لملاجئ إيواء
وأشار التقرير الدولي إلي أنه في لبنان، نزح أكثر من 770 ألف شخص، من بينهم ما لا يقل عن 300 ألف طفل، قسراً، وتم تخصيص حوالي 900 مدرسة حكومية لتكون بمثابة ملاجئ جماعية، وهو ما يمثل 73% من جميع المدارس الحكومية، مع استخدام 328 مدرسة حكومية حالياً كملاجئ وأن هذا هو العام السابع من الاضطرابات الكبيرة التي لحقت بتعليم الأطفال في لبنان، الذين تضرروا من أزمات معقدة متعددة لعقود من الزمن.
وأكد تقرير منظمة أنقذوا الأطفال أن هناك 65 مدرسة في إيران دمرتها الغارات الجوية، وذلك وفقا لتقديرات جمعية الهلال الأحمر الإيراني، وذلك خلال التصعيد الأخير الذي شهدته المنطقة.
وفي الضفة الغربية، تم إغلاق معظم المدارس منذ بداية التصعيد الأخير في 28 فبراير، بسبب مخاطر السلامة الناجمة عن سقوط الحطام وإغلاق نقاط التفتيش العسكرية الإسرائيلية مما يمنع الطلاب والمعلمين من الوصول إلى المدرسة هذا بالإضافة إلى غزة.
بداية مارس.. عدد من دول الخليج تحول المدارس والجامعات الي تعلم عن بعد
وقال التقرير الدولي لمنظمة أنقذوا الأطفال أنه اعتبارًا من أوائل شهر مارس، تحولت المدارس والجامعات في العديد من دول الخليج، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين، إلى التعلم عن بعد بسبب المخاوف الأمنية.
هذا بالإضافة إلي أنه أعلنت وزارة التعليم الفيدرالية والتدريب المهني في باكستان هذا الأسبوع أنه طُلب من المدارس في جميع أنحاء البلاد إغلاق أبوابها لمدة أسبوعين كجزء من إجراءات للمساعدة في ترشيد استهلاك الوقود، لكن الامتحانات ستستمر كما هو مقرر. وذلك وسط مخاوف بشأن اضطرابات إمدادات النفط العالمية.
مسؤول الشرق الأوسط في أنقذوا الأطفال يؤكد الأطفال هم الفئة الأكثر ضعفا
ومن جانبه قال أحمد الهنداوي، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشرق أوروبا في منظمة أنقذوا الأطفال، في كل نزاع، عادةً ما تكون الفصول الدراسية أول ما يُغلق، ومن آخر الأماكن التي تُعاد فتحها، مشيرا الي انه ليس كل طفل قادراً على النجاة من العنف أو تحمّل تكاليف نقل تعليمه إلى الإنترنت فنحن نعلم أن العديد من الأطفال الأكثر ضعفاً، بمجرد مغادرتهم المدرسة، لن يعودوا إليها أبداً.
وقالت ماريان هودجكين، مديرة التعليم في منظمة أنقذوا الأطفال: لقد شهدنا تدمير المدارس جراء الغارات الجوية، واستخدامها كملاجئ حيث يفر الناس من منازلهم ويلتمسون المأوى فيها.