سيد محمود سلام يكتب: «عرض وطلب».. إبداع ممثلين بوجوه أخرى

السبت، 14 مارس 2026 04:00 ص
سيد محمود سلام يكتب: «عرض وطلب».. إبداع ممثلين بوجوه أخرى سيد محمود سلام

تقفز سلمى أبو ضيف إلى البطولة بهدوء وبمشاعر صادقة، بينما نجحت رحمة أحمد في الخروج من عباءة تمثيل الوجه الواحد، أما محمد حاتم، فيكشف عن إمكانات خاصة في الأداء، فيما تقدم سماح أنور خبرة واضحة وأداءً متمكنًا يناسب مرحلة عمرية مهمة.

المؤلف محمود عزت اختار شخصياته بعناية، وقام بتفصيل موضوعه بشياكة، مع مخرج يمتلك حسًا فنيًا رائعًا.

بعيدًا عن التقييمات المتداولة للأعمال الفنية والممثلين، تقفز سلمى أبو ضيف في مسلسل "عرض وطلب" إلى مساحة رحبة من الأداء الهادئ، في تجربة تُضاف إلى رصيدها، واختبار ناجح لتكون بطلة لأعمال قادمة من تلك التي تناقش مشكلات اجتماعية.

في مسلسل "عرض وطلب" لم يختر المؤلف محمود عزت قصة تقليدية ليقدمها في عمل فني، بل اختار شخصيات تمر بأزمات، وفصّل على تلك الأزمات خطوطًا درامية شعبية دون مبالغات، حتى في الديكورات التي صممها عمرو الشحات، واختياره لشقة "هبة" التي تؤديها سلمى أبو ضيف ووالدتها "فاتن" التي تجسدها سماح أنور، وأن يُقام حفل زفاف الطبيب "ثابت"، الذي يؤديه الممثل الموهوب جدًا محمد حاتم. إذ برع العمل في أن يعيدنا إلى دراما البيوت والأحياء الدافئة، دراما نرى فيها روح مصر زمان.

قصص ومشاعر تتشابك في صور بإيقاع سريع ومميز لممثلين كأننا نراهم في عمل واحد لأول مرة، محاولة لخروج تدريجي من عباءة الكوميديا لرحمة أحمد، حتى لا تظل سجينة الدور الواحد، وأظنها نجحت هنا، مستفيدة من ظهورها بالحجاب لتحقق هذا الخروج التدريجي دون أن يشعر المشاهد أنها تلعب في غير ملعبها، وبذكاء يُحسب لها احتفظت ببعض الإفيهات التي تنعّم الشخصية التي تجسدها.

مجموعة من الشخصيات تواجه مصائر مختلفة، تتمحور حول المعلمة هبة التي تعيش في حي شعبي، وتجد نفسها وحيدة في مواجهة رياح عاتية، هبة لا تقاتل من أجل أحلامها الشخصية، بل من أجل بقاء أسرتها المنهكة، حيث تقع على عاتقها مسئولية شقيقها من ذوي الهمم، إلى جانب صراعها المرير مع الزمن لإنقاذ والدتها من المرض.

سلمى أبو ضيف، بعد أكثر من عشرين عملًا قدمته، تستحق الآن أن تحمل حقيبة عمل فني، وأن تتحمل مسئولية أن تكون هي البطلة. لديها خبرة كافية لتقديم أدوار بمشاعر متباينة، كما هو الحال في شخصية "هبة".

أما العائدة بقوة سماح أنور، فهي ليست الممثلة التي عرفناها من قبل، بل ممثلة بمفردات وأداء جديدين. منذ أن عادت لتقدم نفسها لجمهور الدراما التليفزيونية، وهي تفرش لنفسها مساحة أكبر وبشخصيات أفضل، كأنها تطور من نفسها بعد كل تلك السنوات لتقول إن الممثل، مهما غاب، يظل قادرًا على العودة بقوة وأفضل مما كان.

علي صبحي، بطل "آخر أيام المدينة" الموهوب جدًا، مكسب لأي عمل فني. خبرة وقدرة على التفاعل مع كل ما يُسند إليه من شخصيات. كان بديعًا في أدائه لشخصية بطل فيلم "علي معزة"، وخلال العامين الماضيين مثّل قاسمًا مشتركًا في أعمال ناجحة منها "السادة الأفاضل" و"أشغال شقة" و"أحمد وأحمد"، وهنا، في شخصية "كابونجا"، أتمنى أن يبدأ في الخروج من تلك التركيبة الشعبية جدًا، لأنها قد تكون خطرًا عليه فيما بعد، حتى وإن كانت طريقته وملامحه تسهم في ترشيح المخرجين له لهذه الأدوار. عليه أن يحاول الابتعاد عنها قليلًا، لأنه ممثل موهوب ومحبوب.

مسلسل "عرض وطلب" تسلل إلى المشاهدين لينال نسب مشاهدة مرتفعة، وينافس في النصف الثاني من رمضان بقوة، وتحظى كل الشخصيات بترحيب وإعجاب، ومنهم مصطفى أبو سريع، الذي يحاول التغيير من طريقته في الأداء المبالغ فيه في أعماله السابقة. أما الممثل المخضرم محمود السراج فيملأ فراغ تلك النوعية من الشخصيات التي يتم دائمًا إسنادها لممثلين أمثال سيد رجب، لكنه هنا قدم أداءً رائعًا في شخصية "شعبان".

هناك محاولات للحشو قد لا تكون مطلوبة في كثير من الأعمال، ومنها "عرض وطلب"، مثل الاستعانة بذوي الهمم أو جعلهم أبطالًا رغمًا عنهم، لأن هذا الخط لا يضيف كثيرًا للأعمال الفنية، خصوصًا أننا للمرة الأولى نرى الدراما تقدم أكثر من نموذج منهم في مسلسلات الموسم الواحد.

ومع ذلك يمكن تصنيف مسلسل "عرض وطلب" كأحد أهم مكاسب هذا الشهر، وأن المخرج عمرو موسى قدم تجربة مهمة عن نقل الأعضاء بطريقة غير مباشرة، وقدم صورة بديعة للحياة في المناطق الشعبية. مشهد الزفاف على سطح المنزل، وتطويع المكان للفكرة، والتركيز على مشاعر الشخصيات، وبخاصة سلمى أبو ضيف ومحمد حاتم في كل مشاهدهما معًا، عبّر بشدة عن العلاقة المرتبكة بينهما.

وفي النهاية عبر "عرض وطلب" بالفكرة إلى المشاهد دون إزعاج أو حشو أو مطٍّ أو تطويل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة