يعد قطاع الصناعات الكيمأوية والأسمدة أحد أهم ركائز الصناعة المصرية، وأكبر القطاعات المساهمة فى الصادرات غير البترولية خلال العقد الماضي، حيث يمتلك قاعدة صناعية واسعة وتنوع كبير فى المنتجات التى تصل إلى عشرات الأسواق حول العالم، وخلال السنوات الأخيرة حافظ القطاع على معدلات نمو ملحوظة فى التصنيع والتصدير، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة التى تعد عنصرا رئيسيا فى تكلفة الإنتاج، "اليوم السابع"، يكشف من خلال حوار المهندس خالد أبو المكارم رئيس المجلس التصديرى للصناعات الكيمأوية والأسمدة أخر تطورات القطاع وأداء صادرات القطاع خلال العام الماضي، وخطة زيادتها إلى أكثر من 15 مليار دولار بحلول عام 2030، كما يستعرض فرص التوسع فى الأسواق الأفريقية والآسيوية والأوروبية، والاستعدادات لمتطلبات آلية الكربون الأوروبية، ورؤية المجلس لتعزيز القيمة المضافة للصناعة المصرية وتحويل مصر إلى مركز إقليمى للصناعات الكيمأوية.
حدثنا عن أداء صادرات الصناعات الكيمأوية والأسمدة خلال العام الماضي؟
أستطيع القول إن أداء القطاع خلال عام 2025، كان جيدا إلى حد كبير، خاصة إذا وضعنا فى الاعتبار الظروف الاقتصادية العالمية والتقلبات فى أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، وتمكنت صادرات الصناعات الكيمأوية والأسمدة تحقيق نمو 9.4 مليار دولار خلال 2025، بمعدل نمو يقارب 7% مقارنة بالعام السابق.
والنمو جاء نتيجة تنوع المنتجات التى يقدمها القطاع، إلى جانب تحسن الطلب فى عدد من الأسواق الرئيسية، سواء فى أوروبا أو فى المنطقة العربية، بالإضافة إلى الخطط التى تستهدف تحقيق التواجد فى الأسواق الرئيسية لنا بالإضافة إلى استهداف الأسواق الجديدة سواء عبر البعثات التجارية أو من خلال المعارض.
ما حجم صادرات حاليا وما المستهدف خلال السنوات المقبلة؟
حالياً تدور صادرات القطاع حول 9.4 مليار دولار، ونعمل فى المجلس التصديرى على خطة واضحة لزيادتها خلال السنوات المقبلة، والهدف الذى نتحرك نحوه هو أن تتجأوز الصادرات 15 مليار دولار بحلول عام 2030.
هل الرقم واقعى ويتوافق مع قدرات القطاع؟
تحقيق هذا الرقم ليس مستحيلا ويمكن الوصول اليه وهذا يعتمد على عدة محأور، أهمها التوسع فى الأسواق الجديدة، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات، وتشجيع الاستثمارات فى الصناعات الكيمأوية المتخصصة وتوفير الأراضى للاستثمارات الجديدة وتبسيط الإجراءات.
كيف يستعد القطاع لتطبيق آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية؟
الحقيقة أن إعلان الاتحاد الأوروبى عن آلية CBAM دفعنا للتحرك مبكرا فى هذا الملف، لأن السوق الأوروبية تمثل شريكا استراتيجيا للصادرات الكيمأويات، والمجلس نظم عددا كبيرا من ورش العمل والبرامج التدريبية للشركات المصدرة لشرح متطلبات الآلية وكيفية التعامل معها وفق الضوابط الأوروبية.
كما نشارك فى اللجنة الوزارية المعنية بمتابعة تطبيق الآلية، وقمنا بتدريب كوادر من الجهاز التنفيذى للمجلس على حساب البصمة الكربونية للمنتجات حتى تكون الشركات المصرية مستعدة بالكامل للتعامل مع هذه المتطلبات الجديدة.
ما أبرز المنتجات التى تقود نمو الصادرات؟
عندنا مجموعة من المنتجات التى تمثل العمود ألفقرى لصادرات القطاع، فى مقدمتها الأسمدة بمختلف أنواعها، والمنتجات البلاستيكية، والكيمأويات الوسيطة، كذلك هناك نمو ملحوظ فى صادرات الدهانات والأحبار، والمنظفات، والمواد اللاصقة والغراء، إلى جانب العبوات الزجاجية وأدوات المائدة، وتنوع هذه المنتجات يمنح القطاع قدرة أكبر على التوسع فى أسواق مختلفة.
ما مساهمة القطاع فى الصادرات المصرية؟
قطاع الصناعات الكيماوية والأسمدة يمثل حوإلى 20% من إجمإلى الصادرات المصرية غير البترولية، وبالتالى فهو أحد أكبر القطاعات الصناعية المصدرة فى مصر، ويلعب دورا مهما فى دعم موارد النقد الأجنبى للاقتصاد.

أبرز الدول المستقبلة للمنتجات الكيمأوية والأسمدة المصرية؟
صادرات القطاع تصل اليوم إلى أكثر من 120 دولة حول العالم، والاتحاد الأوروبى يأتى فى مقدمة هذه الأسواق بحصة تقارب 40% من إجمإلى الصادرات، يليه الأسواق العربية بنحو 22%، ثم الأسواق الآسيوية بنسبة 17% تقريباً، بينما تمثل القارة الأفريقية نحو 6% من صادرات القطاع.
هل هناك أسواق جديدة يستهدفها المجلس خلال الفترة المقبلة؟
نحن نعمل بشكل مستمر على تنويع الأسواق التصديرية وعدم الاعتماد على عدد محدود من الأسواق التقليدية، وهناك اهتمام كبير بالتوسع فى أفريقيا وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، إلى جانب الحفاظ على حضور قوى فى الأسواق التقليدية مثل أوروبا والدول العربية.
إلى أى مدى يمكن للأسواق الأفريقية أن تصبح محرك لنمو الصادرات؟
القارة الأفريقية تمثل فرصة كبيرة للصادرات المصرية، ليس فقط لقربها الجغرافى ولكن للنمو الاقتصادى الذى تشهده العديد من دولها، وخلال السنوات الماضية نظم المجلس التصديرى نحو 41 بعثة تجارية، منها 38 بعثة استهدفت الأسواق الأفريقية، وهو ما يعكس اهتمام مصر بتعزيز وجود المنتجات فى هذه الأسواق.
ما فرص زيادة الصادرات إلى أوروبا؟
أوروبا هى الشريك الأكبر والاهم بالنسبة لمصر، والاتحاد الأوروبى يستحوذ بألفعل على نحو 40% من صادرات القطاع كما ذكرت، ومع الالتزام بالمعايير البيئية ومتطلبات الاستدامة يمكن زيادة حصة المنتجات المصرية فى هذه السوق خلال ألفترة المقبلة.
ما أبرز التحديات التى تواجه المصدرين فى القطاع؟
هناك عدة تحديات، أبرزها تقلب أسعار الطاقة والمواد الخام عالمياً، وارتفاع تكاليف الشحن والنقل، إضافة إلى المنافسة القوية من عدد من الدول الصناعية التى تقدم دعم لصناعاتها التصديرية.
كيف تؤثر تكاليف الإنتاج والطاقة على القطاع حاليا؟
الصناعات الكيمأوية بطبيعتها تعتمد بشكل كبير على الطاقة والمواد الخام، وبالتإلى فإن أى تغير فى أسعارها ينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج سواء بالارتفاع أو الهبوط، لذلك فإن استقرار هذه العناصر يمثل عامل رئيسى فى الحفاظ على تنافسية المنتج المصرى فى الأسواق الخارجية، وزيادة النفط 115 دولار هيدفع لزيادة فى أسعار البتروكيمأويات ومنها البلاستك المعتمدة كليا والاسمدة الازوتية المعتمدة على الغاز كمادة خام، وقد تصل الارتفاعات بحوإلى 15% عالميا ومحليا.
هل تواجه الشركات صعوبات فى الحصول على المواد الخام؟
أحيانا تظهر بعض التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية مثل التى يشهدها الشرق الأوسط حاليا أو بعطل اللوجستيات وغيره، لكن الشركات المصرية تحأول التعامل مع ذلك من خلال تنويع مصادر التوريد وزيادة الاعتماد على المكونات المحلية كلما كان ذلك متاح.
كيف تقيّم منظومة رد أعباء الصادرات؟
منظومة رد أعباء الصادرات تعد من أهم أدوات دعم المصدرين خصوصا بعد ارتفاع المخصصات لها لاكثر من 44 مليار جنيه، لأنها تساعد الشركات على تحمل جزء من تكاليف الإنتاج والتصدير، وبالتإلى تعزز القدرة التنافسية للمنتج المصرى فى الأسواق العالمية.
كيف تقيّم جهود الحكومة فى دعم القطاع؟
هناك جهود واضحة من الحكومة خلال السنوات الأخيرة لدعم الصناعة بشكل عام، سواء من خلال تحسين بيئة الاستثمار، أو تطوير البنية التحتية، أو برامج دعم الصادرات، وكلها عوامل تسهم فى تعزيز قدرة القطاع على النم واخص المبادرة التى توفر تمويلات للقطاع تصل 100 مليون جنيه لكل شركة بالإضافة إلى بعض التسهيلات للمصنعين الجدد.

ما أهم مطالب القطاع للحكومة خلال المرحلة المقبلة؟
نركز بشكل أساسى على استقرار سياسات الطاقة لأنها جزء حاسم فى تسعير المنتجات، وتبسيط الإجراءات الصناعية والتصديرية، وتوفير برامج تمويل مناسبة للمصدرين، لأن هذه العناصر تمثل عوامل حاسمة فى زيادة القدرة التنافسية للصناعة المصرية.
ما دور الاتفاقيات التجارية فى فتح أسواق جديدة؟
الاتفاقيات التجارية التى وقعتها مصر مع العديد من التكتلات الاقتصادية منها ما يتعلق بالدول العربية وأخرى مرتبطة بافريقيا، لعبت دور مهم فى تسهيل دخول المنتجات المصرية إلى أسواق متعددة دون رسوم جمركية أو برسوم منخفضة، وهو ما يمنح الصناعة المصرية ميزة تنافسية.
هل يشهد القطاع استثمارات جديدة؟
نعم، هناك توسعات فى عدد من المصانع القائمة، إلى جانب استثمارات جديدة فى مجالات الأسمدة والكيمأويات المتخصصة منها من الهند كمثال، وهى صناعات ذات قيمة مضافة مرتفعة وتتمتع بطلب متزايد فى الأسواق العالمية كما تساهم الاستثمارات الجديدة فى الحصيلة الكلية للصادرات المصرية.
ما دور المناطق الصناعية الجديدة فى دعم القطاع؟
المناطق الصناعية الجديدة توفر بنية تحتية مناسبة وخدمات لوجستية تساعد على جذب الاستثمارات الصناعية، وهو ما يدعم توسع الصناعات الكيمأوية فى مصر، ويجب التوسع فيها باغلب المحافظات خاصة القريبة من الموانئ خلال السنوات المقبلة.
كيف يمكن تعظيم القيمة المضافة للصادرات؟
الخطوة الأهم هى التوسع فى الصناعات التحويلية والكيمأويات المتخصصة بدلا من تصدير المواد الخام أو المنتجات الأولية فقط، لأن ذلك يزيد من القيمة المضافة للصناعة المصرية والعمل وفق خطة محكمة تركز على جذب المستثمرين فى ظل توجه أوربى لإعادة توطين بعض الصناعات الكيمأوية خارج القارة.
كيف يتعامل القطاع مع الاتجاه العالمى نحو الصناعات الخضراء؟
هناك توجه واضح داخل القطاع لتحسين كفاءة استخدام الطاقة وتبنى تقنيات إنتاج أكثر استدامة، لأن الأسواق العالمية أصبحت تولى اهتماما كبيرا بالمعايير البيئية ولدينا رؤية فى المجلس للتعامل مع هذا الملف عبر توسع الشركات المنتجة فى استخدام الطاقة النظيمة وتعديل خطوط الإنتاج وهو ما يحتاج تكاليف أعلى يجب أن يكون للحكومة دور فى هذا الأمر.
هل هناك خطط لتوطين صناعات كيمأوية متقدمة فى مصر؟
بالفعل هناك توجه لتوطين عدد من الصناعات الكيماوية المتقدمة التى تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، وهو ما يساعد على رفع القيمة المضافة وزيادة القدرة التنافسية للصناعة المصرية وخلال الخمس سنوات الماضية دخلت شركات من الصين وتركيا ودول أخرى ضخت استثمارات فى مصر وهو ما ينعكس مستقبلا على إجمإلى الصادرات.
ما رؤية المجلس لمضاعفة الصادرات خلال السنوات المقبلة؟
رؤيتنا تعتمد على عدة محاور، أهمها تنويع الأسواق التصديرية، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات، وتشجيع الابتكار الصناعي، وتعزيز الشراكات مع الشركات العالمية ويعمل على تنفيذ استراتيجية متكاملة لزيادة معدلات النمو السنوية بنسبة لا تقل عن 15%، لتعزيز مكانة القطاع كأحد أكبر المساهمين فى هيكل الصادرات المصرية غير البترولية.
مستهدفات عام 2026 تتضمن طفرة خاصة فى صادرات قطاع البلاستيك والمطاط، حيث من المخطط أن تصل قيمتها إلى 3 مليارات دولار بنسبة نمو مستهدفة تبلغ 25% وهذا النمو سيعتمد بشكل أساسى على جذب استثمارات جديدة تقدر بنحو 1.8 مليار دولار فى الصناعات الكيمأوية والبتروكيماوية، مما يساهم فى زيادة الطاقات الإنتاجية وتوطين خامات أولية كانت تُستورد من الخارج.
كيف يمكن أن تصبح مصر مركزاً إقليمياً للصناعات الكيماوية؟
مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لذلك، سواء من حيث الموقع الجغرافى المتميز، أو شبكة اتفاقيات التجارة الحرة، أو البنية التحتية الصناعية واللوجستية، إضافة إلى توافر المواد الخام والطاقة. إذا استثمرنا هذه المقومات بشكل جيد يمكن أن تتحول مصر بالفعل إلى مركز إقليمى مهم للصناعات الكيماوية فى المنطقة.

الحوار