إياد نصار لـ اليوم السابع: كسرنا السردية الإسرائيلية بـ صحاب الأرض.. وانحزنا للإنسان فى غزة.. منة شلبى تعمل بإخلاص شديد والغزاوى محب للحياة ويملك حسا ساخرا.. وردى على تعليق تحدثى باللهجة المصرية كان مقصودا

السبت، 14 مارس 2026 05:56 م
إياد نصار لـ اليوم السابع: كسرنا السردية الإسرائيلية بـ صحاب الأرض.. وانحزنا للإنسان فى غزة.. منة شلبى تعمل بإخلاص شديد والغزاوى محب للحياة ويملك حسا ساخرا.. وردى على تعليق تحدثى باللهجة المصرية كان مقصودا إياد نصار فى ندوة «اليوم السابع»

وداد خميس تصوير - حسن محمد

نجاح كبير حققه النجم إياد نصار مؤخرا بمسلسل «صحاب الأرض»، الذى عرض فى النصف الأول من رمضان، والذى تناول الوضع الإنسانى فى قطاع غزة بعد أحداث 7 أكتوبر، ليتمكن من خلاله من تثبيت أقدامه كواحد من أبرز نجوم الدراما المصرية والعربية، وخلال ندوة تكريمه بـ«اليوم السابع»، تحدث النجم إياد نصار عن كواليس المسلسل، موجها الشكر على هذا التكريم، حيث تسلم درع المؤسسة من الكاتب الصحفى عبدالفتاح عبدالمنعم رئيس التحرير، ومؤكدا أن التقدير هو الوقود الذى يحرك الفنان.

فى البداية.. هل شاهدت حلقات المسلسل بعد الانتهاء من التصوير أم خلاله؟

بالفعل، شاهدت الحلقات بعد الانتهاء من التصوير تماما، ولم أتابعها أثناء مرحلة المونتاج أو التصوير، لأننى كنت أحاول تجنب ذلك عن قصد.

ولما تجنبت مشاهدة العمل أثناء التصوير؟

أردت أن أستقبل المشروع بنفس الإحساس الذى يستقبله به المشاهد العادى، إذ أنه فى مرحلة «بناء المشهد» من الصفر، قد يصاب الممثل بالتشوش إذا شاهد نفسه، ما يفقده إحساس المتلقى الطبيعى.

والابتعاد قليلا يتيح لى لاحقا أن أرى العمل بعين المشاهد، لأتمكن من تقييم ردود الأفعال بشكل موضوعى، فإن وجدت مشاهدا يبالغ فى رد فعله مجاملة لى، أكون مدركا لحقيقة المشهد وأنه أقل من ذلك، وإن قلل أحدهم من قيمة العمل، أكون واثقا أن المستوى أعلى مما يُقال، لذلك، أفصل نفسى تماما ثم أعود لمشاهدة المشروع بعين المتلقى قدر الإمكان.

بعد أن شاهدت العمل وتلقيت ردود الأفعال.. كيف تقيم نظرة الجمهور للمسلسل؟ وكيف رأيته أنت كفنان؟

الموضوع أن هذا العمل تحديدا الذى يتناول قضية أصحاب الأرض لا يمكن أن تقيس تفاعل المتلقى معه بالشكل المعتاد، كأن يقول أحدهم «الله، لقد أعجبنا العمل»، البعد هنا كان أعمق بكثير، قبل عرض المشروع، واجهنا 3 أنواع من المتلقين:
النوع الأول: متلقٍ «خائف»، يشعر وكأننا سنرش الملح على الجرح، فكان قلقا من مشاهدة هذه المآسى مجددا.

النوع الثانى: متلقٍ صاحب تعليق مُسبق، يلقى بتهمٍ مُعلبة وجاهزة، وهاجم المشروع مسبقا بدعوى أننا سنشوه فصيلا لحساب آخر أو نُلمع جهة معينة، وهذا النوع كان يرفض المشاهدة من الأساس.

أما النوع الثالث، فهو المشاهد الطبيعى، وكنا ندرك أن تلك الاتهامات المسبقة ستُنفى تماما مع بداية الحلقات، لأننا انحزنا للإنسان، ولم نتحدث فى أى اتجاه سياسى، ولم نكن ضد أحد، بل تحدثنا عن الإنسان الذى هو أكبر وأعمق من السياسة، وتحدثنا عن «الحقيقة».

كما برز الدور المصرى بوضوح فى الوقوف مع القضية الفلسطينية، وتحديدا مع ما يحدث لأهلنا فى غزة من إبادة، فرغم كل محاولات التشويش والاتهامات، الصدق والحقيقة هما من ينتصران فى النهاية.

بعيدا عن هوس «رقم واحد» وبالعودة إلى بداياتك أنت من النجوم الذين «يقفلون الشخصية» فى أعمالك.. كيف يشتغل الفنان الحقيقى على أدواته لهذه الدرجة؟

مصطلح «تقفيل الشخصية» شهادة أعتز بها، وقد تعلمناها من أساتذة كبار مثل الراحل أحمد زكى الذى أقفل شخصيات عظيمة كشخصية «السادات» وغيرها.

بالنسبة لى، أحاول دائما قدر المستطاع أن أختار شخصية «أكبر مني»، ولا أحب أن ألعب شخصية على قدى أو أصغر منى.

أنا متأثر جدا بمقولة لمنظرة التمثيل «ستيلا أدلر»، التى تقول: لا يمكنك أن تمثل شخصية محيطها متران حولك، يجب أن تكون الشخصية أكبر منك بكثير.

كلما كانت الشخصية أكبر، كانت تحدياتها أعظم، لدرجة أننى أحيانا أشعر أن خبرتى الحياتية، مهما بلغت، لا تكفى للوصول إلى عمق هذه الشخصية وظروفها، وهذه النوعية من الأدوار تتحدى قدراتك، وتجبرك على أن «تتمدد» وتختبر أقصى مساحة لموهبتك، كلما تمددت قدراتك، زادت خبرتك لذلك، الشخصيات التى يُقال إننى «أقفلتها»، هى ببساطة شخصيات دفعتنى لتحدى نفسى حتى أملأ مساحتها بالكامل.

لقد رأينا مشاهد قاسية ومؤثرة جدا فى العمل، خاصة تلك المتعلقة بموت الأطفال.. شعرنا وكأننا نعيش داخل غزة، خاصة مع الكادرات والتصوير المذهل.. هل شعرت بذلك مثلنا عند مشاهدتك للعمل؟

نعم، نحن لم نكن «الموضوع» ذاته، لكننا اقتربنا منه جدا بكل عناصر المشروع.. الموضوع ثقيل وصعب للغاية، وأعتقد أن أى أعمال قادمة ستُقدم عن هذا الموضوع ستقترب من نفس المسافة التى وقفنا عندها.

«الصدق» كان هو حالة المشروع، الصدق فى الكتابة، البحث، الأداء، التمثيل، والديكور، وهنا أذكر التحدى البصرى الذى خاضه مدير التصوير، فمنطقة الشام تُبنى بالطوب الرمادى وليس الأحمر، تخيل حجم الدمار بلونه الرمادى الداكن! لم يكن هناك تنويع لوني، وكنا فى البداية قلقين، هل سنظهر فى صورة رمادية بالكامل؟ وهل سيتحمل المشاهد هذا الثقل البصرى فى عالم بلا كهرباء وبلا إضاءة؟

لكننا اقتربنا من الواقع بصدق حقيقى، ولم يشعر المشاهد بالانزعاج من غلبة اللون الرمادى أو العتمة، بل شعر بالواقعية، كونى ممثلا يجسد شخصية داخل غزة، لم يكن هدفى سوى شىء واحد: «أن أتنفس وأعيش، وألا أموت»، فى العادة، يكون للشخصية الدرامية أهداف وطموحات تتغير عبر الرحلة، لكن أن يكون هدفك الوحيد هو «البقاء على قيد الحياة»، فهذا أصعب شيء يمكن أن تتعامل معه كممثل، الصدق كان سلاحنا الأدق والأقوى فى هذا العمل.

هل تعتقد أن العمل نجح فى إيصال رسالته بنسبة 100%؟

إذا تعاملنا مع مفهوم «الرسالة» بالمفهوم الشعبى البسيط، فنعم، الرسالة وصلت بقوة، لقد وصلت من خلال دحض كافة التعليقات والاتهامات المسبقة التى حاول البعض ترويجها قبل العرض، والتى كانت تدعى أن هذا العمل سيشوه الحقيقة، فعلى العكس تماما، العمل انتصر للإنسان، وأعتقد أن هذا هو ما كان يخيف الجانب الآخر «الإسرائيليين» فقد كانوا يتخيلون أننا سنقدم مشروعا مليئا بالشعارات والصراخ والبكاء، نكلم فيه أنفسنا، ونحن كعالم عربى متفقون بالفعل على أحقية الشعب الفلسطينى بأرضه ولن نترك أثرا جديدا، لكن عندما انتصر العمل للإنسانية، تحدث باللغة التى يفهمها العالم الخارجي، وهذا بالضبط ما حققه مشروع «صحاب الأرض».

هذا يقودنا إلى نقطة مهمة، وهى أن العمل خلق «سردية» تقف ندا للسردية الإسرائيلية وتكسرها، هل توافقنا الرأى؟

بالتأكيد، هم طوال الوقت بارعون فى تصدير سرديتهم الخاصة، وكانت خطوتنا الأولى فى مشروع «صحاب الأرض» هو تكسير هذه السردية الإسرائيلية.

هل ساعدتك أصولك الفلسطينية فى تكوين وبناء الشخصية بهذا الشكل؟ أم أنك خضعت لتدريبات خاصة لإتقان اللهجة والوصول لهذه الدرجة من الإقناع؟

لا شك أن أصولى الفلسطينية ساعدتنى من خلال «المخزون» الداخلى لدى، ولكن هذا المخزون لا يختلف عن المخزون الموجود داخل الشخصية المصرية، فالوجع واحد، ونحن نتحد فى نفس الألم، أنا لا أمتلك وجعا يزيد على الذى بداخلكم لكونى من أصول فلسطينية.

ربما الأمر اختلف قليلا فى «اللهجة»؛ فالغزاوى يمتلك «لحنا» وطريقة انفعال تختلف حتى عن الأردنى والفلسطينى من المدن الأخرى، الشخصية الغزاوية لها انفعال خاص، وبالمناسبة هى شخصية «روحها فى مناخيرها» وأقرب ما تكون للشخصية «الصعيدية» فى مصر، كل هذه التفاصيل التقطناها أثناء جلسات الإعداد والتحضير لتحديد طبيعة الشخصية التى سنتحدث عنها.

فى مرحلة التحضير، هل كان هناك نقاش حول طبيعة البطل، هل يكون شخصية نخبوية أم شخصية بسيطة؟

نعم، كان هناك طرح فى البداية أن يكون البطل «شاعرا» «شخصية نخبوية»، ولكننا شعرنا أن هذا التوجه نخبوى جدا، نحن أردنا أن تكون القاعدة أوسع، وأن نعبر عن «الشخصية البسيطة»، الإنسان العادى الذى يخاف، ولا يمتلك لغة مقاومة منطقية سوى إحساسه وبساطته، ورغم ذلك يُقرر البقاء، هذه رسالة فى غاية الأهمية، هذا لا يقلل من دور الشخصية المثقفة، فمحمود درويش مهم جدا، ولكن الشخص البسيط مهم ومؤثر أيضا.

قدمت شخصيات شديدة التباين «مثل الضابط، وشخصية حسن البنا، والآن الشخصية الغزاوية».. هل لديك طقوس معينة لتقمص كل شخصية؟

فى البدايات، كنت قد أقع فى فخ المظاهر السطحية، كأن أرتدى «قميصا ضيقا» لأبدو مفتول العضلات فى بعض الأدوار، لكننى أدركت لاحقا أن هذا يبدو غريبا وغير مبرر، الآن، طريقتى هى اختيار الشخصيات التى أراها «أكبر من الحياة» أو أوسع من مساحتى الشخصية لكى أستمتع بملء هذه المساحة.

وما أصعب مشهد واجهك فى هذا العمل؟

المشاهد الصعبة كثيرة، فكرة استيعاب الفقد بحد ذاتها مرعبة، أن تفقد أسرة كاملة ولا يتبقى سوى شخصين يحملان اسم العائلة! مجرد استيعاب هذا الإحساس أمر قاسٍ جدا.. لكى أؤدى مشهدا أتحدث فيه عن زوجتى التى ماتت وهى تتلقى العلاج، أو أخى «صالح» المأسور، لا يمكن أن أقول الحوار مجرد قراءة، يجب أن أبنى بداخل خيالى تفاصيل كاملة: كيف ماتت؟ متى؟ كم بكيت عليها؟ كيف تعاملت مع بناتى؟ يجب أن أعيش هذا الخيال لكى يصل للمشاهد.

لاحظنا وجود لمسة كوميدية ساخرة فى أداء الشخصية، هل كان الهدف منها إيصال رسالة بأن المواطن الغزاوى رغم معاناته يحب الحياة؟

بالضبط، هذا جزء أصيل من تعبير الشخصية الغزاوية، لديهم حس ساخر و«كوميديا سوداء»، كان هذا مقصودا كإشارة واضحة لحبهم للحياة، ولنفى الفكرة المغلوطة التى تروج بأنهم مجرد أشخاص يريدون الموت، هم يحبون الحياة ويتمنون أن تعود كما كانت وأجمل.

يلاحظ دائما وجود كيمياء وتناغم كبير بينك وبين الممثلات أمامك، مثل ريهام عبدالغفور سابقا، والآن مع منة شلبى.. ماذا يدور فى الكواليس ليظهر هذا التناغم؟

لو سألتنى كيف نشتغل أنا ومنة فلن أجد إجابة معقدة، نحن نعمل بدون مجهود مبالغ فيه، لا نفكر بعقلية أننا يجب أن نجد «أرضية مشتركة» لكى نمثل معا، بل الموضوع سلس جدا، الأمر يعود لحالة «الإخلاص» فى التمثيل، منة مخلصة جدا فى عملها، وتخاف على أدوارها بشكل كبير، أحيانا أقول إن الممثلة التى تصل لهذه الدرجة من النجومية قد يصيبها الكسل، لكنها لا تفعل ذلك أبدا، بل تعيش حالة من الخوف والقلق الصحى، وفى النهاية تقدم أداء يجعلك لا تتخيل ممثلة أخرى فى مكانها، والأمر ذاته ينطبق على ريهام عبد الغفور ومنى زكي، فهن ممثلات مخلصات لديهن قلق وشغف دائم بكل تفصيلة.

بعيدا عن رأى الجمهور السوشيال ميديا، ما هو رد فعل زوجتك وابنك بعد مشاهدة المسلسل؟

زوجتى شاهدت المسلسل بتركيز شديد، وبالمناسبة هى «حكم قاسٍ» جدا، ولا تتردد فى إخبارى إن لم يعجبها شىء، فى العادة، كانت تقول لى إنها ترى «لمحة من إياد» فى بعض الأدوار، لكن فى هذا العمل، قالت لى صراحة: «أنا مش شايفة إياد خالص»، وهذه كانت شهادة مهمة جدا بالنسبة لى من شخص يعيش معى، كما أن المشروع ككل كان مهما بالنسبة لى كـ«وثيقة»، كنت مُصرّا على أن يشاهده الأولاد من كل الأعمار، لأنه عندما يأتى ابنى يوما ما ليسألنى عما حدث فى غزة، سأقول له: «شاهد هذا المسلسل، شاهد صحاب الأرض».

أنت لست من هواة الرد المباشر على تعليقات السوشيال ميديا، لكنك حرصت مؤخرا على الرد لتوضيح «لماذا تتحدث لهجة مصرية» ردا على تعليق مستفز؟

ردى كان مقصودا، لأننى أدركت تماما أن هذا التعليق لا يمكن أن يصدر عن الشعب الأردنى، الشعب الأردنى يحب المصريين حبا حقيقيا، وإذا دخل أردنى مكانا يعمل فيه مصرى فإنه «يقلب مصرى» من فرط الود، لذلك، عندما وجدت حسابا يُفترض أنه أردنى يحاول الإساءة لمصر وللعمل، أدركت فورا أنه حساب وهمى يهدف للإيقاع بيننا، وفى العادة أتجاهل، لكننا كنا نتحدث فى قضية كبرى ومسلسل قدمنا فيه جهدنا ومشاعرنا، فكان يجب أن أرد وأوضح هذه المحاولات الرمادية المريضة التى تسعى لخلق أزمات غير حقيقية بين شعبين فخورين ببعضهما البعض.

فى النهاية.. بعد ترجمة مسلسل «صحاب الأرض» للإنجليزية هل هناك تخطيط لمشاركته فى مهرجانات عالمية؟

نعم، هذا التوجه موجود بقوة، عرض المسلسل على القنوات المصرية كان الخطوة الأولى المهمة، والخطوة التالية هى التحرك به خارج الإطار الإقليمى ليأخذ شكلا عالميا، وعلى حد علمى أن الدكتور بيتر ميمى المخرج يقوم بتجهيز صيغ معينة ونسخ بعدد ساعات محددة تتناسب مع شروط التقديم للجوائز والمهرجانات العالمية مثل الـ«إيمى»، وإن شاء الله نحقق ذلك.

الكاتب الصحفى عبدالفتاح عبدالمنعم رئيس التحرير يسلم درع التكريم للفنان الكبير إياد نصار
الكاتب الصحفى عبدالفتاح عبدالمنعم رئيس التحرير يسلم درع التكريم للفنان الكبير إياد نصار

 

جانب من الندوة
جانب من الندوة

 

الاحتفال باياد نصار فى اليوم السابع
الاحتفال باياد نصار فى اليوم السابع
 
إياد نصار
إياد نصار

الفنان إياد نصار
الفنان إياد نصار

إياد نصار
إياد نصار
05be710e-ff4b-4e8b-8fd9-0426e220bd3b



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة