يُعد فنار بورسعيد أحد أبرز المعالم التاريخية والأثرية في المدينة الباسلة، وأحد الشواهد المهمة على تاريخ الملاحة البحرية في مصر، حيث ظل لعقود طويلة بمثابة الحارس الصامت الذي يرشد السفن القادمة إلى المدخل الشمالي لقناة السويس.
ويتميز الفنار بقيمته التاريخية والمعمارية الفريدة، إذ يُعد من أوائل المنارات في العالم التي شُيدت باستخدام الخرسانة المسلحة، ما يجعله أحد العلامات الهندسية البارزة المرتبطة بتاريخ الملاحة العالمية.
ويحمل الفنار في طياته ذاكرة مدينة بورسعيد منذ نشأتها، إذ ارتبط ظهوره بتطور حركة الملاحة في قناة السويس، وتحوله إلى أحد أهم الرموز التراثية التي تعكس هوية المدينة وتاريخها البحري العريق.
تاريخ إنشاء فنار بورسعيد
شُيد فنار بورسعيد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بالتزامن مع افتتاح قناة السويس عام 1869، ليكون دليلاً ملاحياً للسفن العابرة للقناة، خاصة في ظل الموقع الاستراتيجي الذي تحتله المدينة عند المدخل الشمالي للقناة.
وصُمم الفنار وفق طراز معماري مميز يجمع بين البساطة والصلابة، ويبلغ ارتفاعه نحو 56 مترًا تقريبًا، وكان مزودًا بمنظومة إضاءة متطورة في ذلك الوقت، ساعدت السفن على تحديد مسارها بدقة عند الاقتراب من الميناء.
ويمثل الفنار أحد أهم الشواهد على تطور تقنيات البناء في تلك الفترة، إذ اعتبره خبراء العمارة من أوائل المباني التي استخدمت الخرسانة المسلحة في تشييد المنارات البحرية، وهو ما جعله نموذجًا هندسيًا مميزًا على مستوى العالم.
قيمة تاريخية وتراثية لمدينة بورسعيد
لا يقتصر دور الفنار على كونه منشأة ملاحية فقط، بل تحول مع مرور الوقت إلى رمز تاريخي لمدينة بورسعيد وواحد من أهم معالمها التراثية التي تعكس تاريخ المدينة منذ نشأتها.
ويقع الفنار في منطقة مميزة بالقرب من عدد من المعالم التاريخية المهمة، ما يجعله جزءًا من المشهد الحضاري والتراثي للمدينة، كما يمثل نقطة جذب مهمة للزائرين والمهتمين بالتاريخ البحري.
وظل الفنار شاهدًا على العديد من الأحداث التاريخية التي مرت بها بورسعيد، بداية من نشأة المدينة، مرورًا بفترة ازدهار الملاحة في قناة السويس، وحتى الأحداث الوطنية التي شهدتها المدينة عبر العقود.
خطة تطوير لإحياء القيمة السياحية للفنار
وفي هذا السياق، تفقد اللواء إبراهيم أبو ليمون محافظ بورسعيد، فنار بورسعيد والمنطقة المحيطة به، وذلك في إطار متابعة بدء الإجراءات التنسيقية الخاصة بأعمال تطوير ورفع كفاءة الفنار، بما يليق بقيمته التاريخية والأثرية.
ويأتي هذا التطوير انطلاقًا من حرص القيادة السياسية على الحفاظ على هذا الأثر التاريخي الفريد، والعمل على تقديمه بالشكل الذي يليق بحضارة وتاريخ مدينة بورسعيد، بما يسهم في تعزيز القطاع السياحي وتعظيم الاستفادة من المقومات التراثية التي تتمتع بها المدينة.
الحفاظ على الطابع التاريخي للموقع
وأكد محافظ بورسعيد، أن هناك جهودًا مكثفة تُبذل للحفاظ على الطابع التاريخي للمبنى والمنطقة المحيطة به، مع تنفيذ أعمال التطوير وفق أعلى معايير الجودة، وبما يضمن إبراز القيمة التراثية والتاريخية للفنار.
وأشار إلى أن خطة التطوير تستهدف تحويل المنطقة المحيطة بالفنار إلى نقطة جذب سياحي وثقافي، بما يعكس تاريخ المدينة العريق ويضيف إلى خريطة المزارات السياحية ببورسعيد.
خطوة جديدة لدعم السياحة في المدينة
ويأتي الاهتمام بتطوير فنار بورسعيد ضمن خطة أوسع للنهوض بالقطاع السياحي في المحافظة، عبر استثمار المقومات التاريخية والتراثية التي تمتلكها المدينة، وتحويلها إلى عناصر جذب سياحي قادرة على استقطاب الزائرين من مختلف المحافظات.

فنار بورسعيد من أسفل

صورة الفنار القديم بمحافظة بورسعيد

جولة المحافظ بمنطقة الفنار

جولة المحافظ بمحيط الفنار

الفنار

الفنار في بورسعيد

الفنار القديم ببورسعيد

الفنار
ويمثل تطوير الفنار خطوة مهمة نحو إحياء أحد أهم الرموز التاريخية في بورسعيد، بما يعكس مكانة المدينة وتاريخها المرتبط بالملاحة العالمية وقناة السويس، ويعيد تقديم هذا المعلم العريق للأجيال الجديدة بصورة تليق بقيمته الحضارية.