عندما يصبح الكلام "سماً".. حكايات زوجات لجأن للخلع بسبب ثرثرة الأزواج

الجمعة، 13 مارس 2026 06:00 ص
عندما يصبح الكلام "سماً".. حكايات زوجات لجأن للخلع بسبب ثرثرة الأزواج محكمة الأسرة

كتب محمود عبد الراضي ـ أسماء شلبي

في ردهات محاكم الأسرة، وتحت ضجيج القضايا المعتادة، تبرز قصص قد تبدو للوهلة الأولى "غريبة" أو "بسيطة"، لكنها في عمقها تعكس مأساة حقيقية تعيشها بعض البيوت.

فبينما تشتكي الزوجات عادة من صمت الرجال، ظهرت مؤخراً موجة من دعاوى الخلع التي تتخذ من "كثرة الكلام" سبباً رئيسياً لإنهاء الحياة الزوجية.

لم يعد الأمر مجرد ثرثرة عابرة، بل تحول إلى انتهاك لخصوصية المنزل وفضح لأدق أسراره أمام الغرباء، مما حول ميثاق الزواج الغليظ إلى ورقة شفافة يراها الجميع.

بين الممرات المزدحمة، تقف "منال"، سيدة في عقدها الرابع، تروي بمرارة كيف تحولت حياتها إلى "بث مباشر" يشاهده الأقارب والجيران، تقول منال: "زوجي رجل طيب، لكن مشكلته في لسانه الذي لا يتوقف، فهو يحكي لكل من يقابله عما طبخته، وماذا اشتريت، بل وصل الأمر إلى سرد تفاصيل خلافاتنا المالية والخاصة جداً مع أصدقائه في العمل.

شعرت أنني أعيش في شارع وليس في بيت، كرامتي هُدرت بسبب رغبته في الظهور كشخص اجتماعي ومحب للكلام، حتى أصبح الخلع هو وسيلتي الوحيدة لاستعادة خصوصيتي المفقودة".

وفي حالة أخرى، تحكي "نهى" عن معاناتها مع زوج "يروي" كل كلمة تقال في بيت أهلها إلى أهله، مما خلق صراعات عائلية لم تنتهِ إلا في ساحات المحاكم. تصف نهى حالتها قائلة: "الرجل في نظري هو السكن والأمان والسر، فإذا تحول السكن إلى مذياع ينقل الأخبار، فلا معنى للبقاء.
لقد حاولت معه مراراً، لكن (طبع الكلام) غلب عليه، وفوجئت بأسرار غرفتي يتداولها الجميع في جلسات العائلة، فقررت أن أرحل قبل أن ينهار ما تبقى من احترامي لنفسي".

إن الأزمة الحقيقية في "الزوج الثرثار" تكمن في فقدان الثقة، وهي الركيزة التي يقوم عليها أي زواج ناجح، ولكي تتفادى الأسر هذه الأزمة، تبرز أهمية "الروشتة" الوقائية التي تبدأ بوضع ميثاق غليظ للخصوصية منذ الأيام الأولى للزواج، والاتفاق على أن ما يدور خلف الأبواب المغلقة هو "أمانة" يحاسب عليها القانون والأخلاق.

ثانياً، يجب على الزوجة احتواء رغبة الزوج في الكلام من خلال تخصيص وقت كافٍ للحوار المشترك، بحيث يفرغ طاقته الكلامية مع شريكته بدلاً من الغرباء.

ثالثاً، على الزوج أن يدرك أن "الرزانة" هي شيمة الرجال، وأن إفشاء سر البيوت هو أول مسمار في نعش الاستقرار الزوجي.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة