داخل أروقة محاكم الأسرة، لم تعد الأسباب التقليدية مثل البخل أو الضرب هي البطل الوحيد في قصص الانفصال، بل برز وحش جديد يختبئ خلف ضحكات "القهوة" وسهرات "البلاي ستيشن" وسفرات "الساحل" غير المحسوبة.
إنها "شلة السوء" التي تحولت إلى طرف ثالث في العلاقة الزوجية، يفسد الود ويسمم الأفكار حتى تجد الزوجة نفسها أمام خيار واحد لا بديل له: الخلع للنجاة بما تبقى من كرامتها ومستقبل أبنائها.
حكايات سيدات تعاني من أزمة شلة السوء
بين الممرات المزدحمة، تجلس "سحر"، مهندسة في منتصف الثلاثينيات، تمسك بملف دعوى خلعها وهي شاردة الذهن، تحكي سحر قصتها بمرارة قائلة: "تزوجت عن قصة حب، وكان زوجي مثالاً للالتزام، حتى عاد لمرافقة مجموعة من أصدقاء الدراسة الذين لم يقابلهم منذ سنوات.
فجأة، تحول البيت إلى فندق، والكلمة العليا أصبحت لرأي أصدقائه في كل كبيرة وصغيرة، بدأت السهرات تمتد للفجر، وتسللت المخدرات الترفيهية إلى حياته بدعوى (الفرفشة)، وعندما اعترضت، كان الرد الصادم: إنتي نكدية وأصحابي هم اللي فاهميني". سحر صرخة تمثل عددا من الزوجات اللاتي وجدن أنفسهن يحاربن أشباحاً يرتدون ثياب الأصدقاء، يحرّضون الزوج على التمرد على مسئولياته، ويصورون له أن البيت هو القيد الذي يمنعه من الانطلاق.
وفي قصة أخرى لا تقل مأساوية، نجد "نورهان"، التي لم تكمل عامها الثاني في الزواج، لكنها قررت إنهاء كل شيء. تروي نورهان أن أصدقاء زوجها كانوا يتعمدون السخرية منه أمامها بسبب اهتمامه بطلبات منزله، ويصفونه بـ "المطيع" و"المحكوم"، مما ولد لديه عقدة نقص دفعته لمعاملتها بقسوة لمجرد إثبات رجولته الواهية أمامهم.
تقول نورهان: "كانوا يخططون لسهرات وسفرات لا تناسب دخلنا المادي، وكان يستدين ليجاريهم، وفي النهاية وجدت نفسي أمام رجل غريب لا يشبه الذي أحببته، رجل يرى في أسرته عبئاً وفي شلته الملاذ، فكان الخلع هو طوق النجاة الوحيد لي ولطفلي القادم".
أسباب المشاكل الزوجية في وجود شلة السوء
التحليل النفسي والاجتماعي لهذه الوقائع يشير إلى أن الزوج الذي يسلم أذنيه وعقله لرفقاء السوء غالباً ما يعاني من ضعف في الشخصية أو رغبة في الهروب من مسئوليات النضج.
هؤلاء الرفقاء يمارسون ضغطاً اجتماعياً غير مباشر، يجعل الزوج يرى في زوجته "رقيباً" وفي منزله "سجناً"، وبمرور الوقت، تنهار لغة الحوار، وتستبدل بالصمت أو الصراخ، وتصبح ميزانية البيت نهباً للسهرات والنزوات التي يزينها له أصحابه.
روشتة لتفادي هذه الأزمات
ولكي لا نصل إلى هذه النهاية المأساوية التي تعصف باستقرار المجتمع، وضع خبراء العلاقات الأسرية "روشتة" وقائية لتفادي هذه الأزمة قبل وقوعها.
تبدأ أولى خطواتها بالصراحة التامة منذ فترة الخطوبة، ووضع حدود واضحة لعلاقة الأصدقاء بالحياة الخاصة، حيث يجب أن يدرك الطرفان أن "للبيوت أسرار" لا يجوز أن تخرج لرفيق أو صديق مهما بلغت درجة القرب. ثانياً، ضرورة التوازن، فلا مانع من وجود وقت للأصدقاء بشرط ألا يكون ذلك على حساب وقت الأسرة ومسئولياتها.
ثالثاً: يجب على الزوجة أن تتعامل بذكاء مع "الشلة"، فبدلاً من الهجوم المباشر الذي قد يدفع الزوج للعناد، يمكنها جذبه للبيت من خلال خلق أجواء دافئة ومشاركة اهتماماته، ولكن إذا تحول الأمر إلى إهمال جسيم أو انحراف سلوكي، فإن التدخل الحازم من قبل العقلاء في العائلتين يصبح ضرورياً.
الخلع بسبب شلة السوء ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو صرخة احتجاج ضد استباحة البيوت
إن القانون الذي منح الزوجة حق الخلع، فعل ذلك ليحميها من حياة لم تعد تقوم على المودة والرحمة، بل على التدخلات الخارجية التي لا تبني بيتاً بل تهدمه، فالمسئولية تقع في المقام الأول على عاتق الزوج، الذي يجب أن يدرك أن الصداقة الحقيقية هي التي تدفعه للأمام وتحثه على استقرار بيته، لا تلك التي تأخذ بيده إلى ساحات المحاكم.