استعرض الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، أمثلة تاريخية وقرآنية للثراء الفاحش والتمكين المادي الذي لم ينفع أصحابه لغياب الإيمان والتقوى.
وأشار خلال برنامج "نور الدين والشباب" إلى قصة "قارون" الذي بلغت ثروته حداً كانت مفاتيح خزائنه تثقل كاهل الرجال الأقوياء، وقصة "عاد" الذين بلغت بهم الرفاهية حد تزيين شوارعهم بالذهب، مؤكداً أن أحداً في العصر الحديث لن يبلغ مبلغ ثراء هؤلاء الأقوام السابقين الذين طغوا وبغوا.
وأوضح فضيلته أن التاريخ سجل نماذج لشخصيات كانت "أظلم وأطغى" رغم امتلاكها لكل مقومات القوة والمال، وهو ما يثبت أن المادة وحدها لا تصنع فلاحاً. وأكد أن هذه النماذج ذكرت في القرآن لتكون عبرة للناس بأن الملك والمال قد يكونان استدراجاً أو اختباراً صعباً يفشل فيه الكثيرون، بينما ينجح فيه المؤمن الذي يدرك أن "المال مال الله" وأنه مستخلف فيه.
ودعا الدكتور جمعة الشباب إلى قراءة التاريخ والقصص القرآني بعين البصيرة، لفهم أن الحضارة الحقيقية لا تبنى بالذهب وحده بل بالقيم والأخلاق. وأشار إلى أن التباهي بالنعم المادية دون مراعاة لحقوق الله والعباد هو نوع من "الافتراء" الذي أدى لهلاك أمم سابقة، محذراً من أن الانبهار بثراء غير المؤمنين قد يزعزع ثوابت البعض إذا لم يدركوا فلسفة الابتلاء في الإسلام.