قبل أذان المغرب، كان يقف بنفسه أمام عربة الفول، ثم يذهب إلى محل الطرشى ليشترى الحصة اليومية المعتادة له ولابنيه أحمد ومحمد، ومنة ابنة حبيبته شويكار، يتبادل الحكايات والضحكات مع الباعة والبوابين كأنه واحد منهم لا نجما تملأ صورته الشاشات، يجلس إلى جوارهم ويسأل عن أحوالهم.
هكذا كان الفنان الكبير فؤاد المهندس يستقبل رمضان بسيطا، دافئا، قريبا من الناس، بينما تنشغل «شوشو» أو البسكوتة - كما كان يناديها - بتجهيز الطعام الذى يحبه حتى بعد طلاقهما لترسله له، فهو الذى اعتاد أن يأكل دائما من صنع يديها.
اقرأ أيضا..
لم يكن ارتباطهما برمضان مجرد ظهور فنى عابر، بل طقسا سنويا انتظره الجمهور، حيث اعتادا تقديم مسلسل إذاعى الجمهور رمضانى لما يقرب من خمسة عشر عاما كاملة وقت الإفطار، وأصبحت أغنيتهما الشهيرة «الصيام مش كده» علامة من علامات الشهر الكريم، وأيقونة لحياة زوجية رآها الناس صادقة وبلا تمثيل، وأصبح فؤاد المهندس وشويكار أيقونة ورمزا من رموز شهر رمضان الكريم.
فى حوار أجريناه معها قبل رحيلها، استعادت شويكار تلك الأيام وهى تضحك بحنين واشتياق كبيرين: «ارتبط الجمهور بنا فى شهر رمضان، وقدمت أنا فؤاد على مدار 15 عاما مسلسلات إذاعية، كانت تذاع وقت الإفطار، وكنا أحيانا بنفطر فى الشارع».
اقرأ أيضا..
وتابعت: «وعملنا أغنية الصيام مش كدة، وصورناها للتليفزيون قبل رمضان بأسبوع، والناس حبتنا وصدقتنا، لأننا كنا طبيعيين جدا وجسدنا دور راجل ومراته فى البيت فى رمضان، وكان بينادينى يا شوشو، والأغنية كتبها الشاعر الكبير حسين السيد ولحنها الموسيقار حلمى بكر»، وضحكت وهى تستعرض مهاراتها كربة بيت: «زى ما بامثل كويس باطبخ كويس وأفصل ملابس وأشتغل تريكو لأنى باعمل كل حاجة بحب، ولما تعملى الحاجة بحب بتطلع حلوة دايما، وفؤاد ماكانش بياكل إلا من إيدى وكنت حبه الأول والأخير».
استمر زواجهما قرابة عشرين عاما، تقاسما فيها البيت والأولاد والنجاح، اعتبرت شويكار «محمد وأحمد» ابنىّ المهندس من زوجته الأولى ابنيها، ولم تفرق فى المعاملة بينهما وبين ابنتها الوحيدة منة الجواهرجى التى أنجبتها وهى فى سن 18 من زوجها الأول الذى رحل وتركها قبل أن تكمل 20 عاما، وتربت منة فى كنف فؤاد المهندس الذى ارتبط بها واعتبرته آباها ورآى فيها ابنته التى لم ينجبها.
انفصل المهندس وشويكار فى هدوء واحترام يليق بحكاية حب ناضجة، دون صخب أو أسرار معلنة، لكن الطلاق لم يقطع خيط الود.
يؤكد محمد فؤاد المهندس فى حوار أجريناه معه أنه حتى بعد الانفصال، كانت الفنانة شويكار تطبخ له ما يحب وترسله إليه، وكان إذا احتاج شيئا اتصل بها فترد فورا: «عينيا يا فؤاد»، وحين مرض، كانت أول من يصل إلى المستشفى، وآخر من يغادر.
كان المهندس - وكما أشار ابنه فى حواره لـ«اليوم االسابع» يعشق تفاصيل الشهر الصغيرة، يصحو ظهرا، يقرأ القرآن حتى العصر، ثم ينزل ليجلس مع الناس والبوابين حتى يؤذن المغرب، فيكسر صيامه ويصلى المغرب وبعدها يفطر، وإذا كان لديه أى عمل فنى يؤجل التصوير إلى ما بعد الإفطار، ويصر على الصيام حتى فى أشد لحظات المرض، ويشترى الفول والطرشى بنفسه، يوزعه على أولاده، ويرسل منه أيضا لمنة ابنة شويكار.
ربما تغيرت الأحوال، وتفرقت البيوت، لكن ظل هناك شىء ثابت لا يتغير: عمو فؤاد المحب الذى لا يجد لذة للحياة والطعام إلا من يد حبيبته، و«شوشو» التى ترد دائما: «عينيا يا فؤاد».
