فى مدينة تطل على ضفاف النيل وتحمل فى ملامحها حكايات التاريخ، يقف مسجد الطابية بمدينة أسوان كأحد الشواهد الصامتة على تعاقب الأزمنة، ومع انطلاق أعمال تطوير شاملة بالموقع، يعود هذا المعلم العريق إلى دائرة الضوء من جديد، بعد إضاءته ليلاً وصياغة المشهد البصرى المحيط به، ليصبح نموذجاً لإحياء التراث بروح عصرية تحافظ على الهوية وتخاطب المستقبل.
ويسلط "اليوم السابع" الضوء على ما يشهده مسجد الطابية حالياً من تنفيذ سلسلة أعمال تطوير متكاملة، تنفذها مؤسسة أغاخان بتنسيق وطلب من محافظة أسوان، فى إطار رؤية تستهدف إعادة تقديم الموقع بما يليق بقيمته التاريخية ومكانته فى الوجدان الأسوانى.
إضاءة تعيد رسم المشهد
ويتمثل أحد أبرز محاور المشروع فى تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة، تبرز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، وتمتد لتعيد صياغة المشهد العمرانى المحيط بالكامل، فالإضاءة الجديدة صُممت بفكر احترافى يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالى، بما يجعل المسجد علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة ليلاً، ويعزز حضوره فى الذاكرة البصرية لمدينة أسوان.
ومن جانبه، أكد المهندس عمرو لاشين، محافظ أسوان، أن المشروع لا يستهدف مجرد تجميل واجهة، لكن يعكس رؤية متكاملة لإحياء موقع تاريخى مع الحفاظ الكامل على طابعه الأصلى، موضحاً أن أعمال التطوير تمضى وفق معايير دقيقة تراعى القيمة التراثية للمكان وتحقق فى الوقت نفسه نقلة نوعية فى شكله العام.
حدائق بروح بيئية مستدامة
لم تتوقف أعمال التطوير عند حدود المسجد، لكنها امتدت إلى الحديقة والمحيط العمرانى، حيث يجرى تنفيذ شبكة رى حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، تحقق توازناً بصرياً وبيئياً، مع اختيار عناصر نباتية تتناسب مع طبيعة أسوان ومناخها الحار، بما يضمن الإستدامة وترشيد استهلاك الموارد.
كما يشمل المشروع إعادة تنظيم مسارات الحركة داخل الحديقة، وتأهيلها لاستيعاب حركة ذوى الهمم، عبر تصميم ميول لا تتجاوز 10%، واستخدام الحجر الرملى "العقبة" ذاته حفاظاً على وحدة الطابع المعمارى، بما يضمن اندماج العناصر الجديدة مع النسيج التاريخى دون تنافر.
سهولة الوصول دون المساس بالتاريخ
ومن بين الخطوات العملية التى بدأ تنفيذها، إنشاء منحدر عند سلالم المدخل الرئيسى لربط الطريق الداخلى بمنسوب قاعة الصلاة، بما يوفر سهولة فى الوصول لكبار السن وذوى الهمم، دون التأثير على القيمة التاريخية للمسجد.
وأشار محافظ أسوان، إلى أن أعمال الصيانة والترميم للأجزاء المبنية والسلالم والمداخل تجرى بالتوازى مع أعمال التطوير الجمالى، مؤكداً أن الهدف هو تقديم نموذج متكامل يجمع بين الحفاظ على التراث والارتقاء بالمشهد الحضارى، بما يعكس التزام الدولة بصون مواقعها التاريخية وإعادة دمجها فى الحياة اليومية للمواطنين.
الأهالى: استعادة للهوية وتنشيط للسياحة
وفى المقابل عبر عدد من أهالى أسوان، عن سعادتهم بأعمال التطوير، مؤكدين أن مسجد الطابية يمثل جزءاً من هوية المدينة، وكان يحتاج بالفعل إلى لمسة تعيد إليه بريقه، خاصة فى الفترات المسائية، لافتين إلى أن الإضاءة الجديدة ستغير خريطة المشهد الليلى فى المنطقة، وتمنح المكان طابعاً جمالياً يجذب السائحين والمواطنين على حد سواء، مؤكدين أن الحفاظ على التراث يعنى تطويره بشكل يحترم تاريخه، أهمية تهيئة المسارات لذوى الهمم، معتبرين أن هذه الخطوة تعكس وعياً مجتمعياً وحرصاً على أن يكون الموقع مفتوحاً أمام الجميع دون عوائق.
وقال أهالى أسوان، إن تطوير مسجد الطابية يُعد مشروعاً عمرانياً ويمتد لكونه رسالة تحمى التراث ويمكن أن يعيش ويتجدد دون أن يفقد أصالته، فحين تمتزج الإضاءة الحديثة مع الحجر الرملى العتيق، يتشكل مشهد يعكس قدرة المدينة على الجمع بين عبق الماضى وطموح المستقبل.
ويُشار إلى أن مسجد بدر الطابية، ظل لعقود أحد أبرز معالم أسوان التاريخية، ويأتى تطويره ضمن توجه أوسع لإعادة الاعتبار للمواقع التراثية، ودمجها فى المشهد السياحى والحضارى للمدينة، بما يعزز من مكانتها كوجهة ثقافية وتاريخية متميزة فى جنوب مصر.

مشروع تطوير مسجد الطابية

مسجد بدر الطابية

مسجد الطابية ليلا

مأذنة المسجد

شكل المسجد ليلا

المسجد

المسجد مضاء ليلا

إضاءة المسجد

إضاءة المسجد ليلا