تشهد جنوب السودان تصاعدًا خطيرًا وغير مسبوق في وتيرة العنف والانتهاكات ضد المدنيين، حيث تتوالى التقارير التي توثق أعمال عنف مروعة، ونهب للممتلكات، وتدمير للبنية التحتية الأساسية، ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه السكان من نقص حاد في الغذاء والمياه النظيفة، وسط موجات نزوح جماعي تهدد بإجبار عشرات الآلاف على العيش في ظروف مأساوية، مما يهدد بأزمة إنسانية واسعة النطاق.
تسميم مصادر المياه الرئيسية في جنوب السودان
من جانبه أعرب فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، عن صدمته إزاء تزايد التقارير عن انتهاكات جسيمة خلال النزاع الدائر في جنوب السودان، والتي شملت عمليات قتل بشعة للمدنيين، وتدمير وتسميم مصادر المياه الرئيسية، وموجات جديدة من النزوح الجماعي.
و جاء ذلك علي خلفيه تقارير أمميه أكدت بأنه تم تدمير والتلويث عمدا لمصادر المياه العامة وأفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنه تم تدمير أو تسميم نحو 99 بئرا بمواد مجهولة الهوية خلال غارات جوية.
مفوض حقوق الانسان يؤكد حدوث انتهاكات وحشية ضد المدنيين ترقي لجرائم حرب
وقال تورك: يُقتل المدنيون ويُصابون ويُهجّرون بوحشية يوميا في جميع أنحاء جنوب السودان مع تصاعد الأعمال العدائية وقد ترقى بعض هذه الأعمال إلى جرائم حرب مجددا دعوته للحوار مؤكدا أنه على الطرفين اتخاذ خطوات فورية وفعّالة، بدعم من المجتمع الدولي، لإنقاذ اتفاق السلام و يجب انتشال جنوب السودان من حافة حرب أهلية شاملة.
وأكد فولكر تورك على ضرورة إجراء تحقيقات فورية ونزيهة وشاملة وفعّالة في هذه الانتهاكات المزعومة، وفي جميع الانتهاكات الأخرى لقوانين الحرب والقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما شدد على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها بالكامل.
ودعا مفوض حقوق الانسان إلى تكثيف جهود المجتمع الدولي مع أطراف النزاع لإنهاء تصاعد العنف، كما حثّ أطراف النزاع على الكفّ عن مهاجمة المدنيين والأعيان المدنية، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام إلى جميع المحتاجين، بما يتوافق مع التزاماتهم بموجب القانون الدولي.
ووفق الأمم المتحدة أنه خلال الأسابيع الماضية، قُتل أكثر من 160 مدنيا، من بينهم 139 على الأقل في الأول من مارس على يد مقاتلين في منطقة أبيمنوم التابعة لمقاطعة روينج الإدارية شمال البلاد في جنوب السودان، وفي 21 فبراير، قُتل 21 مدنيا في قرية بانكور، بمقاطعة أيود، بولاية جونقلي شرق البلاد، حيث استدرج جنود أشخاصا مدنيين إلى مكان واحد ووعدوهم بتقديم مساعدات غذائية، ثم أطلقوا النار عليهم. وكان من بين القتلى 15 امرأة وثلاث فتيات.
وفي اليوم نفسه، أفادت تقارير بأن مسلحين قاموا بتقييد أربعة مدنيين وقطع رؤوسهم هم رجل مسن وامرأة وفتى وفتاة في قرية ثيام ببلدة واو بيام، بولاية بحر الغزال الغربية شمال غرب البلاد وفي السادس مارس، أصدر الجيش أمرا بإخلاء جميع المدنيين من مدينة أكوبو والقرى المحيطة بها. كما وجّه بإغلاق وسحب قاعدة عمليات بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان المؤقتة في أكوبو بولاية جونقلي، فضلا عن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الأخرى وأشارت التقارير إلى أن آلاف المدنيين قد فروا من المدينة.
المدنيين يجبرون الي الفرار للمجهول بسبب الانتهاكات
نزح أكثر من 280 ألف شخص في جنوب السودان منذ أواخر ديسمبر في ولايات جونقلي والبحيرات وأعالي النيل حيث نزح آلاف المدنيين من أكوبو خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد مواجهتهم للتهديد المروع بالعنف المسلح، مما يؤدي إلى تفاقم القلق والمعاناة التي تكبدها السكان المدنيون منذ استئناف الأعمال العدائية في يناير.