في مشهد إنساني مؤثر يعكس أصالة وعزة نفس المواطن المصري البسيط، أبرز برنامج "حياة كريمة" قصة كفاح بائع متجول ضرب أروع الأمثلة في الرضا والعطاء، مبدياً استعداده للتبرع بماله وبضاعته لوجه الله، رغم ظروفه المعيشية القاسية وتراكم الديون عليه.
بائع متجول وحياة كريمة
بدأت القصة حينما التقى مقدم البرنامج أيمن مصطفى بالبائع، عارضاً عليه المشاركة في إدخال السرور على قلوب بعض المحتاجين من خلال إعطائهم من بضاعته دون مقابل مادي، وجاءت استجابة البائع سريعة ومليئة باليقين، حيث وافق على الفور قائلاً: "على الله.. ما نقص مال من صدقة"، مؤكداً أنه لن يندم أبداً على أي شيء يخرجه لوجه الله تعالى.
وخلال الحوار، تكشفت تفاصيل الحياة الصعبة التي يعيشها الرجل الطيب؛ فهو أب لخمسة أبناء، ويحمل على عاتقه ديوناً تبلغ 3000 جنيه تمثل مصروفات المدارس لأبنائه (بواقع 1500 جنيه لكل فصل دراسي)، بالإضافة إلى نحو 2000 جنيه أخرى تمثل قيمة البضاعة التي يسترزق منها ولم يسدد ثمنها بعد.
معاناة البائع المتجول
وفي تصريح تقشعر له الأبدان، كشف الرجل أنه لم يقف أمام جزار لغلاء المعيشة قائلاً: "أنا ليا سنة مقطعتش كيلو لحمة"، مشيراً إلى أن كل ما جناه من عمل يومه هو 150 جنيهاً فقط، سيكتفي بها لشراء الخبز وبعض الطعام البسيط لعشاء أبنائه.
وعندما سُئل عما يحتاجه ليؤسس "فرشة" (بسطة) تكفيه سؤال الناس، أوضح أن مبلغاً يتراوح بين 3 إلى 4 آلاف جنيه سيكون كافياً لسداد ديونه وشراء بضاعة جديدة، ورغم كل هذه الأعباء ومسؤوليته الكبيرة، وبسؤاله عما إذا كان يشعر بالخوف أو الضيق من قلة الحيلة، أجاب بيقين تام وعقيدة راسخة: "معايا ربنا.. ماسك سبحتي وأذكر الله وأصلي وأقول الحمد لله على كل حال".