قضاة الإسلام هم نماذج تاريخية مشهود لها بالعدل، الزهد، والنزاهة، قاموا بإرساء قواعد العدالة الاجتماعية وفق أحكام الشريعة، مفصولين عن السلطة التنفيذية، ومع اتساع الدولة أصبح لكل مذهب من المذاهب الأربعة قاضٍ له، حيث عُرف في الأندلس بقاضي الجماعة.
وتميز هؤلاء القضاة بالاستقلالية عن السلطة التنفيذية، حيث تولوا وظائف مثل إمارة الحج، الخطابة، والتدريس، مما يدل على مكانتهم الدينية والدنيوية العالية.
الحسن الأصبهاني البصري "أبو شجاع"
من بين هؤلاء القاضي " أبو شجاع أحمد بن الحسن الأصبهاني البصري " من شيوخ الشافعية المشهورين، وهو من أئمة وشيوخ الشافعية، ولد في مدينة البصرة، وتلقى تعليمه بها، حيث درس القاضي " أبو شجاع " مذهب الإمام الشافعى ، مدة زمنية زادت عن اربعين سنة ، فى مدارس البصرة ، حتى أصبح أحد أئمة هذا المذهب السنى، وأصبح له مريدين وتلاميذ، تلقوا على يده العلم حتى أصبحوا فيما بعد من كبار العلماء والأئمة والمشايخ التي أثر علمهم الوفير الذى تلقوه على يد القاضي " أبو شجاع " في الأمة الإسلامية.
روى العلامة الديربى عن القاضي "أبو شجاع" أنه عاش وعمر في الدنيا سنين طويلة، حتى قال عنه الديربى: "عاش أبو شجاع ما يقرب من 160 سنة، ومع ذلك لم يختل له عضو من أعضائه، مضيفا أنه عندما سأل القاضي أبو شجاع عن ذلك أجابه قائلا: "ما عصيت الله تعالى بعضو منها فى الصغر، فحفظها الله على فى الكبر.
ولى القاضي "أبو شجاع" في سنة (447) هجريا، فكان مثالاً للقاضى العادل الذى لا يخشى فى الله لومة لائم.
وقد استوطن (المدينة المنورة) فى اخر حياته وعمل فى خدمة الحرم النبوى الشريف، حتى توفى، وقد دفن بمسحده الذى بناه فى منزله عند باب جبريل عليه السلام ورأسه قريب جدا من الحجرة النبوية.
أبرز مؤلفاته
من أبرز مؤلفات التي أثرى بها الأئمة الإسلامية "شرح (الأقناع) لقاضى القضاة أبى الحسن الماوردى، -(وغاية الاختصار)، المسمى بــ(غاية التفريب)ـ أو (متن ابى شجاع).
توفى القاضي "أبو شجاع " في عام 500 هجريا، عن عمر يناهز الـ66 عاما، بعد أن أفاد الأئمة الإسلامية.