سعيد الشحات يكتب: ذات يوم ..1مارس 1971 السادات ينتقد القيادة السوفيتية بعنف فى زيارته السرية لموسكو وبريجنيف يميل عليه: «على مهلك شويه كل اللى انت عايزه هنبعته لك بلا تحفظ»

الأحد، 01 مارس 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم ..1مارس 1971 السادات ينتقد القيادة السوفيتية بعنف فى زيارته السرية لموسكو وبريجنيف يميل عليه: «على مهلك شويه كل اللى انت عايزه هنبعته لك بلا تحفظ» الرئيس السادات

بعثت القيادة السوفيتية إلى الرئيس السادات تطلب اجتماعا لمشاورات عاجلة، فقرر أن يذهب بنفسه وبسرية إلى موسكو، ويحمل معه غضب القوات الجوية، وغضبه أيضا، حسبما يكشف الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل فى كتابه «أكتوبر 73 – السلاح والسياسة.»


كانت هذه الزيارة بعد خمسة شهور من وفاة جمال عبدالناصر «28 سبتمبر 1970»، وتمت فى سياق اعتماد مصر على السوفييت فى التسليح استعدادا للحرب مع إسرائيل، ويذكر هيكل، أن العلاقات بين القاهرة وموسكو كانت تمر بنقطة حرجة، ومن أسبابها إحجام السوفييت عن إرسال القاذفات الكبيرة من طراز «اليوشين 23»، والتى كانت فى حسابات الجميع سلاح الردع الأساسى الذى يمكن أن يتوفر للقوات الجوية المصرية، فهى قاذفة ثقيلة، بعيدة المدى، وبالتالى فإنها قادرة على الوصول إلى العمق الإسرائيلى، والبقاء فى أجوائه لفترة طويل حاملة أضخم ما يمكن من قوة النيران.


يكشف «هيكل» أن التلكؤ السوفيتى فى تسليم «اليوشين 23» كان مكشوفا، وكانت أعذارهم فى ذلك متناقضة، وفى بعض الأحوال غير مقنعة كاقتراحهم أن تظل عندهم وأن تستعمل من هناك عندما تطلب القيادة السياسية المصرية ذلك فى حالة المعركة، وأحدث هذا الاقتراح غضبا لدى القوات الجوية المصرية برئاسة اللواء طيار على بغدادى، وفى هذه الظروف سافر السادات فى أول مارس، مثل هذا اليوم، 1971.


يذكر «هيكل» أن السادات قرر أن تكون الزيارة سرية حتى يفاجأ الآخرين بالنتائج كيفما كانت، ويرى هيكل أن السادات كان يحمل معه أهدافا أخرى غير طائرة الردع أهمها أن يرى القادة السوفييت، وأن يروه هم أيضا ويتعرفوا عليه فى وضعه ودوره الجديد كرئيس لمصر، ثم أن يجد صيغة للتعاون معهم، فإذا نجح استغنى عن دور نائبه على صبرى المكلف من عبدالناصر بإعداد سلاح الطيران والدفاع الجوى للمعركة، بما فى ذلك أن يكون ضابط الاتصال مع موسكو فيما يخص احتياجات السلاحين.


يكشف هيكل أن على صبرى عرف سر هذه الزيارة رغم محاولات اخفائها، لكن المشكلة بقيت على جبهة أخرى لم يتحسب لها الرئيس السادات وهى رئاسة مجلس الوزراء، حيث علم الدكتور محمود فوزى بها بمحض المصادفة، فكتب استقالته قائلا إنه «لا يرضى أن يكون رئيسا للوزراء إذا كان رئيس الجمهورية يغادر البلاد دون إخطاره»، ويؤكد هيكل، أنه جرت محاولات لإقناع فوزى بأن الموضوع ليس على النحو الذى تصوره، لكنه لم يقبل وصمم على موقفه، وقصارى ما أمكن التوصل إليه أن ينتظر عودة الرئيس ثم يذهب للقائه ويتحدث إليه فى الأمر.


انتهت الزيارة وعاد السادات من موسكو إلى القاهرة بعد يومين، وبعد ظهر 3 مارس 1971 اتصل تليفونيا بهيكل يروى له تفاصيل محادثاته، وينشر هيكل نص المكالمة الطويلة بينهما، ويكشف فيها السادات أنه انتقد صراحة القادة السوفييت فى اجتماعاته معهم فى جلستين، الأولى ثلاث ساعات ونصف، وفى اليوم الثانى خمس ساعات ونصف، ويصف السادات سخونة كلامه لهم بقوله: «وصلت معهم للردح»، ووصل معهم إلى حد الاشتباك مع كوسيجين رئيس الحكومة، وجريتشكو وزير الدفاع «اشتبكت معاه، وقلت له انت أصلا لو انضربت لك مدرسة، وانضرب لك مصنع ماكنتش تتكلم الكلام انت بتقوله.»


ومما جاء فى هذه المكالمة حول الموقف من رأى السوفييت بأن تبقى القاذفة «اليوشين 23» عندهم، وأن تستعمل من هناك حسب طلب القيادة المصرية فى حالة المعركة، قال السادات لهيكل: «يعنى انت عارف الله يرحمه «جمال عبدالناصر» هم كانوا بيغيظوه ويفلقوه، قمت أنا رحت ما خلتش لهم، لعنت سنسفيل أبوهم، وحطيت لهم صورتهم بصراحة قدامهم، لكن زى ما انت عارف هم مش عاوزين يعملوا «بروبوكيشن» للأمريكان أبدا، الطيارة اللى بالصواريخ بيشغلوها الروس وبعدين عايزين يخلوا تشغيلها من موسكو، قلت لهم: أمال أنا رئيس البلد ازاى، لما ينضرب العمق عندى أقوم أنا ما أردش؟


دى حاجة عايزين نتفق عليها من هنا، طيب بقية الضرب معلهش بأى حاجة تانية، لكن إذا انضرب العمق عندى استأذن موسكو؟، قالوا يعنى نتفق، قلت لهم: لأ – مش عايزها- لأن طيب إيه الفايدة إذن إذا اتوجدت عندكم إذا انضرب العمق عندى، قلت: لما الأمريكان إدوا الفانتوم لإسرائيل قالوا لها تضربى وما تضربيش.. انتم فين؟، يعنى تسع ساعات يا محمد، ثلاث ساعات ونصف فى أول يوم، وخمس ساعات ونصف فى ثانى يوم، ما فى غير الردح، وصلت معاهم للردح.»
يضيف السادات لهيكل: «واحنا خارجين، بريجنيف «سكرتير الحزب الشيوعى السوفيتى» ميل على، قال لى يعنى على مهلك شوية، احنا كل اللى انت عايزه هنبعتوا لك، ما تفكرش كل اللى انتم عايزينه ها نبعته بلا تحفظ، وميلوا على مراد «الدكتور مراد غالب سفير مصر فى موسكو» برضه واحنا خارجين، قالوا له عشان يؤكد الكلام ده».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة