قالت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية إن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب دفع منطقة الشرق الأوسط نحو حافة كارثة شاملة بشن حربا على إيران واغتيال المرشد الأعلى، آية الله على خامنئى، فرغم تعهده مع إسرائيل للمواطنين الإيرانيين بـ «إعادة إيران إلى أزهى عصورها»، لم تكن تبريرات الولايات المتحدة للضربات متسقة أو صادقة.
مغامرة عسكرية جديدة فى الشرق الأوسط
وأوضحت الصحيفة فى تحليل لدونالد ماكنتاير إن ترامب الذي يدرك بلا شك شكوك الرأي العام بشأن المخاطرة بأرواح الأمريكيين في مغامرة عسكرية أخرى في الشرق الأوسط، صوّر «هذه العملية الضخمة والمستمرة» جزئيًا كوسيلة لوقف العداء الإيراني التاريخي، وتحديدًا تجاه الولايات المتحدة، والذي يعود إلى الاستيلاء العنيف على سفارتها في طهران عام 1979، مرورًا بتفجير بيروت عام 1983 الذى أودى بحياة 241 جنديًا أمريكيًا.
لكن خاتمته كانت مخاطبة الشعب الإيراني قائلة: «ساعة حريتكم قد حانت... عندما ننتهي، تولوا زمام الحكم»، تعزز إعلان نتنياهو بأن الإيرانيين «يُمنحون الآن فرصةً لتحديد مصيرهم بأنفسهم» برسالةٍ باللغة الفارسية من جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلي (الموساد).
وأعلنت هذه الرسالة عن قناةٍ جديدةٍ شديدة الحراسة على تطبيق تيليجرام، مخصصةٍ للإيرانيين "لمشاركة صور ومقاطع فيديو لنضالهم العادل ضد النظام". وبينما حذرتهم "بشكلٍ أساسي" من "الحرص على سلامتهم"، وعدتهم قائلةً: "معًا سنعيد لإيران أزهى أيامها".
واعتبرت الصحيفة البريطانية أن إنهاء النظام ليس الهدف الرئيسي للحرب الأمريكية الإسرائيلية. وكما قال نتنياهو مستذكراً الهجوم الذي شنه في يونيو الماضي والذي استمر 12 يوماً، فإن إسقاط النظام لم يكن "الهدف"، بل قد يكون "النتيجة". أو، بنظرة أكثر تشاؤماً، أن الزعيمين يُغلّفان رغبتهما في تعزيز الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة بشعارات الحرية والديمقراطية.
ولكن إن كان الأمر كذلك، تساءلت «الإندبندنت» فأي نتيجة ستُعتبر نصراً؟ إلى أي مدى، وإلى متى، ترامب مستعدٌّ لتحقيق أهدافهما المشتركة - إنهاء برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم، وإنتاجها للصواريخ الباليستية، ودعمها للجماعات الوكيلة في المنطقة - حتى لو كان ذلك على حساب أرواح الجنود الأمريكيين؟
وتقول مصادر حكومية إسرائيلية إن آية الله خامنئي قد قُتل، وهو ما يُعدّ مكسبًا كبيرًا لنتنياهو. ولكن حتى بافتراض صحة ذلك، فإنه لا يعني بالضرورة انهيار النظام.
تبريرات العملية ليست متسقة أو صادقة
لا يقتصر الأمر على أن الرئيس الأمريكي، على أقل تقدير، يُغامر بمخاطرة دستورية كبيرة بتجاوزه الكونجرس في إعلانه الحرب، بل إن مبرراته هو ومساعديه للعملية الحالية - "زئير الأسد"، كما أطلقت عليها إسرائيل، أو "الغضب الملحمي"، كما وصفها الأمريكيون - لم تكن متسقة، ولم تكن صادقة دائمًا.
وخذ على سبيل المثال ادعاءه، الذي انقلب الآن رأسًا على عقب، بأن البرنامج النووي الإيراني قد "دُمر" بضربات العام الماضي. أو مزاعمه التي رفضها الخبراء، بأن طهران في متناول الصواريخ الباليستية القادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة نفسها، وحتى أن إيران لديها ما يكفي من المواد لبناء قنبلة نووية "في غضون أيام".
لم يرصد مسئولو الاستخبارات في الولايات المتحدة وغيرها أي مؤشر على أن إيران قد استأنفت تخصيب اليورانيوم منذ ضربات العام الماضي، ناهيك عن بناء آلية قادرة على تفجير قنبلة، لذا يبقى السؤال مطروحًا: لماذا الآن؟
في وقت سابق من هذا الأسبوع، صرّح جيم هايمز، العضو الديمقراطي البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، بعد لقائه وزير الخارجية ماركو روبيو، قائلاً: "لم نسمع أي سبب وجيه يُبرر شنّ حرب أخرى في الشرق الأوسط الآن". ولم يُقدّم خطاب ترامب الناري المصوّر في الساعات الأولى من صباح أمس أي سبب من هذا القبيل، فضلاً عن عدم طمأنة الرأي العام في الغرب من خلال إعلان هدف واضح وقابل للتحقيق لما بات حربًا حقيقية وخطيرة للغاية.