مخزون الغاز الأوروبية يهبط لأقل من 40% في ذروة الشتاء.. جرس إنذار جديد لأمن الطاقة بالقارة مع تصاعد ضغوط ارتفاع الأسعار.. وتزايد الاعتماد على الغاز المسال وسط مخاوف من شتاء أطول وتقلبات جيوسياسية

الإثنين، 09 فبراير 2026 03:00 ص
مخزون الغاز الأوروبية يهبط لأقل من 40% في ذروة الشتاء.. جرس إنذار جديد لأمن الطاقة بالقارة مع تصاعد ضغوط ارتفاع الأسعار.. وتزايد الاعتماد على الغاز المسال وسط مخاوف من شتاء أطول وتقلبات جيوسياسية الغاز الطبيعى فى أوروبا

فاطمة شوقى

 

دخل ملف الطاقة في أوروبا مرحلة أكثر حساسية بعد تسجيل مخزونات الغاز الطبيعي أدنى مستوياتها منذ بداية الشتاء الحالي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات ذلك على الأسعار وأمن الإمدادات خلال الأسابيع المقبلة،  ووفق بيانات حديثة صادرة عن الجهات الأوروبية المختصة، تراجعت مستويات التخزين إلى أقل من 40% من السعة الإجمالية، وهو تطور يعكس حجم الضغوط التى تواجهها القارة مع استمرار الطقس البارد وارتفاع الطلب على التدفئة.

 

المخزونات الاستيراتيجية وشتاء قارس البرودة

ووفقا لتقرير صحيفة لاراثون الإسبانية فإن هذا التراجع الحاد يأتي في توقيت بالغ الدقة، إذ تعتمد دول الاتحاد الأوروبي بشكل كبير على المخزونات الاستراتيجية لعبور فصل الشتاء بأقل قدر من الاضطرابات، خاصة بعد تقليص الاعتماد على مصادر الإمداد التقليدية خلال السنوات الأخيرة. ومع دخول فبراير، وهو من أكثر شهور الشتاء استهلاكًا للطاقة، باتت الأسواق تترقب أي تطورات من شأنها التأثير على توازن العرض والطلب.

 

تفاوت بين الدول الأوروبية فى مستويات التخزين

وتشير البيانات إلى تفاوت ملحوظ بين الدول الأوروبية في مستويات التخزين. فقد سجلت بعض الاقتصادات الكبرى تراجعًا أسرع من المتوقع نتيجة الاستهلاك المرتفع، في حين تمكنت دول أخرى من الحفاظ على مستويات أعلى نسبيًا بفضل سياسات تحوط مبكرة وتنوع مصادر التوريد. إلا أن الصورة العامة تعكس اتجاهًا واحدًا يتمثل في استنزاف المخزون بوتيرة أسرع من المتوسط الموسمي.

 

الشتاء الأطول والأكثر برودة

أحد العوامل الرئيسية وراء هذا الانخفاض يتمثل فى الشتاء الأطول والأكثر برودة مقارنة بالتوقعات، ما أدى إلى زيادة السحب اليومي من مرافق التخزين لتلبية احتياجات التدفئة المنزلية والصناعية. كما لعبت تقلبات الإمدادات العالمية دورًا مهمًا، في ظل المنافسة الشديدة على شحنات الغاز الطبيعي المسال بين أوروبا وآسيا، الأمر الذي حدّ من قدرة بعض الدول على تعويض النقص بسرعة.


على صعيد الأسواق، انعكس تراجع المخزونات بشكل مباشر على أسعار الغاز في مراكز التداول الأوروبية، حيث شهدت العقود ارتفاعًا ملحوظًا مدفوعة بمخاوف المستثمرين من اتساع فجوة الإمداد إذا استمرت موجات البرد أو طرأت أي اضطرابات غير متوقعة في سلاسل التوريد. ويخشى محللون من أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى ضغوط تضخمية جديدة، خاصة في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

 

هشاشة منظومة أمن الطاقة الأوروبية

ووفقا للخبراء فقد يكشف هذا التطور عن هشاشة نسبية في منظومة أمن الطاقة الأوروبية رغم الخطوات الكبيرة التي اتخذتها القارة خلال السنوات الماضية لتنويع مصادرها. صحيح أن الاعتماد المتزايد على الغاز المسال وفر بدائل مهمة، لكنه في الوقت نفسه جعل أوروبا أكثر عرضة لتقلبات السوق العالمية وأسعار الشحن وتنافس القوى الاقتصادية الكبرى.


كما يسلط انخفاض المخزونات الضوء على التحدي الأكبر الذي سيواجهه الاتحاد الأوروبي بعد نهاية الشتاء، والمتمثل في إعادة ملء مرافق التخزين قبل الشتاء المقبل، فالمستويات الحالية تعني أن عمليات الحقن الصيفية ستحتاج إلى كميات أكبر وبتكلفة أعلى، ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على الميزانيات الحكومية وشركات الطاقة.


في المقابل، ترى بعض الأوساط أن الأزمة الحالية قد تدفع أوروبا إلى تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة وكفاءة الاستهلاك، وتقليل الاعتماد على الغاز كوقود انتقالي. إلا أن هذه الحلول تبقى متوسطة وطويلة الأجل، ولا توفر علاجًا فوريًا للتحديات القائمة خلال الشتاء الحالي.

ووفقا للتقرير فإن هبوط مخزونات الغاز الأوروبية إلى أقل من 40% لا يمثل مجرد رقم سلبي في تقارير الطاقة، بل يعكس اختبارًا حقيقيًا لقدرة القارة على إدارة أمنها الطاقوي في ظل مناخ متقلب وتوازنات جيوسياسية معقدة،  ومع بقاء أسابيع باردة في الأفق، ستظل أعين الأسواق وصناع القرار موجهة نحو تطورات الطقس، وحركة الأسعار، وقدرة أوروبا على عبور ما تبقى من الشتاء بأقل الخسائر الممكنة.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة