حذر عبد الله كميل، محافظ طولكرم – الضفة الغربية، من خطورة القرارات الأخيرة التي اتخذتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية، مؤكداً أن ما يحدث هو "حرب إبادة صامتة" تهدف إلى فرض واقع جديد وضم الأراضي الفلسطينية بشكل نهائي.
الحرب الصامتة في الضفة الغربية: تهويد واستيطان
أوضح كميل خلال مداخلة هاتفية ببرنامج الحياة اليوم، عبر قناة الحياة، مع الإعلامية لبنى عسل، أن الأنظار تتجه نحو حرب الإبادة في قطاع غزة، بينما تُشن في الوقت ذاته "حرب صامتة" على الضفة الغربية.
وأشار إلى أن عمليات التهويد في القدس المحتلة وتوسع الاستيطان في كل مكان يمثلان جوهر هذه الحرب، حيث تسعى حكومة الاحتلال إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية عبر "الضم الصامت" الذي يجري بوتيرة متسارعة.
خطة "الحسم" وسيطرة اليمين المتطرف
لفت كميل إلى الدور الخطير الذي يلعبه الوزير المتطرف "سموتريتش" بعد تسلمه زمام الأمور في الإدارة المدنية بالضفة الغربية.
وأكد أن هناك خططاً ممنهجة لما يسمى بـ "حسم الصراع" عبر إلحاق الضفة الغربية بما يسمى بـ "الدولة اليهودية"، وهو ما يمثل تصعيداً خطيراً يتجاوز كافة الخطوط الحمراء ويضرب عرض الحائط بالاتفاقيات الفلسطينية الإسرائيلية الموقعة.
انتهاك الاتفاقيات الدولية والاستخفاف بالمجتمع الدولي
أكد عبد الله كميل أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تمثل استخفافاً صريحاً بالقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف.
وأوضح أن هذه القرارات تطيح بالضمانات الدولية والاتفاقات التي كانت الولايات المتحدة والرباعية الدولية شهوداً عليها، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقيته في حماية قرارات الشرعية الدولية.
حسابات نتنياهو السياسية: الهروب من القضاء والحفاظ على الائتلاف
أرجع كميل إصرار بنيامين نتنياهو على استمرار الصراع وفتح الجبهات، ومنها جبهة الضفة الغربية، إلى رغبته في الحفاظ على ائتلافه الحاكم المكون من المستوطنين والمتطرفين أمثال بن غفير وسموتريتش.
وأوضح أن نتنياهو يبحث عن مصالحه الشخصية والهروب من قضايا الفساد التي تلاحقه، معتبراً أن الهدوء في الجبهات يعني تفرغ القضاء الإسرائيلي لمحاكمته، وهو ما يخشاه بشدة.
اختبار للإدارة الأمريكية ومستقبل السلام
واختتم كميل مداخلته بطرح تساؤلات حول موقف الإدارة الأمريكية من هذه الإجراءات الأحادية، متسائلاً عما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على إلزام إسرائيل بالاتفاقيات الموقعة.
وأكد أن هذه القرارات تحطم أي توجهات نحو عملية سلام شاملة، وتضع المنطقة برمتها في دائرة عدم الاستقرار، مما يتطلب موقفاً دولياً حازماً لوقف هذه التجاوزات.