هل كان يخطر ببال أحدنا أن تتحول لعبة إلكترونية بريئة إلى كابوس يقلب حياة طفل رأسًا على عقب، هل يمكن أن يصبح اللعب، الذي اعتدنا أن نراه مساحة آمنة للترفيه، لحظات خوف وفزع يعيشها أطفالنا في صمت، بالتأكيد لا، فنحن كأباء وأمهات أعتدنا ان نكون مطمئنين على أبناءنا طالما هم أمام أعيننا، ممسكين بهواتفهم، لا يفعلون شيء خطر، ومن هنا تسلل الخطر إلى بيوتنا مستغليين فكرة إطمئنان الأهالي.
فقد استغل معدومين الضمير تلك الثغرة القاتلة، إحساس الأهل الزائف بالأمان، طفل يجلس في غرفته، هادئا، لا يخرج ولا يختلط بأحد، فكيف يمكن أن يكون في خطر؟ لكن الحقيقة كانت أبشع مما نتخيل .
لعبة وقلبت بجد دقت ناقوس خطر روبلوكس
من هذا المنطلق جاءت فكرة مسلسل "لعبة وقلبت بجد" للنجم أحمد زاهر، عمل فني دق ناقوس الخطر، وكشف الوجه المظلم لما يعرف بلعبة الجحيم روبلوكس، التي تحولت من مجرد وسيلة ترفيه إلى تهديد حقيقي يطرق أبواب البيوت واحدا تلو الآخر، فأتذكر منذ عدة سنوات عندما بدأت تنتشر حكايات عن إيذاء أطفال لأنفسهم، بل وانتحار بعضهم بسبب ألعاب إلكترونية، تعامل كثيرون مع الأمر باعتباره مبالغة أو تهويلًا إعلاميًا، فالعقل رفض التصديق، رفض أن يعترف بأن "العبة فعلًا قلبت بجد".
لكن بينما كان الإنكار سيد الموقف، كان عدد الأطفال المعرضين للخطر يزداد يومًا بعد يوم، وكان عدد الأهالي الرافضين للتصديق يزداد أيضًا، وكعادتها، لم تبتعد الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية عن قضايا المجتمع المهمة ومع إدراكها للخطر الذي يتعرض له أطفالنا قررت أن تتصدى لملف الألعاب الإلكترونية وقدمته في عمل درامي واعي، لم يكتفي بطرح القضية، بل كشف تفاصيلها، وقدم المخاطر النفسية والإنسانية التي يتعرض لها الأطفال، من تهديد وترهيب، وإجبار على إيذاء النفس أو إيذاء أقرب الناس إليهم، في لحظات رعب يعيشها الطفل وحيدًا خلف شاشة هاتف.
الدولة تستجيب وتحذف لعبة روبلوكس
وكما نؤمن دائمًا بأن الفن رسالة، استطاع مسلسل "لعبة وقلبت بجد" أن يحقق هدفه ومغزاه، وأن يكون جزءًا من الوعي المجتمعي الذي قاد إلى قرار إلغاء تلك اللعبة من مصر.
قرار قد يبدو إداريا في ظاهره، لكنه في حقيقته طوق نجاة، قادر على إنقاذ عشرات الأطفال، وربما مئات الأسر، من فقدان أبنائهم دون أن يدركوا أنهم كانوا في خطر، وهم أمام أعينهم.