أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من خالد من القاهرة، قال فيه: «كنت أنا ووالدي نعمل معًا، وجمعنا أموالنا واشترينا قطعة أرض، وإخوتي كانوا وقتها أطفالًا، واشتغلت ليل ونهار وسلّمت والدي المال لبناء الدور الأرضي، ثم استكملت البناء بدور ثانٍ، وساهمت أختي بذهبها لتشطيب جزء من البيت، وبعد ذلك تزوج أخي الصغير وبنى شقته بنفسه دون أن يساهم في البيت، ثم توفي، وبعدها بنيت فوق شقته دور أعمدة دون سقف، والآن أريد بيع نصيبي في البيت الذي بنيته مع والدي، لكن أولاد أخي يرفضون، ونحن في هذه المشكلة منذ عشر سنوات، فما الحكم؟».
هذه من أكثر مشكلات الميراث شيوعًا
وأوضح أمين الفتوى، خلال برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة الناس، أن هذه المسألة من المشكلات المتكررة في قضايا الميراث وتقسيم البيوت، خاصة عند مشاركة بعض الأبناء الوالد أو الوالدة في شراء الأرض أو البناء ثم تقع الوفاة.
التركة هي ما كان مملوكًا للمتوفى فقط
وأكد أن القاعدة الأساسية في الميراث هي أن التركة التي تُقسَّم على الورثة هي فقط ما كان مملوكًا للمتوفى ملكًا خالصًا، ولا يجوز إدخال أموال أو ممتلكات غيره ضمن التركة.
مساهمات الأبناء شراكة وليست ميراثًا
وبيّن أن مساهمات الأبناء في شراء الأرض أو البناء لا تُعد ميراثًا، وإنما هي شراكة مستقلة، ويُتعامل فيها مع الجميع كشركاء، لا كأبناء ووالد في مرحلة التقييم.
تقدير الأنصبة يكون بأهل الخبرة
وأشار إلى أنه يتم الاستعانة بأهل الخبرة لتقدير قيمة مساهمة كل طرف في الأرض والبناء والتشطيب، ويُحدَّد نصيب كل واحد بحسب ما دفعه أو بناه، سواء بحصة في العقار أو بقيمتها المالية.
تقسيم تركة الوالد بعد إخراج حقوق الشركاء
وأوضح أن الجزء الذي يخص الوالد المتوفى وحده هو الذي يُعد تركة شرعية تُقسَّم على الورثة كلٌّ بحسب نصيبه الشرعي، بعد إخراج حقوق الشركاء ممن ساهموا في البناء أو الشراء.
الأفضل التراضي.. وإلا فاللجوء للجهات المختصة
وشدد أمين الفتوى على أن الأفضل حل هذه النزاعات بالتراضي وصلة الرحم، لما في ذلك من خير وبركة، وإذا تعذّر الاتفاق يمكن اللجوء إلى دار الإفتاء المصرية أو لجان فض المنازعات للفصل وفق القواعد الشرعية.