قد تغلق الأبواب في وجه امرأة لم تطلب سوى الاعتراف بطفلها، ويجد مولود بريء نفسه بلا اسم أو هوية بسبب إنكار الأب، وفي لحظة ضعف إنساني، يتحول النزاع من علاقة زوجية إلى معركة قانونية، يكون فيها الطفل هو الطرف الأضعف، وهنا يتدخل قانون الأحوال الشخصية ليؤكد أن النسب حق لا يسقط، وأن العدالة لا تبنى على الإنكار.
استقر القانون على أن النسب من النظام العام، ولا يجوز التنازل عنه أو الاتفاق على إسقاطه، ويجوز للزوجة إقامة دعوى إثبات نسب متى توافرت أركان العلاقة الزوجية الصحيحة شرعا، ولو كانت بعقد عرفي غير موثق.
المبدأ القانوني..النسب حق أصيل لا يسقط
طرق إثبات النسب أمام محكمة الأسرة تتعدد وسائل إثبات النسب، ومن أبرزها: ثبوت الزواج العرفي بكافة طرق الإثبات، الإقرار الصريح أو الضمني بالأبوة، شهادة الشهود، المراسلات والرسائل المتبادلة، تحليل البصمة الوراثية (DNA)، ويعد امتناع الأب عن إجراء تحليل البصمة الوراثية قرينة سلبية ترجح كفة الأم أمام المحكمة.
الأوراق والمستندات المطلوبة لإثبات النسب
لضمان قبول الدعوى، يجب على الزوجة تقديم:
1-أصل عقد الزواج العرفي إن وجد.
2-شهادة ميلاد الطفل أو إخطار الولادة.
3-صورة بطاقة الزوجة.
4-ما يفيد العلاقة الزوجية (رسائل، صور، تحويلات).
5-طلب رسمي بإحالة الأب لتحليل DNA.
خطوات رفع دعوي إثبات النسب
تتمثل خطوات رفع دعوى إثبات النسب أمام محكمة الأسرة، بتحرير صحيفة دعوى إثبات نسب، قيد الدعوى أمام محكمة الأسرة المختصة، ثم إعلان المدعى عليه قانونًا، تقديم المستندات وسماع الشهود، طلب إحالة الطفل والأب لتحليل البصمة الوراثية، وأخيرا يتم صدور الحكم بثبوت النسب وإلزام الجهات المختصة بتنفيذه.
امتناع الأب عن فحص DNA.. أثره القانوني
يعد رفض الأب الخضوع لتحليل البصمة الوراثية قرينة قضائية قوية على صحة ادعاء الأم، ويمنح المحكمة سلطة ترجيح الأدلة الأخرى لصالح الطفل، دون الإضرار بحقه في النسب.
الثغرات التي يجب على الزوجة تجنبها
لضمان عدم ضياع الحقوق، يجب على الزوجة عدم التنازل أو التصالح غير المدروس، وتجنب تحرير إقرارات قد تستخدم ضدها، عدم التأخر في إقامة الدعوى، توثيق كل ما يثبت العلاقة الزوجية، عدم الرضوخ للتهديد أو الابتزاز.
الآثار القانونية المترتبة على ثبوت النسب
يترتب على الحكم بثبوت النسب:
1-تسجيل الطفل باسم والده.
ثبوت كافة الحقوق الشرعية والقانونية للطفل.
2-حق الطفل في النفقة والميراث.
3-مساءلة الأب عن أي امتناع أو تعسف سابق.