انطلقت اليوم الخميس أعمال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة، برئاسة الجزائر، في توقيت دقيق تمر به المنطقة العربية، تتقاطع فيه الضغوط الاقتصادية مع أزمات اجتماعية وإنسانية متراكمة، ما منح جدول الأعمال ثقلاً سياسياً وتنموياً لافتاً قبل رفع مخرجاته إلى القمة العربية المقبلة.
فلسطين واليمن في قلب الأجندة
واحتل ملف الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في فلسطين واليمن صدارة النقاشات، مع توافق عربي على أولوية تعزيز أدوات الدعم المشترك وضمان استمرارية المساعدات، بما يحمي الفئات الأكثر هشاشة، ويعزز شبكات الحماية الاجتماعية في ظل أزمات طويلة الأمد وتداعيات معيشية متفاقمة.
الأسرة العربية كخط دفاع اجتماعي
وفي مقاربة تستهدف الجذور المجتمعية للأزمات، ناقش المجلس مبادرة مصرية للحفاظ على كيان الأسرة العربية، باعتبارها أحد أعمدة الاستقرار الاجتماعي، في مواجهة الضغوط الاقتصادية والتحولات الاجتماعية السريعة، تمهيداً لإدراجها ضمن ملفات القمة العربية القادمة.
مبادرات جديدة للاقتصاد التضامني
وشهدت الجلسات طرح مبادرة مغربية لتأسيس شبكة عربية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تهدف إلى تبادل الخبرات وبناء القدرات، ودعم نماذج اقتصادية توازن بين العدالة الاجتماعية ومتطلبات التنمية المستدامة، في ظل تنامي الفجوات داخل المجتمعات العربية.
كما ناقش الوزراء لائحة جائزة التميز السكاني في المنطقة العربية، بوصفها أداة تحفيزية لتطوير السياسات السكانية، وتعزيز الوعي بالتحديات الديموغرافية، وإبراز التجارب الناجحة في إدارة قضايا السكان والتنمية.
دعم مباشر للضفة الغربية
وضمن الملفات المستجدة، برزت مسألة دعم وتأهيل المراكز التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية في الضفة الغربية، مع التأكيد على ضرورة تمكينها من مواصلة دورها الحيوي في منظومة الحماية الاجتماعية، في ظل أوضاع استثنائية تفرض تحديات مضاعفة على الأرض.
تمكين المرأة ضمن رؤية اقتصادية أشمل
واستعرض المجلس تقرير دولة الإمارات بشأن تنفيذ المرشد العربي لتنمية المرأة اقتصادياً، مع التركيز على تعزيز مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، ورفع مساهمتها في مسارات التنمية الشاملة والمستدامة.
وتسعى الدورة الوزارية إلى تحويل النقاشات الاجتماعية والاقتصادية إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ، بما يربط بين التشخيص السياسي والاقتصادي من جهة، والسياسات العامة والبرامج التنفيذية من جهة أخرى، استجابة لأولويات المواطن العربي.
التجارة والتكامل الاقتصادي
وعلى الصعيد الاقتصادي، ناقش المجلس تطورات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، ومستجدات مشروع الاتحاد الجمركي العربي، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لدفع التجارة البينية وتعزيز الاندماج الاقتصادي، إلى جانب متابعة تنفيذ قرارات الدورات السابقة واستعراض نشاط الأمانة العامة.
كما تناولت الاجتماعات ملفات الاستثمار، ومشروع النظام الأساسي لمجلس وزراء التجارة العرب، إلى جانب مقترح إنشاء مجلس وزاري عربي للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة، في ظل التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد الرقمي عالمياً.
وأولى المجلس اهتماماً خاصاً بتأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل العمل، ودور الحماية المدنية في حماية البيئة، إلى جانب بحث مبادرة الجزائر لمكافحة التصحر، من خلال الخطة العربية الشاملة للتكيف مع التغيرات المناخية ومشروع السد الأخضر.
دعم المشروعات الصغيرة والاقتصاد الفلسطيني
كما ناقش الوزراء سبل تعظيم مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين بيئة الأعمال للشركات الناشئة، إلى جانب دعم الخطوط الجوية الفلسطينية، ومساندة تطبيق قانون التجارة الإلكترونية، في إطار تعزيز صمود الاقتصاد الفلسطيني.
ومن المقرر ان يستعرض الاجتماع التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2026، وتقارير منظمات ومؤسسات العمل العربي المشترك، تمهيداً لصياغة توصيات نهائية تُرفع لاعتمادها على المستوى الوزاري، قبل انتقالها إلى القمة العربية المقبلة