لم يكن مجرد خلاف عابر على "موبايل" بين آباء وبناتهم، بل كان القشة التي قصمت ظهر واقع نفسي هش لمراهقات فقدن الاتصال بعالمهن الواقعي، ففي مدينة "غازى آباد" فى الهند ، تحولت شرفة فى الطابق التاسع من مساحة للنسيم إلى بوابة لمأساة ثلاثية، حيث اختارت ثلاث شقيقات الرحيل معاً في "قفزة انتحارية" جماعية، تاركات خلفهن ثماني صفحات من الحزن، وقصة إدمان رقمي انتهت قبل أن تبدأ الحياة.
ليلة السقوط.. الهروب الكبير إلى الهاوية
في سكون الفجر، وبينما كانت أسرة "بهارات" تغط فى نوم عميق، بدأت الشقيقات الثلاث (12 و14 و16 عاماً) تنفيذ خطتهن الأخيرة، تذرعن بالعطش للوصول إلى الغرفة المطلة على الشارع، وأوصدن الأبواب، وفي لحظات خاطفة، تلاشت أجسادهن فى ظلام الليل. ورغم محاولات التراجع اليائسة التي لمسها شهود العيان في اللحظات الأخيرة، إلا أن السقوط كان أسرع من الندم.
كشفت التحقيقات بحسب صحيفة ديلى ميل، أن الفتيات لم يكنّ يعشن في الهند إلا بأجسادهن؛ ففي غرفتهن التي سكنتها الوحدة لثلاث سنوات من الانقطاع الدراسي، كان كل شيء ينطق بـ "الكي بوب" والثقافة الكورية.
واتخذت الفتيات أسماءً كورية لأنفسهن، واعتبرن مشاهير كوريا الجنوبية "جوهر وجودهن" ، وفي رسالتهن الوداعية، أعلنّ صراحةً نفورهن من الهوية الهندية، ورفضهن التقاليد، بل ورفضهن فكرة الزواج المستقبلي في بلدهن، معتبرات أن انتماءهن الحقيقي يقع وراء البحار.
السموم الرقمية.. ألعاب مشبوهة وعزلة قاتلة
أشار والد الفتيات المكلوم إلى أن "السم" تسلل إلى منزله عبر الشاشات؛ حيث استمر إدمان الفتيات على الألعاب الإلكترونية لثلاث سنوات دون أن يدرك أحد عمق الهاوية، وأشارت التحقيقات إلى ان هناك ألعاب تحريضية، حيث تداول وسائل إعلام هندية شكوكاً حول لعبة إلكترونية ذات أثر نفسي مدمر شجعت على السلوك الانتحارى، وضغط الأقران، حيث حاولت الشقيقتان الكبريان جرّ الصغرى لنفس المستنقع الفكري، مما خلق صراعاً داخلياً مع الوالدين انتهى بالانفجار.
صرخة تحذير عالمية من الألعاب الإلكترونية
هذه المأساة لم تكن مجرد حادث محلي، بل أثارت موجة غضب عارمة ومطالبات بتشديد الرقابة على المحتوى الرقمي. ويرى خبراء علم النفس أن ما حدث هو "انتحار الهوية"، حيث يتماهى المراهق مع عالم افتراضي لدرجة تجعل مصادرة الهاتف بمثابة "قتل معنوي" يدفعه للقتل الفعلي لنفسه.