تصطدم الاستحقاقات الانتخابية في لبنان على الأغلب بعقبات سياسية وأمنية واقتصادية، ما كان يفتح الباب أمام نقاش متكرر حول احتمال تأجيلها، وهو نقاش يزداد حدة كلما اقترب موعد الانتخابات نفسها.
فى هذا الإطار ، لا يزال الضباب يحيط بمصير الانتخابات النيابية المقررة فى لبنان مايو المقبل؛ وسط تباين فى المواقف من إجرائها ؛ فهناك من يرى ضرورة التأجيل فى ظل ظروف صعبة لا يوال يعانى منها لبنان بسبب الأوضاع فى الجنوب واستمرار العدوان الإسرائيلى من جهة ؛ وأزمة السلاح من جهة ثانية.
ليس هذا فحسب؛ بل إن خلافات سياسية وانقسام نيابي حول تعديل قانون الانتخاب، لا سيما ما يتعلق باقتراع المغتربين؛ فبينما يطالب 67 نائباً بالسماح للمغتربين بالتصويت لكل المقاعد الـ128 من أماكن إقامتهم، يتمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري وحلفاؤه بالقانون الحالي الذي يخصص لهم ستة مقاعد فحسب، مما أدى إلى تعطيل مقترحات التعديل وزيادة الشكوك حول نيات التأجيل.
لكن بالمقابل الرئيس جوزاف عون أكد تمسكه بإجراء الانتخابات فى موعدها رغم كل الظروف الحالية.
أصوات تنادى بالتأجيل
طرح النائب أديب عبد المسيح بشأن التمديد للمجلس النيابي فتح نقاش بشأن تأجيل الانتخابات ؛ انطلاقًا ن مقاربة تعتبر أن الانتخابات، في ظل استمرار واقع السلاح خارج منطق الدولة، قد تعيد إنتاج التوازنات نفسها داخل مجلس النواب، ولا سيما تلك التي تفرض إيقاعها على رئاسة المجلس، وتتحكم بمسار تشكيل الحكومات،
ومن هذا المنطلق، ترى أطراف أن التمديد المقترح، والمحدد بسقف زمني لا يتجاوز السنة، مقترح مهم لأنه فترة انتظار سياسية تحمل معها فرصة لحدوث تغييرات في المعطيات الإقليمية والداخلية، تسمح بإجراء انتخابات أكثر توازناً.
أحزاب وكتل سياسية ترفض التأجيل وأخرى على الحياد
في المقابل، عناك أحزاب وكتل سياسية لم تعلن عن موقفها حتى الآن من بينها "حزب الكتائب اللبنانية" الذى لم يعبر عن موقفه وينتظر اتضاح الصورة، مع التشديد على تمسك الحزب بموقفه المبدئي بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، كجزء من الإصلاح السياسي.
الموقف نفسه يتبناه "التيار الوطني الحر"، حيث أعاد تأكيد موقف رئيسه جبران باسيل الرافض لأي تمديد للمجلس النيابي، انطلاقاً من اعتبار أن احترام الاستحقاقات الدستورية يشكل ركناً أساسياً في إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين.
أما حزب "القوات اللبنانية"، فتعامل مع الطرح بوضوح كامل، إذ تؤكد مصادره رفضه لأي تمديد، وتعتبر أن أي محاولة للمساس بالموعد الانتخابي تشكل انتكاسة إضافية في المسار الديمقراطي، مشددة على أن القوات ستبقى في موقع المطالبة بإجراء "الانتخابات" في موعدها، مهما كانت الذرائع أو المبررات.
أما "الحزب التقدمي الاشتراكي" و"حركة أمل" و"حزب الله" يقتربون من مقاربة واحدة حيال الاستحقاق النيابي، وإن كانوا يصرون في العلن على التزام إجراء الانتخابات في موعدها. غير أن هذا يتعارض مع حديث الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عن التمديد التقني، مما قد يؤدي عملياً إلى تمديد فترة المجلس النيابي الحالى .
جدل حول تعديل قانون الانتخاب وانقسام بين الكتل النيابية
على صعيد متصل ؛ هناك خلاف بين الكتاب البرلمانية حول البند المتعلق باقتراع المغتربين، حيث يطالب 67 نائباً بتعديل يسمح للمغتربين بالتصويت من مقر إقامتهم للمقاعد الـ128، وهو عدد النواب في البرلمان اللبناني، بينما يتمسك رئيس المجلس نبيه بري و"حزب الله" و"التيار الوطني الحر" بالقانون الحالي الذي يحصر اقتراعهم بالدائرة الـ 16 التي تخصص لهم ستة مقاعد خاصة (إلى جانب الـ128).
وقد تصاعد الجدل أخيراً بعد رفض بري منذ أسابيع وضع اقتراح قانون معجل مكرر تقدم به عدد من النواب لتعديل قانون الانتخاب الحالي، وكذلك مشروع قانون تقدمت به حكومة نواف سلام للغرض نفسه.
ولم تنجح محاولة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في الاستعانة برئيس لبنان جوزاف عون، كحل أخير لإنقاذ الاستحقاق الانتخابي، حيث وجه له رسالة طالبه فيها بالتدخل استناداً إلى الدستور الذي يسمح له بتوجيه رسائل إلى مجلس النواب. إلا أن عون رفض التجاوب مع اقتراح جعجع، مما وضع الانتخابات النيابية في مرحلة أكثر تعقيداً، وباتت فرص إجرائها في موعدها توازي عدم حصولها.
الوضع الأمنى فى الجنوب قد يعيق الانتخابات
يمثل استمرار الغارات الاسرائيلية على جنوب لبنان وما يتعبها من عدم استقرار الوضع الأمني سبباً آخر للتأجيل؛ خاصةً أن إسرائيل تواصل احتلال 5 تلال لبنانية استولت عليها في الحرب الأخيرة. وتزداد المخاوف من قيام إسرائيل بتوسعة الحرب على مناطق أخرى في لبنان على رغم من تأكيد الرئيس عون في تصريحات سابقة لإبعاد شبح الحرب عن لبنان بعد تعيين مدني في لجنة "الميكانيزم".
وفى سياق التصعيد الإسرائيلى ؛ قتل شخص وأصيب 6 آخرون، في 3 غارات إسرائيلية استهدفت 3 بلدات في جنوب لبنان، وذلك في أحدث خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية، إن غارة إسرائيلية على بلدة عبا في قضاء النبطية (جنوب) أدت الى سقوط شهيد وإصابة 6 آخرين بجروح، بينهم 3 أطفال.
وفي بلدة قناريت في قضاء صيدا "جنوب"، أصيب شخص بجروح جراء غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية على البلدة.
وفي سياق متصل، أفادت وكالة الإعلام اللبنانية الرسمية بأن "مسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة في ساحة بلدة حاروف بقضاء النبطية ما أدى إلى احتراقها وإصابة شخص".
وأعلنت الصحة اللبنانية مقتل شخص وإصابة 3 آخرين إثر غارة إسرائيلية استهدفت بلدة عبا.
ودعا مسؤولون لبنانيون إلى وقف الخروقات الإسرائيلية، وطالبوا بإلزام تل أبيب بتنفيذ بنود الاتفاق، بينما أكد "حزب الله" في أكثر من مناسبة الالتزام بالتهدئة، داعيا إلى الانسحاب من المناطق التي احتلتها إسرائيل خلال الحرب الأخيرة.