سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 4 فبراير 1992.. الضابط «شافيز» يفشل فى انقلابه ضد الرئيس الفنزويلى ويشترط لاستسلامه أن يتحدث إلى الشعب من التليفزيون فيضع بذلك أول دعاية لانتخابه رئيسا بعد سبع سنوات

الأربعاء، 04 فبراير 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 4 فبراير 1992.. الضابط «شافيز» يفشل فى انقلابه ضد الرئيس الفنزويلى ويشترط لاستسلامه أن يتحدث إلى الشعب من التليفزيون فيضع بذلك أول دعاية لانتخابه رئيسا بعد سبع سنوات هوجو شافيز

سعيد الشحات

خرج رئيس فنزويلا «كارلوس اندريس بيريت» من الطائرة التى أقلته عائدا من «دافوس» بسويسرا إلى بلاده، وحين شاهد وزير دفاعه فى انتظاره لم يخف دهشته وقلقه وانزعاجه، فسأل وزيره: «ماذا حدث؟»، هدأ وزير الدفاع من روع الرئيس، قائلا: «لا شىء، ليس هناك ما يدعو إلى القلق»، وذكر أسبابا لوجوده بدت مقنعة، فاطمأن «بيريت»، ودفعه الاطمئنان إلى عدم الذهاب للقصر الرئاسى وتوجه إلى قصر «ميرا فلوريس» لينال قسطا من النوم، وعندما كان الرئيس على وشك الاستغراق فى النوم، جاء نفس الوزير إليه ليوقظه ويخبره أن هناك انقلابا عسكريا وقع ضده، وأن أول قذيفة دوت من المدفعية معلنة الانقلاب كانت فى نفس اللحظة التى دخل فيها الرئيس القصر للنوم، يوم 4 فبراير، مثل هذا اليوم، 1992.

كان الضابط «هوجو شافيز»، بهيئته الوقورة كأنما ينتمى لحقبة تاريخية ماضية هو الذى تزعم هذا الانقلاب من موقعه كقائد لحرس المتحف التاريخى فى «بلانيثى»، حسبما يذكر الكاتب الروائى وأديب نوبل الكولومبى «ماركيز» فى كتابه «غريق على أرض صلبة» ترجمة، مها عبدالرؤوف، ويكتب «ماركيز» القصة كما رواها له «شافيز» بعد تعارفهما أثناء لقاء جمعهما مع الرئيس الكوبى فيدل كاسترو فى «هافانا»، وعادا معا إلى فنزويلا فى طائرة تابعة للقوات الجوية الفنزويلية.

يذكر «ماركيز»: أدرك الرئيس الفنزويلى «بيريت» أن الإنقاذ الوحيد الذى من الممكن أن يعول عليه لن يكون سوى التأييد الشعبى، وعلى هذا توجه إلى استديوهات التليفزيون ليتحدث إلى الشعب، وبعد ذلك بنحو 12 ساعة فشل الانقلاب بأن أعلن شافيز استسلامه شريطة أن يسمح له هو أيضا بالحديث إلى الشعب من خلال التليفزيون.

يضيف «ماركيز»: «أقر الكولونيل الشاب بقبعته التى تشبه غطاء الرأس الذى يضعه المظليون، وكلماته التى تثير الإعجاب بمسؤوليته عن حركة الانقلاب، بيد أن كلماته القصيرة تلك كانت بمثابة انتصار سياسى».

قضى شافيز عامين فى السجن حتى حصل على عفو رئاسى من الرئيس رافائيل كالديرا، ويذكر «ماركيز»: «اعتبر الكثيرون من أنصاره وعدد ليس بقليل من أعدائه أن خطبته عند الهزيمة كانت أولى خطبه فى الحملة الانتخابية التى حملته إلى الرئاسة بعد سبع سنوات، وتحديدا فى 2 فبراير 1999»، ويؤكد «ماركيز»: «على الرغم من أن انقلاب فبراير هو الفشل الوحيد الذى واجهه شافيز، إلا أنه لا ينظر إليه من هذا الجانب، بل على العكس يراه بشكل إيجابى، إنها طريقته فى فهم الحظ الطيب والذكاء والحدس والمكر، وكل تلك الهبات السحرية التى تميزت بها أفعاله منذ جاء لهذا العالم فى 28 يوليو 1954، فشافيز الكاثوليكى يعزو كل ما يحدث له إلى العناية الإلهية التى تحوطه منذ طفولته».
فاز شافيز فى انتخابات الرئاسة يوم 2 فبراير 1999 ليصبح من أكبر زعماء العالم عداء لأمريكا وإسرائيل ومؤيدا لنضال الشعب الفلسطينى، ومعلنا أن جمال عبدالناصر هو أهم ملهميه فى مسيرته النضالية، ومستندا فى كل ذلك إلى قاعدة جماهيرية هائلة قوامها فقراء فنزويلا، ويقفز ببلاده إلى المشهد العالمى بسبب شخصيته الفريدة .

يعدد «ماركيز» صفات «شافيز» الفريدة، قائلا: قاص بالفطرة، له قدرة كبيرة على التحكم فى الوقت، يتمتع بذاكرة غير طبيعية تجعله قادرا على تلاوة قصائد كاملة تأليف «بابلو نيرودا» شاعر الثورة والحب التشيلى، وصفحات كاملة من جايبجوس، أما ماضيه فيذكر «ماركيز» عنه، قائلا إن والديه عاشا حياة صعبة براتبى معلمين للمرحلة الابتدائية، ومن هنا تعين عليه أن يساعدهما منذ كان فى التاسعة من عمره فعمل بائعا للحلوى والمثلجات، ورغبت والدته فى أن يكون قسا، ولكنه لم يصل سوى لخادم من خدام الكنيسة مهمته قرع الأجراس، وكان يفعل ذلك برقة حتى أن الناس جميعا أصبحوا يميزون أجراسه: «إنه هوجو الذى يقرع الأجراس، هكذا كانوا يقولون».

يضيف «ماركيز»: «تجلت مواهب شافيز منذ صغره، رساما فاز فى الثانية عشرة من عمره بالجائزة الأولى فى مسابقة إقليمية، وكموسيقى أصبح من الضروريات التى لا غنى عنها مع جميع أعياد الميلاد والمناسبات مع فرقته فى الصف الرابع، ووصل إلى مساك من الدرجة الأولى فى كرة السلة، والتحق بالأكاديمية العسكرية ودرس العلوم السياسية والتاريخ والماركسية واللينينية، وكان مغرما بدراسة حياة بوليفار «محرر أمريكا الجنوبية»، وحفظ خطبه عن ظهر قلب، سيطر عليه إحساس يقينى بأن المصير المقدر له هو أن يتزعم حركة، وفعل ذلك وهو فى الثالثة والعشرين من عمره تحت اسم «الجيش البوليفارى لشعب فنزويلا»، وكان أعضاؤه المؤسسون خمسة من الجنود بالإضافة له وهو برتبة ملازم»، وظلت هذه الحركة لسنوات تعقد الاجتماعات السرية ويتزايد عددها، وعقدت خلال عشر سنوات خمسة مؤتمرات دون أن يكتشفها أحد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة