فى إطار إلتزام الدولة المصرية بتطبيق القانون وترسيخ مبدأ المواطنة، واصل مجلس الوزراء جهوده لتقنين أوضاع الكنائس والمباني التابعة لها، عبر قرارات رسمية جديدة تعكس مسارًا واضحًا لحسم الملفات العالقة، وضمان سلامة المباني، وتثبيت أوضاعها القانونية.
ويعكس القرار الصادر فى الجريدة الرسمية، عملًا مؤسسيًا متواصلًا تقوده لجنة تقنين أوضاع الكنائس، التى باتت أحد أهم الأطر المنظمة لملف دور العبادة، من خلال حلول قانونية متدرجة تراعى السلامة الإنشائية، وحقوق الدولة، واحتياجات الطوائف الدينية.
160 كنيسة ومبنى فى قرار واحد
وأقر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، توفيق أوضاع 102 كنيسة و58 مبنى تابعًا لها، ليصل إجمالي ما شمله القرار إلى 160 كنيسة ومبنى، بعد دراسة الطلبات المقدمة من الممثلين القانونيين لطوائف الكنائس المعتمدة.
ويأتى القرار استكمالًا لسلسلة طويلة من قرارات سابقة، صدرت منذ عام 2018، ضمن خطة الدولة لمعالجة أوضاع الكنائس المقامة قبل صدور قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس رقم 80 لسنة 2016.
دور لجنة تقنين أوضاع الكنائس
وتعمل لجنة تقنين أوضاع الكنائس، المشكلة بقرار من رئيس مجلس الوزراء، كجهة فنية وتنظيمية مختصة بدراسة الطلبات، ومعاينة المواقع، وتحديد المسار القانوني لكل كنيسة أو مبنى، وفق حالته الإنشائية والقانونية.
وتتولى اللجنة التنسيق بين الجهات المعنية، بما يشمل المحليات، والحماية المدنية، والجهات التنظيمية، وصولًا إلى عرض التوصيات النهائية على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب.
تقسيم الإجراءات وفق الحالة الإنشائية
أولًا: استيفاء اشتراطات الحماية المدنية
ألزم القرار بعض الكنائس والمباني باستكمال اشتراطات الحماية المدنية خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ صدور القرار، بما يشمل أنظمة الإطفاء، ومخارج الطوارئ، ووسائل السلامة.
ويأتي هذا الإجراء في إطار الحرص على سلامة المصلين، وضمان تشغيل المباني وفق المعايير المعتمدة، على أن يتم اعتماد الموقف النهائي بعد استيفاء المتطلبات.
ثانيًا: الهدم وإعادة البناء
وشملت القرارات عددًا من الكنائس والمباني التي ثبت عدم صلاحيتها إنشائيًا، حيث تقرر تنفيذ أعمال الهدم وإعادة البناء مع تخصيص ذات المكان، وذات المساحة، وذات الارتفاع واستصدار التراخيص اللازمة وفق القوانين المنظمة
ويؤكد هذا الإجراء إلتزام الدولة بالحفاظ على الوجود القانوني للكنيسة، مع ضمان أعلى معايير الأمان.
ثالثًا: الهدم فقط
وفى حالات أخرى، قرر مجلس الوزراء تعديل قرارات سابقة ليقتصر الإجراء على الهدم فقط، دون إعادة بناء، مع رفع أسماء هذه الكنائس من كشوف التقنين، وذلك بعد مراجعة أوضاعها القانونية والإنشائية.
ويُعد هذا الإجراء أحد الحلول القانونية التي تلجأ إليها اللجنة عندما تنتفي شروط إعادة البناء فى الموقع ذاته.
رابعًا: الترميم واستكمال السلامة الإنشائية
وتضمنت القرارات أيضًا توفيق أوضاع بعض الكنائس والمباني عبر تنفيذ أعمال الترميم المطلوبة وتقديم شهادة سلامة إنشائية وعرض الشهادة على لجنة تقنين الأوضاع تمهيدًا لعرضها على مجلس الوزراء.
ويُعد هذا المسار أقل الإجراءات تدخلًا، ويهدف للحفاظ على المبنى القائم دون المساس بهويته أو استخدامه.
حقوق الدولة شرط أساسى
ونصت القرارات بوضوح على إلتزام الطوائف المختصة باستيفاء واستئداء حقوق الدولة إن وجدت، شريطة عدم وجود نزاع على الملكية، وذلك وفق القوانين المنظمة للتصرف في أملاك الدولة الخاصة.
ويؤكد هذا البند أن تقنين الأوضاع يتم في إطار قانوني متوازن، يحفظ حقوق جميع الأطراف.
استمرارية النهج القانونى
ويعكس القرار استمرار الدولة فى التعامل مع ملف الكنائس بعيدًا عن الحلول المؤقتة، عبر نهج قانوني منظم، ويراعى السلامة العامة، ويحسم الملفات العالقة، ويمنع تكرار الأزمات مستقبلاً.
ويؤكد القرار أن لجنة تقنين أوضاع الكنائس أصبحت نموذجًا لإدارة الملفات الحساسة بمنطق مؤسسى، يعتمد على الدراسة والمعاينة، وليس القرارات العشوائية.
رئيس الطائفة الإنجيلية
وذكر الدكتور القس أندريه زكى رئيس الطائفة الإنجيلية فى تصريحات خاصة لليوم السابع أنه بالنسبة للطائفة الإنجيلية، تقدمنا بطلبات لتقنين 1070 كنيسة، وتم تقنين 613 كنيسة حتى الآن، بخلاف القرارات الجديدة، وهذا يمثل أكثر من 60% من الطلبات، وهو تطور إيجابى كبير مقارنة بالوضع السابق، وأتوقع أن يتم الانتهاء من الملف بالكامل خلال عام 2030.
وحول الكنيسة الإنجيلية فى العاصمة الإدارية الجديدة قال: نحن فى المراحل الأخيرة من إصدار التراخيص، وأتصور أنه سيتم وضع حجر الأساس خلال عام 2026، ومدة البناء تعتمد على التبرعات، وأتوقع أن تستغرق نحو 3 سنوات حتى تصبح جاهزة للعبادة.
وبين أرقام وقرارات، تواصل الدولة المصرية تثبيت دعائم التنظيم القانوني لدور العبادة، في مسار طويل لكنه واضح، يهدف إلى تحقيق الاستقرار، وضمان السلامة، وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون.
وتبقى قرارات تقنين أوضاع الكنائس شاهدًا على مرحلة جديدة، عنوانها التنظيم لا الاستثناء، والقانون لا المؤقت.