الإدارة المحلية فى ثوب جديد.. مشروع قانون «الفيومى» يعيد رسم العلاقة بين المركز والمحافظات عبر لامركزية مدروسة.. موارد مستقلة وآليات رقابة صارمة.. وأكاديمية الكفاءة شرط القيادة ودعم التنمية على مستوى الجمهورية

السبت، 28 فبراير 2026 05:00 ص
الإدارة المحلية فى ثوب جديد.. مشروع قانون «الفيومى» يعيد رسم العلاقة بين المركز والمحافظات عبر لامركزية مدروسة.. موارد مستقلة وآليات رقابة صارمة.. وأكاديمية الكفاءة شرط القيادة ودعم التنمية على مستوى الجمهورية مجلس النواب

كتبت نورا فخرى

في إطار سعي الدولة إلى تحديث منظومة الحكم المحلي وتعزيز كفاءتها المؤسسية، تقدم النائب محمد عطية الفيومي بمشروع قانون الإدارة المحلية الجديد، والذي أُحيل إلى لجنة الإدارة المحلية بـ مجلس النواب المصري برئاسة اللواء محمود شعراوي، تمهيدا لمناقشته.


ويعكس المشروع توجها تشريعيا نحو إعادة ضبط العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يرسخ مبادئ اللامركزية، ويرفع كفاءة الأداء، ويحقق عدالة توزيع الموارد بين الوحدات المحلية.

 

وانطلاقا من هذه الرؤية، جاء الباب الثاني من المشروع ليضع الإطار المؤسسي والتنظيمي لأجهزة الإدارة المركزية والإقليمية، محددا اختصاصات وزارة الإدارة المحلية، ومستحدثًا أدوات تمويلية ورقابية وتدريبية، إلى جانب إنشاء مجلس أعلى يتولى رسم السياسات العامة للنظام المحلي.


وفي هذا السياق، حددت المادة (10) اختصاصات الوزارة بشكل يعكس تحول نوعي في دورها؛ فلم يعد دورها مقتصرا على الإشراف التقليدي، بل امتد ليشمل اقتراح التشريعات، ودعم اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، ووضع برنامج زمني لنقل السلطات والموازنات إلى الوحدات المحلية، مع قياس الأداء وفق مؤشرات واضحة تحددها اللائحة التنفيذية.

 

كما ربط المشروع بين التخطيط والعدالة الاجتماعية، إذ ألزم الوزارة بالتنسيق مع الوزارات المعنية لضمان التوزيع العادل للمرافق والموارد وتقريب مستويات التنمية بين المحافظات. وإلى جانب ذلك، منحها دورا محوريًا في بناء القدرات المؤسسية من خلال إعداد استراتيجية لتنمية القيادات والكوادر المحلية، وتوفير المديرين التنفيذيين، فضلًا عن ممارسة التفتيش المالي والإداري بالتعاون مع الجهات المختصة.


واستكمالا لمنظومة التمكين المالي، نصت المادة (11) على إنشاء صندوق مشترك للتنمية المحلية يتمتع بالشخصية الاعتبارية، ويُخصص له حساب ضمن حساب الخزانة الموحد. ويُعد هذا الصندوق حجر الزاوية في تمويل الوحدات المحلية، إذ تتنوع موارده بين نسب من حصيلة الضرائب العامة والعقارية، وأجزاء من رسوم التراخيص، فضلًا عن المخصصات الحكومية والمساعدات الدولية والتبرعات.

 

وتأتي أهمية الصندوق في اختصاصاته التي حددتها المادة (12)، حيث يتولى توزيع المخصصات وفق معادلة تمويلية تضمن العدالة وتقليل الفوارق التنموية، إلى جانب تقديم قروض للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر في القرى والمدن. كما يموّل متطلبات لجان ومراكز التراخيص، مع اعتبار أمواله أموالًا عامة وترحيل الفائض السنوي للعام التالي.

 

غير أن توسيع الصلاحيات والموارد يستدعي بالضرورة تعزيز أدوات الرقابة، ومن هنا، نصت المواد (13) و(14) على إنشاء إدارة للتفتيش والمتابعة داخل الوزارة، تتولى الرقابة المالية والفنية والإدارية على العاملين بالوحدات المحلية، مع جواز منح بعض أعضائها صفة الضبطية القضائية بقرار من وزير العدل.

 

ويؤكد هذا التنظيم أن المشروع لا يكتفي بمنح الاستقلالية، بل يقرنها بإطار رقابي صارم يضمن الشفافية والمساءلة، بما يحقق التوازن بين اللامركزية والانضباط الإداري.


وفي موازاة ذلك، انتقل المشروع إلى معالجة جانب آخر لا يقل أهمية، وهو تأهيل الكوادر البشرية. فنصت المادتان (15) و(16) على إنشاء أكاديمية للإدارة المحلية تختص بإعداد واعتماد المتخصصين، ورفع المستوى العلمي والوظيفي للعاملين، وإجراء الدراسات والأبحاث وتقديم الاستشارات الفنية.

 

واللافت أن المشروع ربط بين اجتياز الدراسة بالأكاديمية وشغل الوظائف القيادية، بحيث يصبح الحصول على شهادة إتمام الدراسة شرطا أساسيا للتعيين والترقية، مع اعتبار الدرجات عنصرا حاسما في التقييم. وهكذا يرسخ المشروع مبدأ الكفاءة والجدارة كمعيار لشغل المناصب القيادية، بما يضمن إدارة محلية أكثر احترافية.

 

واستكمالا للبناء المؤسسي، نص الفصل الثاني على إنشاء مجلس أعلى للإدارة المحلية برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وعضوية الوزير والمحافظين ورؤساء مجالس المحافظات، ليكون بمثابة منصة تنسيقية عليا بين المستوى المركزي والمحلي.

 

ويتولى المجلس النظر في كل ما يتعلق بنظام الإدارة المحلية، وتحديد معايير إنشاء أو دمج الوحدات، والتنسيق بين الجهات المختلفة، ووضع الأطر العامة للوائح، ومناقشة تقارير الأداء، فضلًا عن تعميم التجارب الناجحة بين المحافظات.

 

ومن ثم، فإن المجلس يشكل حلقة الوصل الاستراتيجية التي تضمن تكامل السياسات العامة، وتوحيد الرؤية التنموية على مستوى الجمهورية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة